مخطط جديد في مناطق شرق الفرات السوري تسعى واشنطن لتنفيذه بأدوات غير أمريكية

خاص || أثر برس بدأت تظهر في بداية حزيران الفائت متغيرات عديدة في سياسة “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكياً، تمثلت بمحاولتها التقرب من وجهاء العشائر العربية في منطقة شرق الفرات السوري، والإعلان عن السماح للمدنيين بالعودة إلى بيوتهم في ريف دير الزور وإخلاء مخيم الهول الذي يعاني من ظروف معيشية مأساوية، الأمر الذي يشير إلى أنها تمهد لبدء مرحلة جديدة في المنطقة.

وخلال تلك الفترة كانت “قسد” تسعى بشكل واضح إلى التقرب من وجهاء العشائر، حيث طلبت منهم عقد اجتماع لبحث متطلبات الأهالي الذين يخرجون بالمظاهرات ضدها، ورفض حينها الوجهاء عقد أي اجتماع قبل تنفيذ شروطهم، وبعدها أعلنت “قسد” أنها ستقدم تنازلات بخصوص السماح للأهالي بالعودة إلى منازلهم التي كانت مدمرة.

هذه التنازلات التي قدمتها “قسد” تزامنت مع زيارات لوفود أجنبية الذين يشكلون جزءً من دول “التحالف الدولي” مثل فرنسا وهولندا والسويد إضافة إلى الوفود الأمريكية، وكانت وسائل الإعلام الكردية تؤكد على أنه يتم خلال هذه الاجتماعات بحث مستقبل المنطقة الشرقية السورية مع القادة الأكراد، والزيارات التي كانت أكثر إثارة للانتباه هي زيارة وزير الدولة السعودي ثائر السبهان برفقة مستشارين أمريكيين واجتماعه مع قادة “قسد” ومع وجهاء العشائر العربية، ونشرت بعد هذا اللقاء وكالة “باسنيوز” الكردية خبراً مفاده أن السبهان عرض خلال لقاءه مع وجهاء العشائر مبلغاً مادياً مقابل وقف الاحتجاجات ضد ممارسات “قسد” و”التحالف الدولي” والانصياع لأوامرهما، الأمر الذي أثار غضب هذه العشائر والقبائل ونفوه بشكل قطعي على منصاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن جملة الأحداث هو إعلان “قسد” عن مجموعة شروط لاستكمال المحادثات مع الحكومة السورية، تهدف من خلالها إلى تحقيق أهداف انفصالية، كإنشاء إدارة ذاتية في منطقة شرق الفرات وغيرها حيث أكدت الدولة السورية أنها لا يمكن أن تقبل بأي شرط يهدد وحدة وسلامة أراضيها.

جميع هذه المتغيرات والمستجدات أنذرت بمرحلة جديدة قد تمر بها مناطق شرق الفرات السوري، أعلن عن ملامحها المبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري، حيث أكد أنه سيتم قريباً استبدال القوات الأمريكية التي قد تنسحب من سورية بقوات أوروبية لم يعلن عن جنسيتها.

أما الملامح الأخرى فرسمتها ممارسات “قسد” و”التحالف الدولي” التي تسعى من خلالها إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة كإجبار أهالي الرقة على التوجه إلى مخيم “الهول” بعدما تعهدت بإخلاءه وذلك بذريعة عدم وجود كفيل لهم في دير الزور، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي تشنها “قسد”والتي تستهدف فيها الشبان العرب دون الأكراد، إضافة إلى الممارسات الأخرى المتعلقة بحرق المحاصيل الزراعية للأهالي كي لايتم بيعها إلى الحكومة السورية وسوق الشبان إلى التجنيد الإجباري والمجازر بحق المدنيين وغيرها.

واضح أن “قسد” أخذت قرارها باستمرار تحالفها مع أمريكا، وواضح أن أمريكا بعدما ضمنت ولاء الأكراد لها قررت الخروج من المشهد رويداً رويداً وتركت حلفاءها الأوروبيين والأكراد في الواجهة في حال حدوث أي طارئ، وهي تحرك خيوط اللعبة عن بعد.

المشروع الأمريكي التقسيمي الذي تسعى واشنطن إلى تنفيذه بأيادي غير أمريكية واضح أنه يأخذ طابع احتلالي بحت لتلك المنطقة، والمقصود منه فصلها عن الدولة السورية بشكل كامل، ومن يعارضه يتم تهجيره من أرضه بحجج وذرائع عديدة، لكن هناك مشاكل لم تتمكن أمريكا إلى الآن من حلها، وهي الخلافات المستمرة بين مكونات “قسد” والتي ترتقي أحياناً إلى الاشتباكات، عدا عن ذلك فإن الدولة السورية لن تسمح باحتلال أراضيها مهما كانت الضغوط عليها وهذا ظهر جلياً في معركة إدلب الدائرة حالياً، فبالرغم من جميع الضغوط لم تتنازل الدولة السورية عن سعيها لاستعادة المحافظة، مؤكدة أنها ستستعيد كافة أراضيها، ما يجعل المخطط الأمريكي في مهب الريح خصوصاً وأنه بات مكشوفاً للعديد من المراقبين.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.