قانون الوقت المُحتسب بدل الضائع في كأس العالم.. ماذا لو طُبق في الدوري السوري؟

خاص || أثر سبورت

لم يعتد جمهور كرة القدم على مشاهدة الحكم الرابع يرفع لوحة احتساب الوقت بدل الضائع في المباريات لأكثر من دقائق لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، إلا في حالات نادرة تحتاج لشجاعة كبيرة من الحكم الرئيسي.

وتفاجأ جمهور الكرة في مباريات كأس العالم المقامة حالياً في قطر باحتساب دقائق كثيرة في أغلب المباريات حتى بدت بعضها وكأنها تلعب أشواط إضافية كما في مباراة إنكلترا وإيران التي احتسب الحكم فيها حوالي 25 دقيقة على مدار الشوطين.

ويبدو أن الفيفا مصرّ على تطبيق القانون بشكل كامل فيما يخص لعب الدقائق التسعين كاملة رغماً عن الجميع، وفي هذا احترام كبير للكرة والجمهور الذي من حقه أن يستمتع ويشاهد المباراة كاملة.

ولو أجرينا مقارنة بسيطة بين ما يحدث في ملاعبنا وبين ما يجري حالياً ونشاهده في مباريات كأس العالم بخصوص اللعب واحتساب الوقت بدل الضائع، لظلمنا أنفسنا كجمهور في مشاهدة مباراة كاملة ولو تساءلنا إذا أراد الحكم أن يلعب مباراة كاملة في الدوري السوري كم من الوقت سنبقى في المدرجات حتى تنتهي المباراة؟، وهل سيسمح المسؤولون عن التلفزيون بمشاهدة المباراة كاملة على شاشته؟

الجباوي: لهذه الأسباب لا يمكن تطبيق القاعدة في سوريا

محلل الأداء فادي الجباوي الذي يعمل حالياً مع فريق البطائح في الدوري الإماراتي الممتاز قال لموقع “أثر” إن الإيطالي بيرلويغي كولينا، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” هو من أصدر التعليمات، ويتابعها بدقة من خلال مجموعة منتقاة من مراقبي ومقيمي الحكام، وأن الاستبعاد مصير أي حكم لا يطبق التعليمات الصارمة.

ويؤكد ذلك تصريحات كولينا قبل كأس العالم التي أكد فيها “وجوب حزم الحكام في احتساب الوقت بديل الضائع، وأنهم سيعوضون كل الوقت الضائع في المباراة” ونصح المتابعين “بعدم التعجب من احتساب 6 أو 7 أو حتى 8 دقائق وقتاً ضائعاً في الشوط الواحد”، لكن الوقت الضائع فاق توقعات كولينا نفسه.

كيف يحتسب الوقت بدل الضائع؟

باختصار يقوم الحكم بتشغيل ساعة لاحتساب وقت الشوط دون إيقاف، وساعة أخرى مع انطلاق صافرة بداية الشوط، ويوقفها مع كل توقف للعب، ومنها خروج الكرة خارج الملعب أو الاحتفالات بالأهداف أو التبديلات، وتقييم الإصابات ومراجعة حكم الساحة لشاشة تقنية الفيديو المساعد، أو حتى لانتظار تقييم الفيديو المساعد وتقنية التسلل شبه الآلية لهدف، أو حالة دقيقة كضربة جزاء مثلاً أو أي سبب آخر.

ويجب على حكم الساحة أن يشير للحكم الرابع أو يبلغه لاسلكياً عبر دائرة الاتصال المغلقة بين الحكام، بالوقت بدل الضائع في الدقيقة 45 من كل شوط ليعلنه الحكم الرابع للجميع من خلال رفع شاشة التبديلات وعليها الرقم المحدد قبل نهاية الدقيقة الأخيرة من الشوط.

علماً بأن الحكم الرابع يساعد حكم الساحة في تقدير الوقت أيضاً، كما قد يتدخل باقي الحكام ومنهم حكم تقنية الفيديو بتقديم المشورة للحكم إذا لاحظوا سوء تقدير الحكم للوقت الضائع، لكن في النهاية يكون القرار الأخير لحكم الساحة الذي ينص قانون كرة القدم أنه “الميقاتي الوحيد للمباراة” أي أنه وحده من يحتسب الوقت ويقدره.

وأضاف الجباوي: “تطبيق هذا القانون في الدوري السوري أو أي دوري عربي سيساهم بضبط الوقت للمباراة بشكل دقيق وربما أيضاً يساهم في بعض الأحيان بإيقاف نزيف الوقت العشوائي وإضاعة الوقت المقصود،
ولكن من الصعب تطبيق هذا في الدوري السوري لعدم وجود مقومات تساعد على ذلك منها الشاشة الرقمية والمكتب الإحصائي وغرفة حساب الوقت التي تكون ضمن غرفة حكام الفار وضمن نظام الفار، بالإضافة للتجهيزات والأدوات ومنها السماعات الخاصة للتواصل بين الحكام والساعات الذكية أيضاً للحكام وغيرها ولا ننسى الخبراء والمختصين على غرار حكام الفار”.
وفي البرامج المتطورة لحساب الوقت يكون هناك عملية ربط بين ساعة الحكم والسماعة والشاشة الرقمية وحكم المساعد وإحصائي تحكيمي متخصص بحساب الوقت والدقائق التي تحسب يتم احتسابها بالثواني وهذا يحتاج إلى احتراف وتنظيم عالي.

وتابع: “أعتقد أن الوقت المحتسب بدل ضائع في الدوري السوري يصل لـ٤٥ دقيقة لأن الوقت الفعال قليل للأسف، التحكيم أصبح علم وتكنولوجيا ويوجد حكام لا يستحقون أن يمارسوا هذه المهنة لغياب الكفاءة لديهم، في البرامج المتطورة لحساب الوقت يكون هناك عملية ربط بين ساعة الحكم والسماعة والشاشة الرقمية وحكم المساعد وإحصائي تحكيمي متخصص بحساب الوقت والدقائق التي تحسب يتم احتسابها بالثواني وهذا يحتاج إلى احتراف وتنظيم عالي”.

وأوضح الجباوي أن “الوقت المحتسب بدل ضائع في الدوري السوري يصل لـ٤٥ دقيقة لأن الوقت الفعال قليل للأسف، التحكيم أصبح علم وتكنولوجيا ويوجد حكام لا يستحقون أن يمارسوا هذه المهنة لغياب الكفاءة لديهم”.

الكامل: لا يوجد حد أقصى فعلي لوقت التوقف في مباراة كرة القدم

محلل الأداء والإعلامي الرياضي الزميل المهندس حسين كامل أدلى بدلوه حول هذا الأمر قائلاً لموقع “أثر”: “كرة القدم هي لعبة يتم تحديد وقت المباراة فيها بشكل متزايد من خلال توقفاتها، إن الكرة تجد طريقها بالفعل خارج مجال اللعب في كثير من الأحيان يمكن أن تستغرق الإصابات وقتاً لتتم معالجتها، وقد تكون مراجعات الفيديو شاقة، وحتى أشياء مثل البطاقات الصفراء والركلات الحرة التي تستغرق بعض الوقت حتى يتم تأكيدها أو العكس”.

وأضاف: “لا يوجد حد أقصى فعلي لوقت التوقف في مباراة كرة القدم، على الأقل بناء على قوانين اللعبة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى فترات توقف طويلة توصلنا إلى حالة ملل، مثل 10 أو 11 أو 12 دقيقة”.

وتابع: “هناك نوعان من الوقت الضائع في المباراة، الأول إضاعة الوقت بسبب طبيعة اللعبة، هناك إحصائية تقول أن رميات التماس تستهلك وقتاً إضافياً يقدر بعشر دقائق في المباراة، وقد حاول الفيفا أن يقلص هذا الوقت، مثال آخر يوضح عملية الهدر بالوقت من خلال تسجيل الأهداف في شوطي المباراة، وهذا يعني إحصائياً أن الوقت المهدور قد يصل لـ 5 أو 6 دقائق في الشوط إذا تم تسجيل ثلاثة أهداف”.

وشرح الكامل النوع الثاني من الوقت الضائع: “أما النوع الثاني فهو تعمد إضاعة الوقت من قبل اللاعبين والإداريين، والأمثلة كثيرة منها ادعاء الإصابة، التباطؤ بتسديد ركلة المرمى، رمية التماس، ..إلخ وهنا يظهر دور الحكم الأول و الحكم الرابع في تحديد الوقت بدقة. في مونديال 2022 ولتحديد الوقت بدل الضائع بدقة أكثر، يقوم الحكم الرابع في احتسابه على ساعته الخاصة ويرسل الوقت للحكم الرئيسي للموافقة على اعتماده أو إقرار زيادته أو نقصانه”.

في اليوم الثاني من نهائيات كأس العالم 2022، كانت ساعة الوقت الإضافي التي يحتفظ بها الحكم الرابع مشهداً مثير الفضول لرؤيته، في جميع المباريات الثلاث التي لعبت في اليوم الثاني، فوجئ المشجعون بشكل ملحوظ بطول الوقت الإضافي مع اقتراب نهاية كل شوط، في فوز إنجلترا على إيران 6-2، تم منح ما يقرب من 30 دقيقة عبر الشوطين، وكان هناك إصابات في الرأس تعرض لها كل من الحارس علي رضا بيرانفاند والمدافع هاري ماجوايّر ولذلك كان الوقت المحتسب دقيق تماماً.

بعض ظرفاء رياضتنا همسوا بأنه لو تم تطبيق قانون الوقت بدل الضائع الذي يعمل به في كأس العالم حالياً في دورينا فيجب على كل متفرج أن يحضر معه للمدرجات أغطية لنوم وطعام يكفيه ليوم على الأقل.

محسن عمران

مقالات ذات صلة