الاجتماع الثلاثي في القدس المحتلة.. حيث تجري الرياح بما لايشتهي “نتنياهو”

خاص أثر برس|| عُقد يوم الاثنين الفائت في 24 حزيران الجاري الاجتماع “الروسي-الأمريكي-الإسرائيلي” في القدس المحتلة، الذي اعتبره رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” أنه فرصة مهمة للكيان الإسرائيلي، لمناقشة إنهاء الوجود الإيراني في سورية مع روسيا، الملف الذي طالما أكدت روسيا أنه غير قابل للنقاش وأنها لا تستطيع أن تخدم فيه الكيان.

مصادر خاصة لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية أكدت أن “نتنياهو” لم يخرج مرتاحاً بسبب الموقف الروسي المخالف للموقف “الإسرائيلي”، حيث تلقى “رئيس الحكومة الإسرائيلية” هذه الخيبة بعد حملة إعلانية كبيرة قام بها وعبر فيها عن تفاؤله به، معتبراً أن قبول موسكو الدعوة لحضور هذا الاجتماع هو انتصار حقيقي لـ”إسرائيل” وقال قبل الاجتماع: “ماحصل هو حدث تاريخي يتمثل في عقد أول لقاء يجمع مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي، والأمريكي، والروسي”.

لكن خيبة الأمل هذه لدى “نتنياهو” بسبب مجموعة الوقائع التي حدثت قبل بدء هذا الاجتماع ومنها الخلافات التي كشفت عنها قناة “كان” العبرية بين “إسرائيل” وأمريكا من جهة وروسيا من جهة أخرى حول الملفات التي سيناقشها هذا الاجتماع، حيث ترفض روسيا مناقشة ملف الوجود الإيراني في سورية، في حين ترغب كل من أمريكا و”إسرائيل” أن يكون هذا الملف هو الملف الرئيسي، إضافة إلى التصريحات الروسية التي جاءت قبيل عقده بساعات، إذ أكد أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي باتروشيف، أن هناك ضرورة لإحلال السلام في سورية والحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها، لافتاً إلى أن طهران لعبت دوراً هاماً في هذه الجهود، ومؤكداً على أن إيران صديق وشريك مهم روسيا.

ويضاف إلى ما حدث، أن إيران ألمحت للكيان الإسرائيلي وأمريكا إلى أن الجانب الروسي يحيط الجانب الإيراني بكافة التفاصيل حيث قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران على شامخاني، قبل ثلاثة أيام من عقد الاجتماع، خلال لقاء أجراه مع قناة “روسيا اليوم”: “إن الجانب الروسي أبلغ طهران بترتيبات اللقاء في القدس، وموسكو أطلعتنا على أن من طرح عقد اللقاء هو الاحتلال الإسرائيلي، وأنا أرى أنه سيكون لقاءً خادعاًمؤكداً أن “إيران أعلنت دائماً أن سياساتها في سورية واضحة تماماً، ولا تراجع عنها”.

واضح أن روسيا حضرت هذا الاجتماع كونها تربطها بالكيان الإسرائيلي علاقات وثيقة ولا تجد ضرورة لزعزعة هذه العلاقات حالياً، لكن قبيل وصول المسؤولين الروس إلى القدس المحتلة رسموا خطوطهم الحمراء وأولوياتهم، فالروس يعلمون تماماً أن سورية لا يمكن أن تتخلى عن علاقاتها مع إيران وبالرغم من أن موسكو حليف قوي دمشق لكنها تعلم أيضاً أنها لا تستطيع أن تتجاوز حدود معينة تتعلق بسيادة الدولة السورية كالقرارات المتعلقة بإلغاء وجود حليف مقرب من سورية كإيران لأن تجاوزها لهذه الحواجز قد يتسبب بتوتر العلاقات مع الدولة السورية وهذا الأمر لا ترغب به روسيا أبداً في المرحلة الحالية، ما تسبب بأن يكون الاجتماع مخيباً للكيان الإسرائيلي، ولم يأتي بأي نتائج جديدة مفيدة له.

وتزامن هذا الاجتماع مع تصريح للقائم بالأعمال السوري في الأردن أيمن علوش، الذي أكد خلال لقاء مع وكالة “سبوتنك” الروسية، أن سورية لن تضحي بعلاقاتها مع إيران مقابل عودتها إلى الجامعة العربية، مشيراً إلى أن بلاده وثقت علاقتها مع إيران بعد انتصار الثورة بسبب مواقفها المشرفة تجاه القضية الفلسطينية، وتوثقت هذه العلاقات مع وقوف إيران مع سورية خلال الحرب عليها، ويعتبر هذا التصريح هاماً وبارزاً، فالمسؤولين السوريين عند الحديث عن ضرورة خروج إيران من سورية كانوا يكتفون بالتشديد على شرعية الوجود الإيراني وأن إيران حليف مهم لهم.

يبدو أن هذا الاجتماع رسم خطوطاً عريضة للكيان الإسرائيلي، حيث أكدت روسيا خلاله بأنها لا تستطيع أن تؤثر بملف الوجود الإيراني في سورية كون أن هذا الملف سوري-إيراني بالمطلق، وأثبت هذا الاجتماع أيضاً حقيقة لـ”إسرائيل” مفادها أن العلاقات الروسية-الإيرانية جيدة وترتقي إلى مستوى إخبار الجانب الروسي لنظيره الإيراني بتفاصيل عديدة تتعلق بالملف السوري، الأمر الذي ربما يجعل هذا الاجتماع إيجابياً بالنسبة لسورية وحلفاءها وذلك في حال أحسن الكيان الإسرائيلي استيعاب نتائج هذا المؤتمر.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.