العودة للجامعة العربية بشروط الدولة السورية

خاص|| أثر برس

هل كُلّف مؤيد اللامي رئيس اتحاد الصحفييّن العرب رسمياً من الدول العربية التي تقف على أبواب دمشق لتمهيد الطريق إليها عبر اجتماع الأمانة العامة للاتحاد العام للصحفييّن العرب أم أن اللامي اختار الزمان والمكان كما قيل منذ اختتام اجتماع الأمانة في بغداد العام الماضي؟

ظهر مؤيد اللامي واثقاً عندما قال: “إن الدول العربية ستفتح سفاراتها قريباً، وأن هناك انطلاقة عربية رسمية تجاه الدولة السورية”، وعلى اختلاف التساؤلات الممكنة حول رغبة اتحاد الصحفيين العرب بالضغط على السياسيين لإعادة العلاقات مع دمشق، أو عن نية مُسبقة جُهزت بقرار سياسي، جاء تصريح أمين سر جمعية الصحفييّن الكويتيين عدنان الراشد ليكشف عن وجود اتصالات بين دول خليجية والدولة السورية لإعادة فتح سفاراتها، وبذلك لا يمكن لهذا الحديث إلا أن يكون منسجماً مع تطلّعات  الكويت والسعودية والإمارات وقطر بإعادة تفعيل قنوات الاتصال بشكل رسمي مع دمشق.

تبدلت اللهجة السعودية بعد سنوات تمويل الحرب ودعم الفصائل المسلحة في سوريا، وخرج سلمان بن عبد العزيز أخيراً ليقول بأن الحل يجب أن يكون سياسياً في سوريا، وليؤكد ضرورة عدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وبعد هذه المواقف لم يعد مستبعداً سعي الحلف السعودي لمحاولة إعادة سوريا إلى عضوية الجامعة العربية بهدف محاربة تركيا، لسيطرتها على الفصائل المسلحة المتبقية في الشمال السوري، وأيضاً بسبب الأزمة السعودية-القطرية التي شكلت تركيا فيها المحور الأساسي، ويبقى السبب الأكبر هو الهزيمة السعودية أمام سوريا وحلفاءها سياسيّاً وعسكريّاً، وفشل مشروعها، فقد تكون العودة السعودية إلى الدولة السورية لتحقيق توازن يكبح جماح أردوغان المنتشي بابتزاز ولي العهد محمد بن سلمان بعد قضية مقتل الخاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول.

العديد من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة جرت في الأشهر الماضية بين قادة أجهزة استخبارات عربية والدولة السورية تمحورت حول مواضيع أمنية وسياسية، وآخر الأمر ما يشاع عن الوساطة الإماراتية لتقريب وجهات النظر السعودية-السورية بهدف عقد لقاء ثنائي قريب،سبق ذلك زيارة الوفد البرلماني الأردني إلى دمشق، وهتافه مع المستقبلين له بعد عودته إلى الأردن في مدينة الرمثا تضامناً مع الرئيس السوري بشار الأسد.

أما بالنسبة إلى مصر، فإن ما يحول دون عقد لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان دائماً قلق القاهرة من ردة فعل الرياض، غير أن المؤشرات الأخيرة للتحول السعودي قد تُهيئ المناخ للرئيس المصري بالمبادرة الجادة نحو سوريا، فالسيسي أكد بوضوح منذ تولّيه الرئاسة المصرية أن سوريا تمثل عمقاً إستراتيجياً لمصر، ودعا إلى احترام وحدة أراضيها.

تجمدت عضوية سوريا في جامعة الدول العربية في 16تشرين الثاني عام 2011 بعد موافقة 18 دولة عربية ضغطت السعودية على قرارها السياسي إلاّ أن للعودة السورية إلى عضوية الجامعة العربية شأن كبير لاتخاذ مواقف مسؤولة تجاه التطبيع العربي-“الإسرائيلي” العلني، وخاصة ما يدور حول صفقة القرن، وتصفية القضية الفلسطينية.

إن تعويل موقف الدولة السورية كان دائماً على الشعوب العربية، بغض النظر عن حكوماتها التي لم تمتلك الإرادة والاستقلال يوماً، فهلّ تكون عودة سوريا إلى عضوية الجامعة العربية مجرّد وقت لا أكثر؟ وهل سنشهد حضور الرئيس بشار الأسد في اجتماع القمة العربية الثلاثين القادم، والذي سيعقد في تونس في آذار 2019؟ ولاسيّما أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قال في آخر تصريح له مع جريدة الشروق التونسية في كانون الثاني 2017 إن لسوريا دور كبير في مواجهة “إسرائيل” ولعودة مكانتها العربية والدولية أهمية كبيرة.

علي أصفهاني

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.