في زمن كورونا .. هناك حرب عليك مواجهتها.. وقد تكون أنت أحد أسبابها

في جميع الحروب هناك سلاح أساسي، وهو الحرب النفسية وهذا السلاح نجده حاضراً بوضوح في الحرب التي يواجهها العالم بأسره ضد فيروس كورونا المستجد.

وكما هو معروف أن الركيزة الأساسية للحرب النفسية هي الإشاعات التي يتم بثها خلال هذه الأيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الأساليب التي تتبعها بعض وسائل الإعلام في نشر الأخبار والترويج إلى هذه الإشاعات.

تفشي فيروس كورونا وارتفاع عداد الوفيات في بعض الدول العظمى والإصابة به تسبب بانتشار حالة من الخوف والذعر بين البشرية جمعاء، وما زاد من حالة التوتر هو فرض حالة الحجر المنزلي في معظم دول العالم والتأكيد على أنها السبيل الوحيد لحماية الناس من الإصابة بفيروس كورونا من قبل منظمة الصحة العالمية، ما يعني توقف أعمال الكثير من الناس وتراجع وضعهم المعيشي والاقتصادي إلى حد كبير، ما جعلهم من جهة يستشعرون بأن الخطر بات محيط بهم وبعائلتهم، ومن جهة أخرى باتوا بانتظار أي خبر أو معلومة عن مسار كورونا والمدة الزمنية اللازمة ليتم القضاء عليه ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية وتأمين المال اللازم لعوائلهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى طلاب المدارس والجامعات الذين يرغبون بمعرفة أي معلومة عن مستقبل عامهم الدراسي.

لكن للأسف يتخذ الكثير من هذه الأزمة التي يمر بها المجتمع وسيلة لتحقيق شهرة أو غيرها من الأهداف التي تُبنى على حالة سلبية كبيرة ينشرونها في الأوساط الاجتماعية، وذلك من خلال عدة وسائل سواء بنشر الإشاعات وتحريف الحقائق، كما يحصل على بعض وسائل الإعلام التي تنشر أخبار ليس لها أي أساس من الصحة تتعلق بأعداد إصابات أو وفيات في دول معينة وذلك لأهداف تتعلق بضرب هذه الدول.

وكذلك الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي فأي شخص يمكن أن يكتب منشوراً في حسابه على “فيسبوك” أو “تويتر” أو غيرها من المواقع دون أن يتحقق من صحة الخبر وربما ليأخذ دور “الأسبقية” أو “السبق الصحفي” بنشر الأخبار أولاً، لكن يبدو أن هذا الناشط على هذه المواقع لا يعلم حجم الأذى الذي يسببه لروادها في حال كان خبره خاطئاً، مع الإشارة إلى أن هذا الأذى سيحدث سواء أكان الخبر الذي ينشره إيجابياً أم سلبياً.

وفي ظل هذه الحرب النفسية التي باتت جزء لا يتجزأ عن الحرب العالمية ضد هذا الفيروس الذي يبلغ حجم قطره125 نانومتر، لابد من أن يعرف كل فرد ما هي وظيفته ودوره، فمهمة النصائح الطبية وسبل الوقاية من كورونا ووصفات تقوية المناعة لها أخصائييها من أطباء واختصاصين تغذية، ولمعرفة أعداد المصابين والوفيات والمتعافين فهناك مصادر رسمية وموثوقة كمنظمة الصحة العالمية وحكومات الدول ووسائل الإعلام الرسمية تُعطي أرقام ومعلومات موثوقة وكذلك الأمر بالنسبة للقرارات التي تصدر عن كل دولة ضمن إطار الإجراءات الاحترازية، أما الأشخاص العاديين فلا بد من أن يكونوا أكثر وعياً في تعاملهم مع الأخبار التي يستمعون لها أو ينشروها عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

ولمواجهة هذه الحرب النفسية يجب عدم الوثوق بأي معلومة إلا في حال كانت من مصادر موثوقة، ولمواجهة حرب فيروس كورونا ككل فلا سبيل إلى الآن إلا التزام الحجر المنزلي والتعقيم والحرص قدر الإمكان على استغلال فترة الحجر بطرق جيدة تخفف من الشعور بالقلق والملل.

زهراء سرحان

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.