السكن المشترك تجربة فرضتها الظروف الاقتصادية.. صاحب مكتب عقاري لـ “أثر”: نسبتها وصلت لـ 65%

خاص || أثر برس خسرت الكثير من العائلات بيوتها خلال الحرب، فوجدت في السكن المشترك عزاء لما أصابها، خاصةً وأنه من سابع المستحيلات أن تعيد هذه الأسر ترميم ما هدمته الحرب بسبب ارتفاع مستلزمات مواد البناء.

وليس غريباً أن تقرأ إعلاناً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن (فتيات للسكن المشترك) هذه الإعلانات إن صح القول هي الأكثر انتشاراً بين شريحة الشباب، سواء من الذكور أو الفتيات، فالأمر لم يعد حكراً على الفتيات لأن الشباب أيضاً يبحثون عن الأرخص مادياً لهم.

 

تأمين السكن

هيفاء موظفة نجحت منذ عدة أشهر في مسابقة الحصول على وظيفة حكومية، وتقول لـ “أثر”: “قبولي في المسابقة هو ما دفعني للقدوم من محافظة أخرى إلى دمشق، الصعوبة الوحيدة التي عانيت منها هي تأمين المسكن فليس لدي أحد حتى أسكن معه، وما فوجئت به هي أسعار الإيجارات المرتفعة للغاية، ومن الصعوبة استئجار شقة كاملة، فليست لدي القدرة على دفع 350 ألف ليرةً شهرياً، حتى لو كان الأمر سيكلفني ترك الوظيفة وأعود أدراجي إلى قريتي”.

وأضافت “لذلك لم أر حلاً إلا استئجار غرفة في شقة كبيرة مع عدة فتيات طالبات جامعة وموظفات بعد أن أقنعني صاحب المكتب العقاري أن حالتي ليست الوحيدة فالعديد من الفتيات يسكن هكذا، والغاية من تعدد المستأجرات هي تحصيل المبلغ المطلوب”.

وتدفع هيفاء اليوم بحسب ما تقول ما يقارب 90 ألف ل.س تتقاسمها مع ثلاث فتيات أُخريات وهي الرابعة، فالشقة مؤلفة من أربع غرف والمنافع مشتركة.

تقاسم الإيجارات 

وبرأي فؤاد الطالب الجامعي الذي قَدم من محافظة حماة بدافع الدراسة في دمشق، ووجد نفسه مجبراً على استئجار غرفة بسبب العمل والدراسة، وبيّن لـ “أثر” أن السكن المشترك هو الحل المناسب على الرغم من عدم وجود إيجابيات له، إلا تقاسم الإيجار كونه لا يستطيع استئجار شقة بمفرده بسبب ارتفاع المبلغ.

هذا الحل أيضاً ناسب أم فهد السيدة الخمسينية وصاحبة شقة مؤلفة من ثلاث غرف، فبعد أن شعرت باليأس في طلب مبلغ 300 ألف أجاراً شهرياً بسبب عدم قدرة أي شخص أو عائلة على تحمل الأعباء المادية، لذلك اقترح عليها صاحب المكتب العقاري أن تعرضه للإيجار بطريقة (الغرف)، ولاقت هذه الفكرة القبول، بعد أن وضع لها إعلاناً على الفيسبوك وتمكنت أخيراً من تأجير طالبات جامعة كل واحدة غرفة بـ 975 ألفاً شهرياً، وهكذا نجحت في تحقيق غايتها، وهي ألا تكون خاسرة في الإيجار، وتالياً كانت مطمئنة لوجود فتيات لأنه حسب قولها لـ “أثر”: “مرتبات ومهتمات بالمنزل”.

 

حل اقتصادي

ولكن تبقى قضية السكن المشترك مسألة مؤقتة وليست دائمة، لأن الأزمات الاقتصادية هي من فرض هذه الحلول التي يتعايش معها الجميع مجبراً وليس بإرادته، فالسكن المشترك هو نتيجة طبيعية تتعلق بانخفاض مستوى الدخل، وخاصةً الموظفين ما يدفعهم إلى التفكير بمشاركة الآخرين مسكنهم وبذلك سيتجنبون تحمل قيمة الإيجار بمفردهم.

 لذوي الدخل المحدود

بدوره مصطفى يوسف أو كما يعرفه الناس (أبو رضوان) صاحب مكتب عقاري يعمل بالإيجارات منذ زمنٍ طويل يقول لـ “أثر”: “إن الإيجارات المشتركة لم تظهر إلا خلال سنوات الحرب؛ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الإيجارات، لذلك هو الحل المناسب لذوي الدخل المحدود، وخاصةً لطلاب وطالبات الجامعة، ونسبة السكن المشترك وصلت إلى 60% وخاصةً في مناطق العشوائيات أو ما يطلق عليه (المخالفات)، فالشقة التي تتألف من عدة غرف، يطلب مالكها تأجيرها لعدة شبان أو فتيات حسب المطلوب، ومن خلال هذه التجربة يحصل صاحب الشقة على المبلغ بطريقة منفردة (الغرفة الواحدة)، والمنافع المشتركة بين الجميع، من مطبخ وحمام وبلكونة، ويضيف هذه الحالة باتت الرائجة اليوم، خاصةً أن شخص بمفرده لا يستطيع دفع 400 ألف ليرةً شهرياً أو 350 على أقل تقدير، ومن جهة أخرى فإن طبيعة الأسعار لا تتناسب مع الأجور، خاصةً للموظفين فيما لو لم يعملوا عملاً إضافياً؛ لذلك فإن فكرة السكن المشترك تجربة فرضتها الظروف الاقتصادية وهي الحل للكثيرين ريثما تعود الأحوال إلى سابق عهدها.

دينا عبد ـ دمشق

مقالات ذات صلة