وسط توقعات بارتفاع سعرها هذا العام.. طبيب يوضح لـ “أثر” فوائد الكمأة مع اقتراب موسمها

خاص|| أثر برس مع اقتراب موسم الكمأة الذي يظهر بمعظم أراضي مناطق البادية السورية والعراق خلال شهري شباط وآذار بدأت التوقعات حول أسعاره بأنها ستكون مرتفعة إذا بقيت الهطولات المطرية قليلة.

وشهد العامان الماضيان ارتفاعاً كبيراً بأسعاره في الأسواق السورية، حيث كانت الكميات التي جُمعت قليلة جداً بسبب قلة تساقط الأمطار ومخاطر جمعه لوجود ألغام زرعتها الفصائل المسلحة بعدد من مناطق انتشاره في باديتي دير الزور وحمص وحماة فهناك عدّة عائلات توفيت أثناء جمعه بسبب الألغام.

وبحسب ما ذكره عدد من أهالي دير الزور لـ “أثر”، فإن العام الماضي كان سعر الكيلو غرام الواحد للكمأة يتجاوز 80 ألف ليرة كنوعية جيدة جداً، وكانت الكميات التي طُرحت للبيع في الأسواق قليلة جداً وتصنف جودته بحسب حجمه فالحبة الكبيرة منه تسمى الشيوخ ولا تحتاج إلى وقتٍ في الطهي أما الحبات الأصغر يعتبرها بعضهم أفضل طعماً رغم أنها تحتاج لوقتٍ أطول في الطهي.

ويجد بعضهم صعوبة في تنظيف الحبات من التراب لذلك تحتاج إلى مجهودٍ ووقتٍ لغسلها بشكلٍ جيد بكميات كبيرة من الماء.

ويستذكر بعضهم أن الكمأة كانت تعتبر من الأغذية الغالية الثمن جداً حيث وصل سعر الكيلو إلى ألفي ليرة سورية عامي 2004ـ 2005، وكان يقال حينها: “يا لطيف شو غالي”.

ويحدد سعر الكمأة حسب النوعية والحجم وبداية الموسم والكميات المتوقع بيعها في الأسواق وشدة الطلب، وذلك وفق ما أوضحه أشخاص عملوا في بيع الكمأة لـ “أثر”.

وللوقوف على آلية وجود الكمأة وقيمتها الغذائية، تحدث لـ “أثر برس” الدكتور شعبان حسون اختصاصي طب الطوارئ، قائلاً: “الكمأة نوع من الفطور التي تنمو دون زراعة وهو ليس سام أبداً وله أنواع كثيرة، ويتميز بأن له أبواغ لكن طريقة انتشار أبواغه مختلفة عن الفطر بأنه ينتج تحت الأرض بظروف مختلفة وعند نضوج الأبواغ يقوم الجسم الثمري بإنتاج روائح زكية حتى تقوم الكائنات البرية بأكله ونقل أبواغه لأماكن أخرى لأن أبواغه مقاومة للهضم وبالتالي تنقله الحيوانات لأماكن ثانية عن طريق مخلفاتها”.

وأكّد الدكتور حسون لـ “أثر” أن ارتباطه بالبرق مغلوط لسبب واحد هو أنه يحتاج لنموه بحرارة معينة دافئة بحدود الـ 30 إلى 38 درجة وفي نفس الوقت يحتاج إلى المطر وفي حال تجمع الغيوم بفترة زمنية دافئة يتحقق الشرطين اللازمين لتشكل الكمأة.

وأضاف “هذين الشرطين غيوم وطقس دافئ، أيضاً يسببان حدوث شحنات كهربائية في الجو وبالتالي البرق وتم ربطه بالبرق بسبب الأساطير القديمة التي تناقلها البدو حيث بعد حدوث البرق والمطر كانوا يجدون الكمأة ولكن العلاقة لا تعني السببية، كما استخدموه لأغراض علاجية بالطب الشعبي أحياناً لكنها لم تثبت علمياً”.

ولفت إلى أن الكمأة ينمو بعلاقة تكافلية مع نباتات معينة بالصحراء منها الرقروق، وبعض الأنواع بجانب شجر البلوط والزيزفون.

وأشار إلى أنه وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، يحمل الكمأة قيمة غذائية كبيرة لجهة غناه بالمعادن والبروتينات وبنسب أعلى من باقي أنواع الفطور خاصةً فيتامين B 2 وB 5 والمغنزيوم والزنك والفسفور وغيرها.

وكان الدكتور شعبان حسون اختصاصي طب الطوارئ، ختم كلامه لـ “أثر” مبيناً أن بعض الدول تم التوجه فيها لزراعة بعض أنواع الكمأة مثل الكمأ الأسود في غابات البلوط بفرنسا، والذي يتم وفق تقنيات محددة لمعالجة الأبواغ ويحتاج إلى سبع سنوات لنموه، وفي الإمارات وقطر توجد محاولات لزراعة نوع الكمأ الزبيدي، لكنه يحتاج إلى تكلفة عالية تفوق نتائج مردود كميات إنتاجه.

مقالات ذات صلة