الرسالة التي أراد جون بولتون إيصالها لتركيا في آخر تصريح له حول سوريا

 

عاد التوتر ليخيم على العلاقات التركية-الأمريكية، بعد تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، من فلسطين المحتلة، الذي أكد فيه أن بلاده لا تقبل أن تستهدف تركيا الوحدات الكردية في سوريا، هذا التصريح الذي استفز الإدارة التركية إلى حد كبير، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رفض لقاء بولتون حين وصل إلى أنقرة، والأخير قرر مغادرة البلاد، ما يشير إلى أن هذا التصريح الأمريكي أفقد تركيا أحلاماً بنتها في أعقاب إصدار القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا.
وحول هذه الأحلام التركية قالت صحيفة “الدستور” الأردنية:
“ليس كل ما تتمناه أنقرة ستدركه، فالولايات المتحدة، وفقاً لخرائط جيمس جيفري لتلك المنطقة، قد لا تسمح لأنقرة بالتمدد في عمق المناطق الكردية، برغم الضمانات الشفهية التي قدمها أردوغان وكبار أركان حكومته.. أغلب الظن، أن تركيا سترضى بشريط حدودي، شريطة أن تظل تكرر التزامها بوحدة سوريا واستقلالها وسيادتها، ولو لفظياً على أقل تقدير”.
ونقلت “الأخبار” اللبنانية عن مصادرها قائلة:
“يقول مصدر عراقي الأتراك يريدون منطقة صغيرة، ويتخوفون من مقاومة ضدهم يشترك فيها السوريون والأكراد والعراقيون بغطاء إيراني وعدم رضا روسي، وعليه سيكتفون بحزام أمني محصور في المناطق الكردية، والقريبة من المثلث الحدودي التركي-العراقي-السوري لتأمين أي تهديد من منطقة سنجار”.
وفي “القدس العربي” اللندنية جاء:
“تركيا دولة مجاورة لسوريا لها مطامع توسّعية على أراضيها وقادرة، لكونها محاذية للأراضي السورية، على ممارسة وصاية طويلة الأمد، مثلما مارست في شمال العراق منذ العدوان الأمريكي الأول على ذلك البلد في عام 1991، هذا إن لم ترسِ احتلالاً طويل الأمد على غرار الاحتلال الصهيوني للجولان، أما البديل عن السيطرة التركية في حال انسحبت القوات الأمريكية”.
يبدو أن هناك سبب خفي وراء الترحيب التركي بقرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، هو أن أنقرة اعتبرت بهذا القرار أنها تخلصت من أي تأثير أمريكي عليها في أي قرار تتخذه في سوريا، لكن يبدو أن تصريح بولتون، لم يكن يهدف إلى حماية الأكراد بعدما تخلت واشنطن عنهم بشكل صريح، لكنه كان بمثابة تنبيه لتركيا بأنه يتوجب عليها عدم أن لاتنسى أن الولايات المتحدة لازالت طرفاً ولاعباً كبيراً في المشهد السياسي في المنطقة، ويبدو أن الجانب التركي وقع مجدداً بالفخ الأمريكي الذي يوهمها باستمرار أن واشنطن حريصة على أهداف أنقرة في سوريا.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.