هكذا كانت نتائج ضغوطات بغية التخلص من الوجود الإيراني في سورية

خاص|| أثر برس في اعتراف “إسرائيلي” جديد أقرت إذاعة “13” العبرية أمس الجمعة، أن الكيان المحتل أثبت فشله في سورية بما يتعلق في التخلص من الوجود الإيراني في سورية، وجاء هذا الاعتراف عبر تغريدة نشرتها صفحة الإذاعة على “تويتر”، وذلك بعد جهود استمرت لسنوات بغية تحقيق هذا الهدف.

مساعي التخلص من الوجود الإيراني في سورية لم تكن “إسرائيلية” فقط، فالجهود الأمريكية والأوروبية كانت ظاهرة إلى حد كبير، حيث بدأت هذه الجهود منذ تنامي نفوذ “جبهة النصرة” في مناطق الجنوب السوري المحاذية لهضبة الجولان السوري المحتل، وظهرت آثارها أكثر بعدما استعادت القوات السورية تلك المنطقة وكشفت عن الأسلحة الأمريكية و”الإسرائيلية” التي كانت موجودة في مستودعات “النصرة” والفصائل المسلحة، إضافة إلى الكشف عن المشاريع المشتركة بين “إسرائيل” والمسلحين في سورية كـ”الجيرة الطيبة” الذي كان يعتمد على مبدأ تقديم المعلومات للكيان الإسرائيلي مقابل تقديم المساعدات الصحية واللوجستية للمسلحين.

لا شك أن عودة الجنوب السوري للدولة السورية كان خبر له وقعه وأثره الكبير على الكيان الإسرائيلي، فالدولة السورية وحلفاءها باتوا على حدود الجولان المحتل، وبعدها الإعلان عن القرار الروسي بإرسال منظومة الدفاع الجوي “إس 300” إلى سورية، ما دفع الكيان الإسرائيلي إلى الطلب من موسكو بالتراجع عن هذا القرار ومساعدتهم للحد من الوجود الإيراني في سورية، لكن موسكو أكدت أنها لا تستطيع فعل شيء بخصوص هذا الملف.

وفي 25 حزيران عُقد اجتماع ثلاثي أمريكي-روسي-إسرائيلي في القدس المحتلة والهدف العام كان مناقشة مستجدات الشرق الأوسط بشكل، إلى أن أكدت وسائل إعلام عبرية أن الموضوع الذي كان محور هذا الاجتماع هو الوجود الإيراني في سورية، حيث صرّح بعده أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي باتروشيف، أن إيران لعبت دوراً مهماً في القضاء على “الإرهاب” في سورية وأنها شريك مهم بالنسبة لسورية، مع الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” أكثر من الحديث عن أهمية هذا الاجتماع ووصفه على أنه إنجاز في حين نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن مصادرها الخاصة التي كانت موجودة في الاجتماع أن “نتنياهو” خرج منه وهو غير مرتاح.

وبعد فشل هذه المحاولات، تم الكشف عن تكتيكات غير اعتيادية لأمريكا على الحدود السورية-الأردنية وداخل الأردن، وتتعلق بتدريب أعداد كبيرة من المسلحين الجدد وأخرى تتعلق بتكديس الأسلحة الأمريكية، وآخرها الاجتماع الذي عًقد في عمان بين مسؤولين أمريكيين وبريطانيين وقادة في المعارضة السورية الذي كشفت عنه مصادر خاصة لصحيفة “الأخبار” اللبنانية، إذ أكدت أن هذا الاجتماع ناقش الطرق الممكنة للحد من الوجود الإيراني في سورية.

هذه الإجراءات والمحاولات المذكورة نتائجها لم تقتصر فقط على الفشل، بل أيضاً أوضحت ملامح العلاقات الروسية-الإيرانية والسورية-الإيرانية أكثر، وهذا الأمر ظهر جلياً عندما أعلن الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران على شامخاني، خلال لقاء مع قناة “روسيا اليوم” أن “الجانب الروسي أبلغ طهران بترتيبات اللقاء في القدس، وموسكو أطلعتنا على أن من طرح عقد اللقاء هو الكيان الإسرائيلي، وأنا أرى أنه سيكون لقاءً خادعاً“، أما بما يتعلق بالمساعدة التي طلبتها “إسرائيل” من روسيا فأوضحت خلالها الأخيرة أنها حليف للدولة السورية لكن موضوع الوجود الإيراني في سورية هو موضوع سوري بحت والدولة السورية هي فقط من يستطيع أن يرسم ملامحه، أما بالنسبة للمساعدات “الإسرائيلية” لـ”النصرة” فهي تدين الكيان الإسرائيلي أكثر أمام المجتمع الدولي كون أن اسم “النصرة” مدرج على قائمة “الإرهاب”.

واضح أن هذه الضغوط “الإسرائيلية” والأمريكية وغيرها كان لها أثر كبير على الدولة السورية وإيران، فيبدو أنها شكلت عامل محفز لتقوية هذا الحلف أكثر وإظهار متانته أكثر، ويظهر هذا الأمر جلياً في عدة تصريحات وأحداث جرت مؤخراً أبرزها زيارة الرئيس بشار الأسد إلى إيران ولقاءه نظيره الإيراني حسن روحاني، والمرشد الأعلى في إيران، حيث أشار العديد من المحللين والمراقبين إلى أهمية اللقاء  إلى جانب التوافقات السياسية، ومن التصريحات التي أكدت عمق هذه العلاقة تصريح القائم بالأعمال السوري في الأردن أيمن علوش، الذي قال فيه: “كيف يمكن أن نضحّي بمن وقف مع سورية والعرب لصالح الأنظمة التي تآمرت على سورية وتذهب إلى إقامة علاقات مع المحتل وتعتبره الصديق الصدوق، في حين تعتبر من يقف ضد هذا المحتل بالعدو”.

جميع هذه الأحداث تشير إلى أنه كلما زادت الجهود الهادفة إلى مواجهة الوجود الإيراني في سورية زاد عمق العلاقات السورية-الإيرانية وزاد الإصرار السوري للحفاظ على هذا الوجود في أراضيها، وهذا ما أشارت إليه مسبقاً صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عندما نشرت مقالاً بعنوان “إخراج إيران من سورية ليس سهلاً”.

وفي هذا السياق يشدد المسؤولون الإيرانيون باستمرار، على شرعية وجودهم في سورية وأنهم باقون فيها طالما  أن الدولة السورية تريد استمرار الوجود الإيراني في بلدها.

 

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.