واشنطن قلقة من التقارب العسكري بين موسكو وطهران وكاتب أمريكي يتخذ من تعاونهما في سوريا نموذجاً  

يبدو أن الحرب الأوكرانية خلقت تحالفات لم تكن بحسبان بعض الأطراف الفاعلة في هذه الحرب أو في منطقة الشرق الأوسط، ويبدو أيضاً أن هذه الأطراف لم يعد بإمكانها تجاهل هذه التحالفات، فبدأت بالتحذير من تبعاتها، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن عالمٍ متعدد الأقطاب والتخلص من هيمنة القطب الواحد.

من أبرز التحالفات التي تطورت وظهرت إلى الضوء أكثر بعد هذه الحرب هو التعاون العسكري بين روسيا وإيران، فهذا التحالف قائم من قبل الحرب الأوكرانية، لا سيما في الساحة السورية، لينتقل إلى مستوى أعلى بعد أحداث أوكرانيا، فبدأ الطرفان بالمناورات المشتركة والزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى، وصولاً إلى إعلان إيران عن تزويد روسيا بطائرات مسيّرة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في 25 تشرين الثاني الفائت: “زودنا روسيا بعدد محدود من المسيّرات قبل أشهر من الحرب في أوكرانيا”.

ومن قبل الكشف عن مسألة المسيّرات الإيرانية، كان الجانب الأمريكي، يعمّد تجاهل هذا التقارب -على الصعيد الإعلامي- لكن منذ الكشف عن وصول المسيّرات إلى روسيا تستمر واشنطن بالانتقاد والتحذير من تبعات هذا التعاون العسكري بين موسكو وطهران، حيث قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، أمس الجمعة: “إنّ الشراكة الدفاعية الكاملة بين موسكو وطهران تُلحق ضرراً بأوكرانيا والدول المجاورة لإيران والمجتمع الدولي”، مضيفاً أن “روسيا في المقابل تُقدم إلى إيران مستوى غير مسبوق من الدعم عسكرياً وتقنياً، الأمر الذي يحول علاقتها إلى شراكة دفاعية شاملة وكاملة”.

وأفاد كيربي، بأنه وفقاً لبيانات الاستخبارات الأمريكية فإن “موسكو وطهران تدرسان إطلاق إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة في روسيا، وموسكو تعتزم تزويد إيران بمعدات متطورة، ومروحيات وأنظمة دفاع مضادة للطايران وطائرات مقاتلة”، متابعاً أن “إيران تدرس بيع روسيا مئات الصواريخ الباليستية”.

ويأتي تحذير المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، من الضرر الذي سيُلحق ببعض الدول بسبب التعاون العسكري بين روسيا وإيران، في الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن منذ بدء الحرب الأوكرانية أنها ترسل كافة الأسلحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها.
ّ
وفي هذا السياق نشرت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية تقريراً للمحلل السياسي جوردان كوهين، والباحث جوناثان إليس ألين، أكدا خلاله أن “الأسلحة التي نقلتها الولايات المتحدة إلى نظام كييف بدأت بالفعل بالانتشار في دول أخرى، على الرغم من حقيقة أن واشنطن كشفت في أكتوبر 2022 عن خطط تهدف إلى منع تسرب هذه الأسلحة خارج حدود أوكرانيا”.

يشار إلى أن “إسرائيل” تشترك مع أمريكا في قلقها من التقارب الروسي-الإيراني، وقال في هذا الصدد، شاي هار تسفي -وهو باحث أول في معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS) في جامعة ريتشمان والرئيس التنفيذي بالإنابة السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية-: “تعميق الروابط بين البلدين بشكلٍ عام وفي المجال العسكري بشكلٍ خاص يَخلق تحديات متنوعة لإسرائيل على المستويين الاستراتيجي والأمني”، لافتاً إلى أنه “في ضوء التطورات في الحرب في أوكرانيا، من المرجّح أنه كلما زادت أهمية المساعدة العسكرية الإيرانية، زادت المقايضات التي ستكون روسيا قادرة على توفيرها”، وكذلك أريئيل كهانا المراسل السياسي لصحيفة “إسرائيل اليوم” أكّد سابقاً “أن تشكيّل محور بين روسيا وإيران، وربما حتى كتلة مع دول أخرى، يقف في خلفية هذه المباحثات الإسرائيلية الغربية، وعبّر المندوبون من الجانبين في محادثات سرية عن قلقهم بطريقة مقلقة للغاية بشأن التقارب بين طهران وموسكو”، موضحاً أنه “حتى أوروبا قلقة أكثر من الولايات المتحدة من أن تصبح روسيا لاعباً في الملف الإيراني، لا سيما وأن الطائرات الإيرانية دون طيار تشغلها روسيا في الأجواء الأوروبية”.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” سابقاً مقالاً أشارت خلاله إلى أنه سبق أن كان للتعاون الروسي- الإيراني أثراً على تقارب الموقف الأمريكي، حيث قالت في تقريرٍ لها نشرته في تشرين الأول من العام الجاري: “كانت سوريا مثالاً واضحاً عن التعاون بينهما لإضعاف القوة الأمريكية ومكانتها، وتوفر أوكرانيا فرصة مماثلة ولكن على قاعدة واسعة وواضحة”.

أثر برس 

مقالات ذات صلة