هل ستدفع قضايا الفساد نتنياهو للدخول في حرب؟

تخيم قضية اتهام رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي نتنياهو بالفساد على المشهد السياسي الإسرائيلي ما من شأنه أن ينعكس على العديد من سياسات الكيان في القضايا الداخلية والإقليمية.

في سابقة تاريخية، يعيش الكيان الإسرائيلي حالة من الشلل السياسي والانقسام الداخلي بعد تفاقم قضايا  الفساد التي تواجه نتنياهو ومحاولة أعداءه داخل الكيان لشن انقلاب عليه وهو ما أكدته القناة 13 العبرية، حيث أفادت تقارير تلفزيونية “إسرائيلية” بأن مسؤولين كبار في حزب “الليكود” اليميني اجتمعوا سراً لبحث خطط الإطاحة برئيس الحزب والحكومة بنيامين نتنياهو، بعد اتهامه رسمياً في ثلاث قضايا فساد.

قضايا الفساد التي يتهم “نتنياهو” بأنه وراءها هي: الملف 1000، ويتضمن اتهامات لنتنياهو بالحصول على منافع شخصية من أثرياء ورجال أعمال، بينهم المنتج السينمائي أرنون ميلتشين وجيمس باكر، الملف 2000، ويتضمن اتهامات لنتنياهو بمحاولة التوصل إلى اتفاق مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، للحصول على تغطية إيجابية في الصحيفة، مقابل إضعاف صحيفة “يسرائيل هيوم” المنافسة، أما الملف 4000، وهو الملف الأكثر خطورة، حيث يتضمن اتهامات لنتنياهو بإعطاء مزايا وتسهيلات مالية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك” شاؤول ألوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إيجابية في موقع “والا” الإعلامي، المملوك لآلوفيتش.

تلك الضغوطات التي يتعرض لها “نتنياهو” من شأنها أن تذهب به للقيام بخطوات للتخفيف من ضجة تلك القضايا التي باتت تتصدر نشرات الأخبار، وهو ما ظهر بشكل جلي من خلال التغير الواضح في سياسته تجاه ما يجري على العديد من الجبهات، وبالعودة سنة من الزمن إلى استقالة وزير الأمن في الكيان الإسرائيلي السابق “أفيغدور ليبرمان“، والأسباب التي دفعته للاستقالة والتي كان ملخصها رفض “نتنياهو” للتصعيد على غزة من أجل إنجاح “صفقة القرن” بعد العدوان الاسرائيلي حينها على القطاع، وقيام الفصائل الفلسطينية بالرد بإطلاق نحو 500 قذيفة صاروخية على المستوطنات، وسعي الجانب الإسرائيلي بعدها للتهدئة، الأمر الذي وصفه ليبرمان بـ”الباهت”.

اليوم بإمكاننا رصد التغير الواضح في سياسة “نتنياهو” والتي باتت تتبنى التصعيد للتشويش على قضايا الفساد المتهم بها، وآخر مراحل هذا التصعيد هو اغتيال القيادي البارز في “الجهاد الإسلامي”، بهاء أبو العطا والذي وافق على عملية اغتياله نتنياهو بشكل شخصي، وتلاه قصف إسرائيلي همجي أودى بحياة أكثر من 34 فلسطيني.

هذا التغير الواضح في سياسة نتنياهو تجاه ما يجري أكده عدد من المحللين، حيث قال المحلل الـ “إسرائيلي” عميت سيغل: “نتنياهو رجل خطر وضعيف، ولكنه يتحكم بملفات حساسة وخطيرة جداً، يتحكم بالأمن والجيش والكابينت”.

وأضاف أن “الكابينت ضعيف، وجميعهم يخضعون بالولاء لنتنياهو، الكابينت غير مجرب، وبالتالي يمكن أن يهرب نتنياهو إلى الأمام ويفتعل حرباً لا لزوم لها”.

يبدو واضحاً أن الأيام الحالية هي من أصعب الأيام التي يعيشها رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو سياسياً، فهل سيذهب للدخول بتصعيد جديد مع قطاع غزة ينتج عنه رد فلسطيني مؤلم على المستوطنات يؤجل الحديث في قضايا الفساد؟ وفي حال لجأ إلى ذلك ماذا سيكون “صفقة القرن” وتطبيع بعض الدول العربية وعلى رأسها الخليجية مع الكيان الإسرائيلي والذي يعتبر أحد أهم أهداف نتنياهو؟

الذي يتفاخر فيه دائماً وخصوصاً في عهد حليفه القوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

رضا توتنجي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.