معركة إدلب مستمرة .. فهل ستقلب موازين القوى في المنطقة؟

لا يزال الحديث عن معركة إدلب يتصدر الصحف العربية والعالمية، حيث يتم الحديث عن ملفات جديدة في سورية تتعلق بالوجود التركي والأمريكي، بسبب استمرار الجيش السوري بالتقدم واستعادة المزيد من القرى والبلدات الاستراتيجية واقترابه من استعادة المحافظة بالكامل بالرغم من كافة المحاولات التركية العسكرية والسياسية لإيقاف هذه المعركة.

فنشرت صحيفة “القدس العربي”:

“ما يساهم أكثر في التردد التركي حول إدلب، انعدام الثقة بين أنقرة والإدارة الأمريكية وعدم وجود ضمانات بتقديم دعم للجيش التركي من قبل الجيش الأمريكي أو حلف شمال الأطلسي بشكل عام، وسط أحاديث ومقالات وتحليلات واسعة في الشارع والصحافة التركية تحذر من الانجرار إلى مخطط أمريكي لتوريط تركيا في مواجهة مع روسيا تستنزفها وتضعفها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً”.

ونقلت “نيزافيستيا غازيتا” الروسية عن كبيرة الباحثين في مركز الأمن الأوروأطلسي في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، يوليا كودرياشوفا، قولها:

“لم يعد بالإمكان الوصول إلى حل وسط بين روسيا وتركيا: مصالح الدولتين متشابكة للغاية في إدلب. لذلك، بات لا بد من حكم دولي، وأحد المرشحين للعب دور الحكم هي الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها تتحلى بموقف حيادي، فقد دعم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أردوغان مباشرة، مراهناً كما يبدو على أن يساعد الموقف المشترك بشأن إدلب في حل العديد من التناقضات بين واشنطن وأنقرة، ومع ذلك، فمن دون انتظار إشارات جوابية، وصف أردوغان، لمجموعة من الصحفيين، التصريحات الصادرة من واشنطن بالمتناقضة”.

ونشرت صحيفة “العرب“:

“الحسابات الأمريكية حول إدلب معقّدة للغاية، وقد حضرت اتفاق أستانة من البداية بصفة مراقب .. فلو كانت واشنطن تريد دعم تركيا والمجموعات المسلحة ضد الهجوم على إدلب وغيرها، لفعلت ذلك من البداية، وغير صحيح أن الوضع الإنساني  في إدلب يستفزّ الولايات المتحدة الآن”.

منذ بداية التحركات التركية لوقف عملية إدلب، كان الدور الأمريكي غير المباشر في هذه التحركات واضحاً، لكن الجانب الأمريكي بقي مصراً على عدم الدخول بشكل مباشر ودفع النظام التركي بما يتناسب مع مصالحه السياسية في المفاوضات مع روسيا حول إدلب، لأن عملية الجيش السوري في إدلب تضر الوجود الأمريكي اللا شرعي على الجغرافية السورية إلى حد كبير، وفي الوقت ذاته واشنطن لا تريد الظهور في المشهد بخصوص إدلب، لوجود ملفات أكثر أهمية بالنسبة لها، لكن يبدو أن تركيا بدأت تأخذ بعين الاعتبار المأزق السياسي الذي قد توقعها به أمريكا أمام روسيا، إضافة إلى عدم ثقتها بالجانب الأمريكي، وإصرار الجانب الروسي على موقفه وقوة الدولة السورية في مواجهتها لمسلحي تركيا في إدلب، إضافة إلى الأصوات الداخلية المعارضة والانتقادات الكبيرة التي تلاحق نظام أردوغان أمام الرأي العام التركي.

 

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.