هل سيمهد الملف الكيميائي لضربات عسكرية جديدة على سوريا؟

في مشهد ضبابي وغير واضح وبعد ساعتين من بث فيديوهات وصور مؤثرة لأطفال ونساء قيل إنهم قتلوا خنقاً بضربة كيميائية استهدفت مدينة دوما، تم التوصل إلى اتفاق بتوقيت غير منطقي قضى باخراج المختطفين المدنيين والعسكرين الموجودين لدى “جيش الاسلام” على أن يتم إخراج كامل مقاتلي “جيش الإسلام” إلى الشمال السوري.

وبعد ساعات من نشر تلك الفيديوهات بدأت التصريحات المستنكرة والمهددة تتوافد من كل حدبٍ وصوب لتصل إلى حد استنكار بابا الفاتيكان بالإضافة إلى تهديدات من قبل بريطانيا وفرنسا لتعمم الإستنكارات والتهديدات بعد ذلك على كامل الاتحاد الأوربي.

في حين أكد “توماس بوسرت”، مٌستشار البيت الأبيض للأمن الدَّاخِلي ومُكافَحة الإرهاب، في مُقابَلةٍ مع برنامج “ويك إند” ، في مَحطَّة “أي بي سي” يوم أمس الأحد أنّه “لا يَستبعِد شَيئًا”، وأنّ الإدارة الأمريكيّة “تَدْرُس الهٌجوم في الوَقت الحالي.. وصُور الحَدث الكِيماوي مُرَوِّعة”.

تلك الحادثة الضبابية جاءت بعد أن أعلن “جيش الاسلام” قبل يومين أن المفاوضات مع القوات السورية والروسية قد وصلت إلى طريق مسدود ليقوم باستهداف عدة مناطق في أحياء العاصمة بالقذائف الصاروخية الأمر الذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين، ما يشير إلى أن “جيش الاسلام” هو من أراد الانتقال من مرحلة التفاوضات إلى المرحلة العسكرية، الأمر الذي استوجب رداً عسكرياً من القوات السورية على هذه الاستهدافات التي يمكن من خلالها اتهام القوت السورية بشن ضربه كيميائية على المدينة.

حيث يرى عدد من الخبراء العسكريين، بأن الطبيعة العسكرية للعمليات في دوما كانت ترجح بشكل كامل للقوات السورية وحلفائها، ومن الأجدر على القوات السورية تنفيذ تلك الضربات مع بدء عملياتها العسكرية وليس عند تمكنها من محاصرة مدينة دوما بشكل كامل وسط تغطية جوية لثاني أهم قوة عسكرية في العالم.

ما هو الهدف من اتهام الدولة السورية بتنفيذ ضربة كيميائية في هذا التوقيت؟

بعد التصعيد اللفظي الذي واجهت به روسيا النوايا الأمريكية لشن ضربة عسكرية في سوريا قبل أسابيع، بات من الواضح بأن الولايات المتحدة ما تزال مصرة على تنفيذ تلك الضربات لتتمكن من إعادة التوازن في سوريا الذي بدأ يرجح بشكل شبه كامل للقوات السورية وحلفائها.

حيث ظهر تفوق الحليف الروسي في حديث قبل أيام للرئيس ترامب عندما قال إنّه سيَسحب كُل قُوّاتِه من سوريا، لأنّ بِلاده خَسِرَت 70 مِليار دولار فيها والمَكاسِب في المُقابِل كانت صِفْرًا، حيث يرى مراقبون بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى حالة من التعاطف الدولي قبل شن أي ضربة عسكرية لتتمكن من الوقوف في وجه الإجراءات الروسية التي ستظهر بعد سيناريو الضربة الكيميائية بصورة المدافع عن استعمال هذا السلاح والتي ستقف في وجهها معظم الدول العالمية المتعاطفة مع السلوك الأميركي.

ماذا يعني توقيت الحديث عن الضربة الكيميائية للكيان الإسرائيلي؟

تحدثت عدد من الصحف الأجنبية بأن الرئيس ترامب قد لاقى ضغوطاً شديدة سواءً من البنتاغون أو من الكيان الإسرائيلي بعد حديثه عن الانسحاب من سوريا والذي من شانه تغير السياسات “الإسرائيلية” في سوريا، فلم يفوت كيان الإحتلال حالة التصعيد الدولي تجاه الحكومة السورية ليشن ضربات صاروخية على مطار التيفور في شرق حمص، في حادثة لم تتكرر منذ اسقاط الدفاعات الجوية السورية للطائرة “الإسرائيلية”، حيث يرى مراقبون بأن الأجواء السياسية التي كانت قبل الحديث عن الضربة الكيميائية لم تكن تسمح للطيران “الاسرائيلي” بشن أي ضربة جوية على مواقع في سوريا، لكن حالة السخط الدولي بعد سيناريو الضربة عادت لتفتح المجال أمام الكيان ليستغل ويعيد استهدافاته الجوية التي توقفت منذ اسقاط الطائرة “الإسرائيلية” قبل أشهر.

وعليه يبدو بأن السلوك الأمريكي بعد فيديو الكيميائي يطرح احتمال توجيه ضربة أخرى ليبقى هامش التساؤل حول حجم تلك الضربة ومدى فعاليتها العسكرية على الأرض، وخصوصاً بعد انتهاء ملف شرق العاصمة دمشق.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.