تسويق الشعير “خجول”.. مزارعون يؤكدون لـ”أثر”: المحصول قليل والأسعار ليست تشجيعية وغلاء الأعلاف سبباً آخر

خاص || أثر برس في الوقت الذي انتهى فيه حصاد موسم الشعير لهذا العام، لا تزال الكميات المسلّمة من قبل الفلاحين إلى المراكز التابعة للمؤسسة العامة للأعلاف خجولة نتيجة كون سعر المادة المحدد للشراء غير مجدٍ لهم وهو أقل من سعر السوق السوداء (سوق التاجر) بقرابة 200 ليرة سورية، إضافة إلى ذلك أن كميات الإنتاج هذا العام قليلة مقارنة بالأعوام السابقة، الأمر الذي يستوجب اتخاذ إجراءات حكومية مشجعة لتحفيز المزارعين على تسليمها.

وبينت مصادر مطلعة في المؤسسة العامة للأعلاف أن كميات الشعير التي تم تسويقها في محافظة حلب لا تتجاوز 600 طن وهي قليلة جداً.

تواصل موقع “أثر” مع عدد من الفلاحين في عدد من المحافظات للوقوف على أسباب عدم إقبالهم علي تسويق المحصول وتسليمه رسمياً، حيث اتفق أغلبيتهم على عدم وجود كميات كبيرة تستحق التسويق وأن السعر غير محفز لمن يرغب بالتسويق، لأن سعر الذي يقدمه التاجر أعلى من السعر الحكومي بقرابة 200 ليرة سورية.

وقال أحد المزارعين في ريف حلب لـ “أثر”: “إن كميات الشعير لا يُمنع بيعها في السوق للتجار على عكس القمح”، مبيناً أن الأسعار التي تُقدم من التجار تتراوح ما بين 1750 – 1800 ليرة سورية لكل كيلو غرام من المادة وهذا السعر أعلى من السعر المحدد من قبل المؤسسة العامة للأعلاف.

وكانت المؤسسة العامة للأعلاف قد حددت مؤخراً سعر كيلو الشعير الذي يتم استلامه من الفلاح 1600 ليرة للدرجة الأولى، فيما يتناقص السعر للدرجات الأدنى.

وطالب الفلاحون من الجهات المعنية في الحكومة عبر “أثر” أن يتم إعادة النظر بموضوع الأسعار وتقديم محفزات أكثر مما هو عليه الآن، مبينين أن رفع سعر المادة أو تقديم مبالغ إضافية على تسويق كل كيلو سيزيد حتماً من الكميات المفترض تسويقها خلال الأيام القادمة.

وبرر عدد من الفلاحين والذين هم من مربي الثروة الحيوانية سبب إحجامهم عن تسليم الشعير للحكومة بأنه يعود بالدرجة الأولى لارتفاع أسعار الأعلاف والتي تضاهي سعر كيلو الشعير، مؤكدين أن اللجوء إلى الشعير كعلف للحيوانات هو أكثر جدوى من الأعلاف الأخرى، مبينين أن المستحقات العلفية التي يحصلون عليها لا تشكّل شيئاً أمام الاحتياجات، الأمر الذي يدفعهم إلى التوجه للسوق السوداء والتي تسجل أسعاراً مرتفعة جداً لذا يجدون في محصول الشعير فرصة لتخزينه كعلف للحيوانات وهو أكثر جدوى من “النخالة” والتي تباع بأسعار مضاعفة لدى التاجر مقارنة بسعر المؤسسة العامة للأعلاف.

ويرى الخبراء أن تردد الفلاحين عن تسليم محصول الشعير ليس أمراً عادياً ولا يجوز عدم الاهتمام به، وإنما يحتاج إلى إجراءات حكومية سريعة، توازي ما يتم العمل عليه الآن فيما يتعلق بتسويق الأقماح، لضمان عدم خروج أي كمية من الشعير إلى يد التجار والذين قد يتحكمون في بيعها لاحقاً في السوق السوداء، مؤكدين ضرورة تقديم توصيات خاصة من قبل الجهات المعنية للجنة الاقتصادية بهذا الخصوص لإعادة النظر بالأسعار المحددة للشعير.

ويعلق الخبراء أيضاً، قدمت الحكومة العديد من التسهيلات في سبيل تذليل الصعوبات التي قد تواجه الفلاحين خلال موسم الحصاد فيما يتعلق بتأمين المحروقات اللازمة لحصاد ونقل الحبوب وزيادة نسبة الأجرام والشوائب وتأمين سيارات نقل الأموال وفتح سقف نقلها بين المناطق لرؤساء الجمعيات وهذه الإجراءات لحظت انعكاساتها الإيجابية على عمليات التسويق بالنسبة لمحصول القمح، إضافة إلى ذلك رفع سعر شراء كيلو القمح إلى 1700 ليرة سورية ومنح مكافأة 300 ليرة سورية لكل كيلو يتم تسويقه ليصل سعر كيلو القمح السوق 2000 ليرة سورية في المناطق الآمنة و2100 ليرة سورية لكل كيلو يتم تسويقه من المناطق غير الآمنة.

وفي هذا السياق يقترح الخبراء على الحكومة إعادة النظر بأسعار مادة الشعير سواء من جهة تعديل السعر من قبل المؤسسة العامة للأعلاف أو منح مكافأة مالية إضافية مقابل كل كيلو يتم تسليمه للمؤسسة، ما يشكل حافزاً للتسويق رغم أن الكميات المنتجة هذا العام قليلة.

ويعتقد الخبراء أن بقاء سعر كيلو الشعير منخفضاّ، يدفع الفلاحين إلى بيعه للتاجر والذي يقوم بدوره بتخزينه وبيعه لاحقاً بأسعار مرتفعة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.