لقاح كورونا يفقد هيبته في سوريا.. الجميع ينتظر توريدات البنزين!

خاص ||أثر برس لم يحظ لقاح فايروس كورونا في سوريا بحالة الترقب التي حظي بها في بقية دول العالم، فكان من سوء حظه أن الإعلان عن استجراره جاء في وقت حساس بالنسبة للسوريين، انشغلوا فيه بأزمة الوقود الخانقة وترقب وصول توريدات جديدة.

إعلانان مهمان صدرا يوم أمس عن الحكومة السورية، أولهما كان يحمل تأكيداً على أن واقع تأمين المشتقات النفطية سيشهد تحسناً تدريجياً خلال الأيام القليلة القادمة، مع بدء وصول التوريدات المتعاقد عليها حتى العودة إلى الوضع الطبيعي، وتخفيف مظاهر الازدحام على محطات الوقود.

وتمثل الإعلان الثاني بالموافقة على آلية وزارة الصحة لاستجرار اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وسبق ذلك تصريح لمدير مشفى دمشق د.عصام الأمين ذكر فيه أن الكمية المتوقع وصولها هي 2 مليون جرعة مطلع شهر شباط.

وعلى عكس المتوقع، فإن أزمة الوقود كانت أكثر فتكاً من الوباء القاتل، من وجهة نظر السوريين، الذين تفاعلوا مع خبر وصول التوريدات النفطية، دون أن تتجه أنظارهم نحو خبر اللقاح، الذي كان موضع جدل وترقب لدى الكثير من الدول، سيما أن السوريين كانت لديهم مخاوف من عدم وصول اللقاح مطلقاً جراء العقوبات المفروضة عليهم.

حيث أن أحداً لم يتداول خبر استجرار اللقاح بالطريقة المعتادة على وسائل التواصل الاجتماعي، فغدت صفحات الفيسبوك تضج بخبر التوريدات ووصول باخرة نفط إيرانية تحمل مليوني برميل من البنزين والمازوت إلى الموانئ السورية.

ساعات الانتظار أمام محطات الوقود، أعقبها خبر وصول التوريدات، الذي أثلج -إلى حد ما- قلوب السوريين أكثر مما فعل لقاح كورونا، فبدا وكأن كوفيد 19 ليس الوباء الذي يخشاه السوريون، وإنما الأزمات المعيشية التي تتربع في صدارتها حالياً أزمة فقدان المحروقات.

وبعيداً عما يجري في دول العالم الأخرى، يبدو أن المحروقات ستبقى تتصدر أولويات السوريين واهتمامهم، خاصة وأن سوريا فقدت تقريباً 80% من مواردها النفطية والغازية، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الاحتلال الأمريكي على مناطق إنتاج النفط في محافظتي الحسكة ودير الزور شمال شرق سوريا، حيث الإنفراج الأكبر لا يكون إلا باستعاده تلك المناطق، بحكم أن التوريدات تواجه صعوبات في نقلها ووصولها بعد تشديد العقوبات على سوريا وحلفائها أكثر.

وفي وقت الذي ينتظر فيه العالم لقاح كورونا، ويطرح سؤال مفاده: أي لقاح هو الأفضل.. روسي، صيني، أمريكي؟ يغني السوريون موالهم الخاص، ويسألون: متى ستفرغ الناقلات وتصل صهاريج البنزين إلى المحطات؟

غنوة المنجد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.