الأسواق الشعبية ومبادرة محافظة دمشق تخفف من وطأة الأسعار المرتفعة

خاص || أثر برس لاقت الأسواق الشعبية للبيع المباشر التي افتتحتها محافظة دمشق استحساناً من قبل المواطنين الذين ارتادوها لشراء حاجياتهم منها، بالتزامن مع إعلان المحافظة مبادرة “نص علينا ونص عليك” للبيع بنصف القيمة عبر سيارات المحافظة والتي تتواجد في كل يوم بمكان معين.

أسعار أسواق البيع المباشر بعضها منخفضة وأخرى متقاربة من السوق

خصصت محافظة دمشق عدة ساحات في المدينة للبيع بشكل مباشر من المنتجين إلى المستهلكين، وخلال رصد مراسل “أثر برس” للبائعين المتواجدين بالأسواق تبين في أول أيام افتتاح هذه الأسواق أنه في سوق ابن النفيس يتواجد بائع أو اثنين يبيعون بشكل مباشر، كونهم فلاحين ولديهم محصولهم في مزارع الفيحاء القريبة من السوق.

“من الفلاح للمواطن يابلاش قرب ياحباب” هكذا ينادي الفلاح أبو هيثم على بضاعته التي قام بجنيها من بستانه في بساتين الفيحاء واتجه إلى سوق ابن النفيس ووضعها ضمن أحد المربعات التي خصصتها المحافظة لتكون مكان بسطة البائع.

يقول أبو هيثم لمراسل “أثر برس”: “إن قرب السوق من مكان أرض الإنتاج جعلني اتجه لهذه السوق لأقوم بالبيع بشكل مباشر للمواطن بدلاً من الذهاب إلى سوق الهال والبحث عن تاجر يشتري مني منتجاتي بأرخص الأسعار، هنا في السوق أقوم ببيعها بسعر منطقي وأرخص من السوق العادي بشكل كبير ويعود لي بالربح المادي أكثر من بيعها في السوق”، مضيفاً أن عدم حصول المحافظة على رسم للإشغال هو ما يشجع المزارعين على التوجه للسوق.

خديجة، سيدة في الـ 45 من عمرها أيضاً تبيع بضاعتها من البازلاء، والتي أحضرتها من البستان في الفيحاء إلى سوق ابن النفيس، تقول إنها تجربة “لابأس بها” ولكنها ترى أن الذهاب الى سوق الهال وبيع المنتجات إلى أحد التجار أسهل من التوجه إلى السوق وانتظار قدوم المواطن والذي لن يأخذ كميات كبيرة من البضاعة، مضيفة: “ناهيك عما نحتاجه لأجل وضع البسطة من شمسية وبسطة نضع بضائعنا عليها”، مطالبة أن يتم الاهتمام بمكان السوق من خلال تخصيص مظلات لاستخدامها أو وضع سقف للسوق يقي البائعين والمستهلكين حر الشمس صيفاً والمطر شتاءً.

والتقى مراسل “أثر برس” عدداً من البائعين الذين تبين أنهم بائعي بسطات جوالين وجدوا من السوق مكان آمن لعدم مخالفتهم إشغال مكان عام كالأرصفة، حيث يقومون بشراء بضائعهم من سوق الهال وبيعها في سوق ابن النفيس ولكن بأسعار منطقية، بحسب قولهم.

وبالانتقال إلى المواطنين، قالت سيدة من سكان منطقة ركن الدين لمراسل “أثر برس” إن تجربة السوق جيدة ولكنه بحاجة إلى ضبط الأسعار بشكل أكبر حيث مازالت مقاربة للسوق وبعض المنتجات أسعارها نفس الأسعار في الأسواق العادية ضاربة المثال بسعر البندورة والذي مازال مرتفع حيث يبلغ سعرها 700و 750 ليرة.

من جهة أخرى قالت هناء وهي من سكان مساكن برزة: “الأسعار مقاربة لأسعار الخضار والفواكه في سوق مساكن برزة، لكن لأصل إلى سوق ابن النفيس سأدفع أجرة مواصلات وبهذه الحالة أكون قد دفعت أكثر من أن أوفر”.

وطالب البعض بتعميم هذه التجربة في كافة أحياء دمشق بالإضافة إلى تخصيص ساحات ضمن الأحياء الشعبية والعشوائية والتي تشهد نسبة ارتفاع الأسعار أكثر من السوق.

يشار إلى أن أسعار الخضار والفواكه في سوق ابن النفيس كانت كالتالي: البطاطا 400 ليرة، البندورة 700 و 750 ليرة، البصل 200 ليرة، الثوم 700 ليرة، الفول 175، البازيلاء 350 و 325 ليرة، الجزر 200ليرة، الكوسا تراوح سعرها بين 150و 200 و300 ليرة.

وبالانتقال إلى سوق نهر عيشة الموجود في جزء من الكراج يمكنك رصد حالة الازدحام للبائعين وللمتسوقين.

وأجمع المواطنون الذين التقاهم مراسل “أثر برس” على ضرورة تشديد الرقابة على أسعار الخضار والفواكه في الأسواق سواء أسواق البيع المباشر أم الأسواق العادية.

بدورها أوضحت مديرة دوائر الخدمات في محافظة دمشق المهندسة ملك حمشو لـ “أثر برس” أن المحافظة أنهت تنفيذ ساحتين للبيع المباشر، وأصبحت قيد العمل، حيث أن الساحة الأولى تقع جانب مشفى ابن النفيس، أما الساحة الثانية تقع في منطقة نهر عيشة.

وأكدت مديرة دوائر الخدمات أن الغاية من هذه الأسواق تخصيص أماكن للمزارعين ليتمكنوا من عرض منتجاتهم الزراعية والغذائية بشكل مجاني دون أن تتقاضى منهم المحافظة رسم إشغال للأملاك العامة ويتسنى لهم بيعها بشكل مباشر للمستهلك بأقل التكاليف.

يذكر أن محافظة دمشق حددت عدة ساحات إضافية للبيع بشكل مباشر توزعت على الشكل التالي: ساحة الريجة في القنوات، شارع ابن بطوطة في الميدان، جانب أبنية التريكو في الزبلطاني، وجزء من ساحة السرافيس في نهر عيشة، وهي قابلة للزيادة، بحسب حمشو.

محافظة دمشق تطلق مبادرة “نص علينا ونص عليك”

قال رئيس مجلس محافظة دمشق خالد الحرح لـ “أثر برس” إن “محافظة دمشق أطلقت مبادرة “نص علينا ونص عليك” لبيع الخضار الأساسية بأسعار مخفضة، حيث تقوم المحافظة بشراء المواد من سوق الهال وبيعها عبر سيارات جوالة في أحياء المدينة”.

وبين الحرح أن “هذه المبادرة تهدف لتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتم بيع 3 كيلو بطاطا بمبلغ 500 ليرة و3 كيلو باذنجان بـ500 ليرة و 2 كيلوغرام بندورة ب500 ليرة وكيس الخس 300 ليرة، وخلال الأسبوع القادم سيتم إضافة أنواع جديدة للبيع”.

وأردف الحرح أن المناطق التي شملها البيع فيها اليوم السبت هي برزة البلد بالقرب من مجمع الخدمات، الميدان بالقرب من جامع زين العابدين، حي القيمرية ضمن السوق الرئيسي، الدويلعة جانب المختار الجط، حي التضامن الساحة جانب المختار، مزة جبل 86، ساحة دمر البلد، حي المهاجرين زين العابدين.

حيث تواجدت السيارات بالمناطق التي ذكرت في تمام الساعة/ 12/ظهراً، وتم البيع بإشراف أعضاء مجلس محافظة دمشق.

وزار مراسل “أثر برس” في دمشق مكان بيع أحد السيارات في حي ركن الدين قبل يومين والتقى عدداً من المواطنين الذين أشادوا بهذه الخطوة والتي اعتبروها “عظيمة” كونها راعت ظروفهم المعيشية واستطاعوا شراء خضرواتهم بأسعار رخيصة، مطالبين باستمرار هذه المبادرة بعد انتهاء شهر رمضان، كونها ستنتهي مع انتهائه، وطالبوا أيضا في حال عدم استمرارها أن يتم تخصيص أيام معينة لتجوال مثل هذه السيارات للبيع بأسعار رخيصة.

علي خزنة – دمشق

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.