الانتخابات الرئاسية في درعا كانت مختلفة… إلى متى ستبقى تسوية الجنوب حجر عثرة في المشهد السوري؟

خاص|| أثر برس منذ انتهاء الانتخابات السورية يدور الحديث حول الصورة التي ظهر فيها السوريين في الداخل والخارج ومدى الاقبال على المشاركة في هذه الانتخابات، حيث يؤكد المحللون أن هذه الصورة هي محط نقاش الأروقة السياسية وإن تم تجاهل الحديث عنها في بعض وسائل الإعلام، لكن حتى في الداخل السوري تباين مشهد الانتخابات بين منطقة وأخرى فالصورة في درعا كانت مختلفة تماماً، فالمدنيون فيها تعرضوا لتهديدات بالسلاح لعدم المشاركة في هذه الانتخابات.

قد يعزو البعض أسباب ما جرى في المحافظة إلى الوضع الأمني المنتشر في المحافظة من اغتيالات وانفجار عبوات ناسفة وغيرها، وفي هذا السياق كشف عضو مجلس الشعب خالد العبود، عن أحد المسببات الرئيسية لهذا الإقبال الضعيف من قبل مدنيي درعا على حالة الانتخابات الرئاسية، حيث قال في مقابلة له أجراها في 26 أيار الفائت: “إن روسيا تدعم أدوات الفوضى، التي منعت تنفيذ الانتخابات الرئاسية في العديد من بلدات درعا”، وقال مخاطباً السفير الروسي في دمشق، “أناشد السفير الروسي في دمشق، والذي له أكثر من صفة في سوريا، أقول له: يجب أن يطلع على دور العسكريين الروس هناك، في درعا أدوات فوضى أخذت غطاء من الحصانة العسكرية من القوات الروسية، لمنع وصول الأهالي لمراكز الاقتراع في صناديق الانتخاب، في مختلف المدن والبلدات تحت تهديد السلاح والرصاص”.

تصريح العبود قد يكون أجاب على بعض إشارات الاستفهام المتعلقة بما جرى في الانتخابات الرئاسية وبما يجري في المحافظة بشكل عام منذ أن بدأ سيناريو التسويات فيها، لكن في الوقت ذاته أثار هذا التصريح الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة هذه التسويات والهدف الحقيقي منها، ففي كانون الثاني من العام الجاري، نقل موقع “عنب بلدي” المعارض عن الصحفي ياسر الرحيل قوله: “إن اتفاق التسوية القديم يمنع الجيش السوري من الدخول ضمن مناطق في ريف درعا الغربي وهذه المناطق شهدت مظاهرات ضد الدولة السورية”، هذه التصريحات والحوادث الأمنية التي تحدث في المنطقة تؤكد وجود أمور خفية وراء هذه التسويات تهدف إلى تحقيق مصالح أطراف معينة وبالطبع معادية للدولة السورية.

لماذا درعا؟:

كما هو معروف فإن محافظة درعا تعتبر هي الشرارة التي اندلعت منها الحرب السورية وسرعان ما ظهر فيها السلاح والدعم الإسرائيلي الكبير للمجموعات المسلحة في الجنوب السوري عموماً وفي درعا على وجه الخصوص ويعود ذلك إلى أهمية موقعها بالنسبة لـ”إسرائيل”، وفي عام 2015 بدأت ترتفع حدة الاشتباكات فيها، إلى أن تم عام 2018 الإعلان عن استعادتها بشكل كامل من قبل الجيش السوري، ونشر حينها معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأوسط مقالاً للعميد المتقاعد في “الجيش الإسرائيلي” “مايكل هيرتسوغ” قال فيه: “تنظر إسرائيل بحذر إلى التطورات الجديدة في جنوب سوريا وإلى الأهداف الاستراتيجية التي تقف وراءها، فمنذ البداية تجنبت إسرائيل بعناية الانجرار إلى الحرب في سوريا ولم تتدخل إلا في حالات التهديد المباشر لأمنها، فإن فتح جبهة جديدة في هضبة الجولان، وهي حدود سادها الهدوء على مدى أربعين عاماً، يشكل تحدياً خطيراً لإسرائيل وما تبقى من الوضع الراهن في المنطقة، لاسيما مع احتمال وقوع مواجهة عسكرية كبرى.

منذ أن تم الإعلان عن استعادة درعا لم يغب الحديث عن المحادثات الروسية-“الإسرائيلية” لتقديم المساعدة الروسية لـ”إسرائيل” في سوريا، وكانت موسكو تؤكد باستمرار على أنها ملتزمة بالخطوط الحمراء التي رسمتها الدولة السورية لها، إلى أن كُشف عام 2020 عن مشروع إماراتي-إسرائيلي لإعادة تنظيم الجماعات المسلحة في الجنوب السوري، ونقلت وسائل إعلام إماراتية عن مصادرها تأكيدهم على أن المشروع تمت مناقشته سابقاً على مستوى دبلوماسي روسي – إماراتي، إلا أن موسكو اشترطت للموافقة عليه أن تتم إعادة تنظيم صفوف مقاتلي المعارضة الذين أجروا تسويات ومصالحات برعاية روسية ضمن مشروع الفيلق السادس في محافظة درعا.

يبدو أن عاما التسوية لم يكونا كفيلين بحلحلة عقدة درعا وضم المدينة التي شهدت انطلاق شرارة الأحداث الدموية في سورية عام 2011، إلى ركب المناطق التي عاد إليها الهدوء، ليبقى المشهد في الجنوب في عهدة التجاذبات والحسابات الإقليمية والدولية المعقدة.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.