وسائل التواصل.. مرحلةٌ مفصلية في تاريخ العالم العربي

ساهم انتشار مواقع التواصل الاجتماعي في تغيير معادلات السياسة وأنظمة الحكم، لاسيما مع بداية الحركات الانقلابية التي سُميت بـ “الربيع العربي”، حيث أن القائمين على هذه الثورات عمدوا إلى اتخاذ مواقع التواصل منبراً لهم ونافذه لدعوة الشعوب إلى التظاهر، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات والأنظمة إلى حجب مواقع التواصل خوفاً من أي تحرك شعبي ضدها.

ويعد الانترنت أفضل وسيلة اتصال بين الأفراد والجماعات، وانتشر في أرجاء العالم كله، ما جعله أشبه بالقرية الصغيرة، حيث بات من السهل التعارف وتبادل الأفكار والآراء. ومن ثم ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح لها أهمية كبيرة، فقد أصبحت شهرتها واسعة، وكثر التعامل معها بين الناس، حيث باتوا يتواصلون عبر هذه المواقع للتعرف على بعضهم ومعرفة أخبار بعضهم البعض، وإرسال رسائل وتلقي الأخبار والموضوعات والصور ومقاطع الفيديو وكل ما هو جديد.

إلّا أن هذا الانتشار الكبير لوسائل التواصل بمختلف أنواعها، كان له أثره على حياة الناس عموماً، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، ووفق الإحصاءات فإن أعداد مستخدمي تلك المواقع تزداد بشكل كبير، فعلى سبيل المثال موقع “فيس بوك” يتراوح أعداد مستخدميه نحو المليار وما يقارب ال 60 مليون في منطقة الشرق الأوسط وحدها، لذلك يعد أكبر موقع اجتماعي حول العالم، ويليه موقع “تويتر”.

في بادئ الأمر استخدم الشباب تلك المواقع للدردشة وإقامة الصداقات، إلا أنه ومع مرور الوقت تطورت العلاقة بين الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي فأصبحوا يستخدمونها في تبادل وجهات النظر والمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، كما أنها نجحت في نقل الأحداث والأخبار لحظة وقوعها، بالإضافة لتبادل المعلومات ومشاركتها مع المعارف والأصدقاء والأقارب.

وبحسب علماء النفس فإن لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيرات سلبية على المجتمعات العربية والشباب العربي، فاستخدامها يؤدي إلى نوع من أنواع الإدمان الذي يقود إلى العزلة والانطوائية وتعطيهم فرصة للهروب من واقعهم ومجتمعهم، فالمستخدمين يتعاملون مع عالم افتراضي، كما أنها تؤدي إلى تزايد الشعور بالعدوانية والأنانية والاضطرابات النفسية والكآبة.

لمواقع التواصل الاجتماعي أيضا ً تأثير من الناحية الدينية وناحية الثقافة والقيم، منها: (التقليل من العلاقات داخل نطاق الأسرة، تدني المستوى الدراسي، تبادل صور غير لائقة مع الآخرين، نشر شائعات، عدم الاستفادة من أوقات الفراغ، بالإضافة لضعف المستوى اللغوي).

وعند سؤالي لريم (طالبة جامعية) عن سبب استخدامها لمواقع التواصل الاجتماعي قالت: ” أستخدمه للتعبير عن آرائي واتجاهاتي الفكرية وأتبادل مع الأصدقاء وجهات النظر التي لا نستطيع التعبير عنها في المجتمع”.

أما عن حال أم أحمد -متأهلة ولديها 3 أبناء- قالت إنها استفادت من هذه المواقع في تعزيز صداقاتها القديمة والتواصل مع أصدقائها وأقاربها المغتربين، في حين يلجأ ابنها أحمد في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت للتسلية والترفيه، والبحث عن المعلومات، وتبادل الصور والفيديوهات مع الأصدقاء. ومنهم من كانت إجابتهم للبحث عن فرص عمل، أو للاستفادة من التطوع والدخول في مجال العمل الخيري والجماعي، أيضاً لزيادة مخزونهم الثقافي والتعرف على المجتمعات الأخرى وعاداتهم.

إذاً، لمواقع التواصل الاجتماعي انتشار لا يستهان به في العالم العربي، البعض يستخدمه لأهداف سلبية والبعض الآخر لأهداف إيجابية، وفي ضوء كل المعطيات التي ذُكرت، نرى أنه بات من الضروري إطلاق حملات توعية وبرامج إرشادية توجه مستخدمي هذه وسائل إلى الطريق الصحيح والاستخدام الإيجابي الذي يدفع بعجلة التقدم إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.