الولايات المتحدة تفشل في تغيير القرار التركي بشأن عملية شرق الفرات

تأزمٌ سياسي وعسكري غير معلن تشهده منطقة شرق الفرات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية عبر تصريحات غير مباشرة تحمل في طياتها إصرار كل طرف على أهدافه المرسومة في سوريا.

فبعد المحاولات الأمريكية لتغيير هيكلية القوات الموالية لها في شرق الفرات لتأطيرها بصورة تبعدها عن الحالة الكردية التي تدفع تركيا لشن عملية عسكرية في المنطقة، والتي تمثلت بالقيام بترتيبات سياسية جديدة في مناطق نفوذها من خلال تشكيل نظام سياسي جديد يضم كافة “القوى المسلحة” المعارضة، وطلبها من “حزب الاتحاد الديمقراطي PYD” فك ارتباطه ب”حزب العمال الكردستاني” وتغيير عقليته مع “القوى العسكرية” المعارضة له، قابل وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو تلك المحاولات اليوم قائلاً: “إن الأمريكيين في سوريا يقرون بأن PYD جزء من PKK، إلا أنهم يتعاونون معه والأوروبيون يعلمون بذلك، وهذه ازدواجية معايير”.

ومن جهةٍ أخرى قابل أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم المحاولات الأمريكية وتصريحاتها المتكررة بشأن محاربة تنظيم “داعش” وما حدث مؤخراً من تقدم للتنظيم على حساب “قوات سوريا الديمقراطية” في ريف دير الزور والتي يراها محللون أنها كانت بتغاضي أمريكي لإظهار ضرورة وجودها في المنطقة، حيث خرج أردوغان بتصريحات تنسف أصل الخطة الأمريكية قائلاً: “لم يكن هناك (داعش) في سوريا، وإنما عصابات صغيرة كانت تنتظر على دكة الاحتياط، تم تدريبها وتجهيزها لزعزعة ذلك البلد والمنطقة” زاعماً: “سأستأصل بقايا تنظيم داعش بالكامل خلال أشهر”، في إشارة إلى العملية العسكرية المرتقبة هناك.

وعليه بات من الواضح أن تركيا مصرة على شن العملية العسكرية في شرق الفرات على الرغم من الرفض الأمريكي الظاهر من خلال محاولات نغيير الهيكلية العسكرية للقوات التابعة لها ومحاولاتها في إظهار نفسها على أنها تحارب “داعش”، فهل ستستشعر “قوات سوريا الديمقراطية” خطورة المشهد وتعود إلى كنف الدولة السورية؟ أم أنها ستبقى غارقة بالوعود الأمريكية لها والتي يراها الكثيرون بأنها مستحيلة التحقق؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.