مامصير ملف إدلب بعد ثمانية أيام؟

كما كل مرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توجه إلى موسكو ليستنجد بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، ويغتنم المزيد من الفرص بعد نقضه للعهود، ليحصل على فرصة أخيرة ومحدودة الأيام وهي موافقة الدولة السورية على وقف إطلاق النار في إدلب لمدة ثمانية أيام وفقاً لما نقلته صحيفة “الوطن” السورية.

قيادي في “الجبهة الوطنية للتحرير” أكد لوسائل إعلام معارضة أن الهدف من وقف إطلاق النار في إدلب، هو حل “جبهة النصرة” وحكومة “الإنقاذ” الجناح السياسي لـ “جبهة النصرة”  لتحل محلها حكومة مؤلفة من الفصائل المسلحة الموالية لتركيا.

أما المستشارة الإعلامية والسياسية للرئاسة السورية بثينة شعبان، أكدت بعد ساعات من الإعلان عن قرار وقف إطلاق النار أن هذا القرار مؤقت والدولة السورية لا تزال مصرة على استعادة كافة أراضيها.

وفي السياق ذاته، “المرصد” المعارض أكد أنه بعد ساعات من الإعلان عن وقف إطلاق النار أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إلى إدلب.

الكشف عن جميع هذه المتغيرات والأحداث حصلت قبل أن يمر يوم واحد على موافقة الدولة السورية عن قرار وقف إطلاق النار، ما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون ذات طابع جديد ولا تشبه المراحل السابقة، خصوصاً وأن مواقع معارضة أكدت أنها رصدت وصول تعزيزات عسكرية للقوات السورية شمالي حلب.

وجود هذه الأحداث لا يشير فقط إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة بل تعكس أيضاً، واقع جديد تعيشه تركيا في سورية، خصوصاً بعد إقدام القوات السورية على محاصرة نقطة مراقبتها التاسعة بمنطقة مورك في ريف حماة الشمالي، إذ يبدو أن هذا الإجراء أنذر تركيا أن الأمور باتت في خواتيمها، وروسيا لم تعد قادرة على مساعدتها طالما أنها مصرة على مخالفة بنود الاتفاقيات التي عقدتها معها، وأن الدولة السورية لم تعد مستعدة لتقديم الفرص من جديد، ويشير أيضاً إلى أنها لم تعد تتهاون مع أي وجود غير شرعي لأي قوة أجنبية على أراضيها، ما يعني أن وجود أي جندي أجنبي على أراضيها بطريقة غير شرعية يعني أن حياة هذا الجندي في خطر ولا يوجد أي قانون دولي يمنع الحكومة السورية من التعامل معه.

يبدو أن تركيا أصبحت مجبرة على اتخاذ خطوات عملية دون أي مماطلة تُظهر من خلالها جدية بخصوص تنفيذ بنود اتفاق “خفض التصعيد” أو اتفاق “إدلب”، وبالتأكيد أقل مستويات التنازل بالنسبة لها هو التخلص من وجود “النصرة” واستبدال مسلحيها في إدلب بمسلحي الفصائل الموالية لأنقرة، كحل يرضي روسيا ويطمئن أمريكا التي طالما كانت متخوفة من بديل “النصرة” في إدلب.

لكن هذا الحل لن يحافظ على المشروع الأمريكي والتركي في إدلب، لأن الأمر بالنسبة للدولة السورية واضح أنه لم يعد مرتبط باتفاقيات وهدفها بات يقتصر فقط على استعادة كافة أراضيها مهما كان المحتل، وأن كل قرار تتخذه في هذه المرحلة لا بد أن يخدم هذا الهدف وهذا ما أكدته المستشارة شعبان حينما قالت: “الدولة السورية اتخذت قرار وقف إطلاق النار لأنه يخدم استراتيجيتها المتعلقة باستعادة الأراضي السورية” ووجهت رسالة إلى الجهات المتعاونة مع القوات الأمريكية شرقي الفرات قائلة: “ننصحهم بالعودة إلى الدولة السورية”.

من الواضح أن تركيا باتت ملزمة بحل “جبهة النصرة” لكن السؤال هو ما مصير مسلحيها؟، فالخيارات أمام تركيا هي إما ترحيلهم إلى الأراضي التي تحتلها أنقرة شمالي سورية وضمهم إلى فصائلها، أو ترحيلهم للقتال في بلدان أخرى، أما بالنسبة للدولة السورية فيبدو أن خيار المساومة لن يجدي نفعاً إلا إن كان الحل النهائي يضمن لها استعادة كافة أراضيها وإلا سيكون أي اتفاق سيتم التوصل له مبدئي.

وبهذا تكون الأيام التي ستلي يوم السبت المقبل أي يوم انتهاء مدة قرار وقف إطلاق النار حاسمة بالنسبة لمستقبل إدلب أو ربما مستقبل الوجود التركي بشكل عام في سورية.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.