ضغوطات جديدة تواجهها أمريكا في سورية تُنذر بتغيرات جديدة خلال المرحلة المقبلة

تبدو الإجراءات الأمريكية شمالي شرق سورية ملفتة في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد إدخال تعزيزات عسكرية كبيرة وإنشاء قواعد غير شرعية جديدة، وبالنظر قليلاً في خلفيات هذه الإجراءات نجد أن استمراريتها تؤكد وجود مخططات تشكل خطورة كبيرة على مستقبل المنطقة ولا تقتصر أهدافها على نهب الثروة النفطية السورية، الأمر الذي يؤكد أن مواجهة هذه الإجراءات بات أمر محسوماً، وبوادر هذه المواجهة بدأت تظهر بوضوح، ما يُنذر بتغيرات قد نلاحظها قريباً لهذا الوجود الأمريكي غير الشرعي.

على ماذا تعتمد أمريكيا بتعزيز وجودها غير الشرعي في سورية؟

من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد بالمرتبة الأولى على تشكيل قوة عسكرية من خلال زيادة إرسال التعزيزات العسكرية وإنشاء المزيد من القواعد اللا شرعية التابعة لها، إضافة إلى زيادة تعداد المسلحين التابعين لها في تلك المنطقة من خلال تقديم الإغراءات المادية لهم، أما بما يتعلق بالمدنيين من أهالي تلك المناطق فالواضح من الممارسات التي تقوم بها “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” التابعة لأمريكا والتي تعمل بإمرتها، أن “قسد” والاحتلال الأمريكي سيواجهوا رفضاً شعبياً لوجودهم في تلك المنطقة، حيث تعمد “قسد” باستمرار إلى ممارسة الانتهاكات بحق المدنيين كخطف الشبان والأطفال لسوقهم إلى التجنيد الإجباري ومداهمة منازل المدنيين وسرقتها وغيرها من الممارسات.

تحركات أهالي تلك المناطق بدأت تأخذ طابع مختلف:

جميع الانتهاكات كانت تدفع الأهالي للخروج باحتجاجات ومظاهرات ترفض وجود الاحتلال الأمريكي و”قسد” في مناطقهم، وفي الأيام القليلة الفائتة كان لافتاً أن الأهالي لم يعد يكتفوا بالاحتجاجات وقرروا الوقوف بوجه هذه الانتهاكات ومواجهتها، وبوادر هذه المواجهة بدأت بالظهور منذ خروج المدنيين من أهالي تلك المناطق بمؤازرة حواجز الجيش السوري في بعض قرى وبلدات شرقي الفرات واعتراضهم للأرتال الأمريكية لمنعها من عبور قراهم ورشقها بالحجارة، ومنذ أن بدأنا نشاهد رجل لا سلاح بيده يقف بوجه جندي أمريكي مسلّح وهو يقول له: “شو إلك بهي الأرض” ويتمكن فعلاً هو وباقي الأهالي من إجبار الرتل الأمريكي على التراجع.

فالبعض اعتبر هذه الوقفات لأهالي تلك القرى بأنها محدودة، لكن ما حدث في الواقع هو أن مواجهة المدنيين تطورت، ففي ريف دير الزور أضرب العاملون بحقول النفط التي تحتلها أمريكا في تلك المنطقة عن العمل مطالبين بأخذ أجورهم وتحسين المعاملة معهم، كما يستمر العاملون في مؤسسة الكهرباء والمؤسسة السوية للحبوب في الحسكة وبالرغم من تهديدات “قسد” لهم بالخطف، بالتظاهر أمام مقار عملهم مطالبين بالعودة إليها بعدما طردتهم مجموعات “قسد” منها لتحويلها إلى مقر عسكري للاحتلال الأمريكي، كما دعا مجلس شيوخ ووجهاء العشائر والقبائل السورية، أبناء العشائر من كل مكونات الجزيرة السورية، للالتحاق بصفوف المقاومة الشعبية لـ”تحرير سورية من الاحتلال الأمريكي والتركي”، حيث أعلن شيخ مشايخ قبيلة البكارة الشيخ نواف راغب البشير، أنه يوجد العديد من شبان قبائل شرق الفرات بانتظار ساعة الصفر، إلى جانب الحوادث الأمنية التي باتت تستهدف الجنود الأمريكيين أنفسهم، كان آخرها قبل يومين حيث انفجرت عبوة ناسفة بعربة أمريكية في ريف دير الزور ما تسبب بعطب الآلية وإصابة من بداخلها، مع الإشارة إلى أن الأحداث المذكورة سابقاً حدثت خلال يومين فقط، إضافة إلى حوادث مشابهة كانت تحدث بشكل متفرق خلال الشهر الأخيرة.

تحركات في الداخل الأمريكي إزاء وجود قواتهم في سورية والعراق:

وفيما يتعلق برفض الداخل الأمريكي لوجود قوات أمريكية في سورية، اقترح الكونغرس الأمريكي أمس الأربعاء، مشروع قرار يمنع استخدام أموال الفيدرالية الأمريكية للسيطرة على حقول النفط في سورية والعراق، وذلك إلى جانب الكثير من الرفض الذي سبق أن عبّر عنه مسؤولون في الإدارة الأمريكية لوجود قوات أمريكية في مناطق متعددة في الشرق الأوسط لا سيما في سورية والعراق.

لماذا تصر أمريكا على البقاء شرقي سورية؟

كثيرة هي أهداف الإدارة الأمريكية للحفاظ على وجود عسكري لها في المنطقة الشرقية، وأبرز هذه الأهداف هو الحفاظ على وجود توتر في تلك المنطقة ومنع الدولة السورية من استعادة هذه المناطق لأهميتها الاستراتيجية، والسعي إلى إحداث انقسام بالداخل السوري من خلال إغراء “قسد” بأن حلمها بإنشاء كيان مستقل سيتحقق، إلى جانب حماية “العمق الإسرائيلي” من ناحية الشرق وهذا يُعتبر من أهم الأهداف الأمريكية.

بحسب آراء بعض المحللين فإن الأيام المقبلة قد تشهد زيادة في الضغوطات على الوجود الأمريكي في سورية، فالرافضين للإدارة الأمريكية بدؤوا يحركون ملفات تعرقل هذا الوجود، والقاعدة الشعبية في الجزيرة السورية تصعّد في رفضها لوجود الاحتلال الأمريكي والمجموعات التابعة له، لافتين إلى أن هذه القاعدة الشعبية في حال قررت الإقدام على مواجهة عسكرية فستكون مدعومة من دولة شرعية ذات سيادة الأمر الذي ينذر بتغيرات جديدة قد تطرأ على المرحلة المقبلة حول مستقبل شرق الفرات السوري.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.