فتح معبر البوكمال عند الحدود العراقية-السورية.. دلائل سياسية واقتصادية

بعد انتظار فتحه لسنوات وبعد الحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية التي تواجهها سورية، تم في 30 أيلول الفائت إعادة فتح معبر البوكمال الحدودي مع العراق، وذلك بعد الكثير من التحضيرات السياسية والأمنية والعسكرية، وما يزيد من أهمية افتتاح هذا المعبر إضافة إلى موقعه الاستراتيجي والاقتصادي، هو سعي الولايات المتحدة بشكل مستمر لمنع  إعادة فتحه.

وفي هذا الصدد جاء في جريدة الأخبار اللبنانية:

“تعكس الصور التذكارية بين الجنود السوريين ونظرائهم العراقيين في معبر القائم-البوكمال، الذي أعيد افتتاحه أمس بعد أكثر من سبع سنوات على إغلاقه، رمزية الانتصار على الإرهاب، والنجاح في مواجهة الضغوط الأميركية، كما تبرز الرمزية العسكرية بإغلاق صفحة الإرهاب الذي مثله تنظيم داعش بعدما سيطر على المعبر وجانبيه مدة طويلة. وتفتتح دمشق وبغداد صفحة جديدة عنوانها علاقات سياسية واقتصادية وتنسيق عسكري واسع، لتحقيق الاستقرار على طرفي الحدود”.

ونشرت “رأي اليوم” اللندنية:

“التواصل الجُغرافي بين العراق وسورية بعد سنواتٍ من الانقطاع يعني فتح ممر بريّ يمتد من الصين وحتى البحر الأبيض المتوسط خارِج عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكيّة وحُلفائها، والإسرائيليين منهم على وجه التّحديد.. والشعب السوري الذي يتعرّض لحصار أمريكي وعربي خانق، سيكون المستفيد الأكبر من فتح الحدود مع دولة العراق الشقيق، وتعزيز اللحمَة التجارية والسياسية والاجتماعية معها، لأنه سيكسر هذا الحصار الظالم، وسيفتح سوقاً كبيراً للصادرات السورية”.

فيما تحدثت “نيزافيستيا غازيتا” الروسية عن الرفض الأمريكي لفتح هذا المعبر، حيث ورد فيها:

“في الـ 30 من سبتمبر، افتُتح معبر القائم الحدودي (محافظة الأنبار) الذي تسيطر عليه دمشق وبغداد، على الحدود السورية-العراقية… في الأراضي السورية، ستعمل نقطة تفتيش مقابلة خاضعة لسيطرة القوات السورية وحلفاءها في منطقة البوكمال (محافظة دير الزور)، وستحاول الولايات المتحدة والجماعات المسلحة غير الشرعية الخاضعة لسيطرتها السيطرة على البوكمال من أجل قطع التواصل البري بين دمشق وطهران”.

إن لفتح معبر البوكمال-القائم أهمية كبيرة في العديد من الجوانب منها اقتصادية ومنها سياسية وأخرى أمنية، فمن الناحية الاقتصادية أكد بعض الخبراء السوريون أن هذا المعبر سيكون بمثابة شريان اقتصادي جديد بالنسبة لسورية والعراق، وأمنياً يعتبر هذا المعبر إنجاز سوري-عراقي مهم كون أن الظروف التي تم خلالها فتحه كانت صعبة للغاية، حيث لازال هناك وجود لخلايا صغيرة من تنظيم “داعش” إضافة إلى سعي القوات الأمريكية الموجودة بشكل غير شرعي إلى الحيلولة دون إعادة فتح هذا الطريق، أما سياساً فهذا الإجراء يعتبر تحدي وهزيمة واضحة للحصار الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية على سورية ومحاولاتها لعزلها عن محيطها.

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.