كثير من الأصفار قليل من المواد.. نار الأسعار تكوي الأسواق

خاص || أثر برس  أثقلت الأسعار المرتفعة للمواد وسبل المعيشة كاهل السوريين الذين لازمتهم في سنوات الحرب لما يقارب الـ 9 سنوات دون حل قريب يلوح في الأفق.

ومع كل حدث يطرأ، يعاني المواطن السوري من ارتفاع غير منطقي في الأسعار، حيث يفاجأ السوريون بزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وكان آخر الأحداث التي أثرت على هذه الأسعار، جائحة كورونا والحجر الصحي المفروض على معظم شعوب العالم، لدرجة أنه كيف ما لاح المواطن السوري نظره يجد العديد ارتفاع الأسعار المستمر على هذه السلع، والأسوأ من ذلك، أن صفراً جديداً يضاف لتلك الأسعار بعد مضي شهر واحد أحياناً.

ذروة الارتفاع في العاصمة:

يختلف ارتفاع الأسعار بين محافظة وأخرى، إلا أن ذروة الارتفاع كانت في دمشق العاصمة، فيما يكون الفارق السعري بينها وبين باقي المحافظات حوالي 50 إلى 200 ليرة.

ويزداد هذا الفارق السعري عندما تكون الأسعار تتعلق باللحوم الحمراء والبيضاء وبعض المواد الأساسية.

الرقابة الداخلية

يطالب السوريون دوماً بتشديد الرقابة على الأسواق، إلا أن آراء أخرى اعتبرت أنه “مهما بلغت إمكانات أي دولة من حيث الرقابة فهي لا تستطيع أن تضبط الأسعار بشكل كامل، والموضوع اليوم يحتاج رقابة داخلية ذاتية أولاً” بحسب قول أحد المواطنين لـ”أثر برس”.

ويضيف (محمد، م) وهو موظف، بأن راتبه الآن لن يكفي لشراء الأساسيات حتى، مردفاً: “رغم منع تداوله، إلا أن كل محل يعلق سبب ارتفاع الأسعار بسعر صرف الدولار، والذي غالباً ما يكون وهمي ولكن التجار يستفيدون منه”.

ورغم أن الدولة السورية حاولت من خلال مؤسسات التدخل الإيجابي كالسورية للتجارة، فرض حالة من التوازن على السوق وتأمين السلع الأساسية للمستهلك بمستوى مقبول من الأسعار، إلا أن هذه الخطوات لم تكف للجم الأسعار.

إغلاق المحال بين الحقيقة والإشاعة:

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمحال في المحافظات أعلنت عن عزمها الإغلاق لحين استقرار الأسعار، كما أن محال استغلت الفرصة وعمدت للإغلاق بغرض الانتظار لحين ارتفاع الأسعار باليوم التالي والبيع بسعر أعلى.

فيما قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عدي الشبلي لـ “أثر برس” إنه لم يتقدم أحد بشكوى عن إغلاق للمحال التجارية خلال اليومين الأخيرين.

وهنا أوضح أن هناك محال أغلقت لوجود مخالفات جسيمة ضبطتها عناصر حماية المستهلك في دمشق، منها مخالفات عدم الإعلان عن الأسعار وحيازة فواتير غير نظامية في مناطق متفرقة منها المزة ودمر البلد وباب مصلى والفحامة والمهاجرين وساحة المحافظة، مطالباً المواطنين بالتعاون وعدم التهاون عن تقديم الشكاوى لضبط المخالفين.

وبين أنه في السوق المركزي بالزبلطاني، تتوفر الفواكه والخضار والسكر والرز والمحال جميعها تعمل ولم يتم رصد أي حالة إغلاق في هذه المنطقة أيضاً.

ولفت هنا إلى أنه تم الإيعاز لتجار الجملة ونصف الجملة بالتقيد بالأسعار المحددة وهوامش الربح المقررة، على أن يتم اتخاذ إجراءات بحق المخالف.

بدوره، مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب قال لـ “أثر برس” إن حالات الإغلاق والإعراض عن البيع كانت فردية، مشيراً إلى أن كل تاجر يغلق محله متعمداً لحجب مادة عن التداول سيطبق عليه القانون.

البحث عن بدائل وأمل بتحسن الأوضاع:

ولتأمين ما يلزم من الحاجيات والمستلزمات، أخذت بعض العائلات تبحث عن بدائل رخيصة تلبي حاجاتها، ورغم أن كثيراً منها لبى الحاجة، إلا أنه تم رصد بعض المنتجات منتهية الصلاحية أو غير الصالحة للاستهلاك أو المخزنة بشكل سيء.

وعن هذه المشكلة يقول أبو صلاح، لديه 3 أولاد: “قررنا اللجوء لماركات غير مشهورة وتقوم بتنظيم عروض على القطع مثل 3 بـ 1000، وهنا كانت المصيبة الأكبر، ذهبت النقود وكانت القطعة منتهية الصلاحية”.

كما يقول أبو علاء، عندما التقاه “أثر برس” في أحد الأسواق بحديثه عن ارتفاع الأسعار: “وكأننا دخلنا مع كورونا إلى عالم، وخرجنا اليوم إلى عالم آخر.. هل أصاب الفيروس الأسعار؟”.

أم محمد ربة منزل، أشادت بالفكرة وأضافت عليها: “بنفس المبلغ كنا نشتري مستلزمات المنزل لأسبوع على الأقل، اليوم ومع إضافة أصفار جديدة للسعر، لا يكفي ما نشتريه عدة أيام فقط من الأسبوع”.

ويشكو أحد المواطنين من ارتفاع سعر الدخان وخلافه حوالي 200 ليرة سورية بين يوم والثاني، فيقول: “أمس كان سعر الدخان مثلاً 900 واليوم 1100.. والأمر سيان لباقي المواد”.

أبو أحمد، أحد أصحاب المحال التجارية يبرر في حديثه لـ”أثر برس” سبب رفعه الأسعار من يوم لآخر بالقول: “سعر البضاعة الجديدة أغلى من الموجودة لدينا، ما يجبرنا على بيع المواطن بالسعر الجديد لشراء بضاعة جديدة، وهكذا كل يوم نضطر لرفع السعر أكثر لأن البضاعة ترتفع بدورها أكثر”.

وينتظر المواطنون اليوم أن تشهد الأسعار انخفاض تدريجي لسعر مقبول، بعد مناشدات حثيثة للحكومة للتدخل وضبط الأسعار التي تعتمد على سعر وهمي للصرف.

غنوة المنجد – دمشق

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.