أثر برس

الثلاثاء - 16 أبريل - 2024

Search

محاولات لتفكيك المخيم.. العراق بصدد نقل كامل مواطنيه من مخيم الهول

by Athr Press Z

خاص|| أثر برس غادرت 150 عائلة عراقية مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي نحو بلادها، بعد أكثر من عشرة أيام على إقامتها ضمن جناح الاستقبال في المخيم.

وأفادت مصادر مقربة من إدارة المخيم لـ”أثر برس” أن الأخيرة لم تبرر تأخّر خروج الدفعة التي حملت الرقم 13 إلى بلادها، مشيرة إلى أن الأمر بيد القيادة العسكرية لـ”قسد”، التي عادة ما تعرقل خروج دفعات العراقيين من المخيم الواقع على بعد 45 كم، إلى الشرق من محافظة الحسكة.

قاطنو المخيم وتعدادهم:
يقطن في مخيم الهول حالياً 27 ألف عراقي، ويشكلون أكثر من 50% من مجموع قاطني المخيم البالغ 51 ألفاً حالياً، وكان تعداد العراقيين داخل الهول قد وصل إلى أكثر من 34 ألفاً عقب تطبيق اتفاق “باغوز فوقاني”، في آذار من العام 2019، بعد خروج تنظيم “داعش” واستسلام عناصره الذين كانوا يتحصنون في البلدة الواقعة قرب الحدود المشتركة مع العراق وإلى الضفة الشرقية لنهر الفرات بريف دير الزور.

ووصل تعداد سكان المخيم آنذاك إلى 73 ألفاً انخفض بفعل ثلاث خطوات، الأولى: استعادة الحكومة الاتحادية في بغداد 1924 عائلة، وبمجموع 7556 شخصاً، وفي 12 دفعة نقلت من المخيم سابقاً، وفق بيانات توفرها وزارة الهجرة العراقية، والثانية: نقلت “قسد” ما مجموعه 7000 أجنبي من الجناح المخصص لهم في مخيم الهول نحو مخيم تل أسود المعروف باسم “مخيم روج آفا”، بهدف تخفيف الضغط، والخطوة الثالثة: سمحت “قسد” لما يقارب 7500 سوري بالعودة إلى المناطق التي ينحدرون منها ضمن محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وشرقي حلب، بينما توقّف خروج السوريين منذ ما يزيد على العام ونصف.

وبحسب البيانات الرسمية العراقية فإن بغداد تنقل العائدين من سوريا إلى “مخيم الجزعة”، الواقع جنوبي محافظة نينوى، إذ يخضعون لبرامج إعادة تأهيل مجتمعي قبل إعادة توطينهم في مناطقهم الأصلية، وتشير الأرقام العراقية الرسمية إلى عودة 1230 مواطناً عراقياً إلى مسقط رأسهم بعد إتمامهم برامج التأهيل المجتمعي، الأمر الذي لم تطبقه “قسد”، على أي من السوريين الذين سمحت بخروجهم من المخيم.

كيف يتم خروج العراقيين..؟

يبدأ إعداد دفعة العراقيين بدخول وفد من الحكومة العراقية إلى مخيم الهول بالتنسيق مع “التحالف الدولي”، ويتم لقاء أفراد من العائلات التي سيتم نقلها، وتبيان موافقتهم على العودة إلى الأراضي العراقية طوعياً.

وقالت مصادر “أثر برس” في مخيم الهول إن عدداً ضئيلاً جداً من العراقيين ما زالوا يرفضون العودة إلى بلادهم خشية من الملاحقة القانونية نتيجة ارتباطهم بتنظيم “داعش” لكن الحكومة في بغداد تؤكد عدم الملاحقة الأمنية لأي عائد من المخيم، وبعد إعلان أسماء الخارجين، تنقلهم إدارة المخيم إلى جناح الاستقبال بانتظار دخول حافلات عراقية بتنسيق ما بين بغداد و”التحالف” من جهة، و”التحالف” و”قسد” من جهة أخرى.

وتدخل هذه الحافلات من معبر اليعربية إلى مخيم الهول بترفيق من “التحالف” و”قسد”، ثم تعود إلى المعبر بالترفيق نفسه، وعند المعبر تسلّم الحافلات إلى قوات من الشرطة العراقية لإتمام عملية النقل إلى مخيم الجزعة.

وأكدت المصادر في حديثها لـ”أثر برس” أن الدفعات الـ12 السابقة تمت ما بين 10-15 يوماً في جناح الاستقبال قبل أن تسمح القيادة العسكرية لـ”قسد”، إتمام عملية النقل بدخول الحافلات العراقية، وتشير إلى أن أول دفعتين فقط خرجتا من معبر غير رسمي يربط سوريا بالعراق شرقي مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، ثم أصبحت العملية تتم من المعبر الرسمي، والذي تسيطر على الجانب السوري منه حالياً “قوات سوريا الديمقراطية”.

واستعادت الحكومة العراقية سابقاً دفعة من العراقيين المدنيين المقيمين في مناطق متفرقة من محافظة الحسكة خلال الصيف الماضي، كما أنها استعادت دفعتين من المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية في محافظتي الحسكة والرقة، وتمت تلك العمليتين من سوريا إلى تركيا، ثم إلى إقليم شمالي العراق، ومنها إلى الداخل السوري، وهؤلاء بوصفهم من المدنيين لم يتم نقلهم إلى “مخيم الجدعة”، ولم يتم إدراجهم ضمن بيانات وزارة الهجرة العراقية عن العائدين من مخيم الهول.

وفيما يخص الأجانب، أكدت مصادر مقرّبة من إدارة المخيم، أن العائدين إلى دولهم الأصلية مقسومون إلى شطرين، الأول هم الأوروبيون الغربيون، أو من يحمل جنسية هذه الدول، وهؤلاء لا يتم تسليمهم إلا بعد الخضوع لعمليات تقييم من قبل خبراء تابعين للقوات الأمريكية، لتحديد مستوى خطورتهم وتمسكهم بأفكار تنظيم “داعش” المتطرفة، ومن يتم تحديد مستوى خطورته بالمنخفض أو المعدوم يمكن أن يتم تسليمه لدولته الأم، أما المتمسكين بتطرفهم وأفكار تنظيم “داعش” يبقون ضمن المخيمات، وعملية التسليم هذه تتم من مخيم “روج آفا”، إذ يتم نقلهم أول الأمر من الهول، أما القسم الثاني من الأجانب، وهم من المنحدرين من أصول آسيوية أو من جمهورية الاتحاد السوفييتي السابق فلا يتم تقييم مستوى خطورتهم، ويتم التواصل مع دولهم لاستلامهم، وآخر من سلموا كانوا من قرقيزستان، وبعدد وصل إلى 82 سيدة وطفل، في حين أن آخر من سلموا من الجنسيات الغربية كانوا عشرة نساء فرنسيات، ينحدرن من أصول مغاربية.

وتشير تصريحات مسؤولي الأمن القومي ووزارة الهجرة في الحكومة الاتحادية العراقية، إلى نية بغداد نقل كامل مواطنيها من الأراضي السورية، بهدف الإسهام بتفكيك مخيم الهول الذي يشهد وجود أشخاص يحملون 55 جنسية غير الجنسيتين السورية والعراقية، الأمر الذي يعد مسألة معقدة في ظل عدم تجاوب الدول مع نداءات المنظمات الدولية، الأمر الذي كان قد أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر مرات عدة.

محمود عبد اللطيف- الحسكة

اقرأ أيضاً