دعوات لعمليات عسكرية تضامنية مع الغوطة تخفي وراءها مصالح دولية وإقليمية

يبدو أن انحسار الجبهات العسكرية على كامل الأرض السورية وغياب المشهد الضبابي الذي كان يخيم على الخريطة الميدانية، بدأ يلفت نظر بعض القوى الفصائلية المعارضة منها و”الجهادية”، إلى التراتبية الزمنية لتلك العمليات والتي قد تشمل مناطق تلك الفصائل بعد العملية الحالية في غوطة دمشق التي وصلت إلى مراحلها النهائية تقريباً.

ويتداخل مع نظرة التخوف لدى تلك الفصائل مصالح بعض الدول التي قد تدفع القوى التي تهيمن عليها لاتخاذ قرارات بعد أن بدأت تضرب مصالحها على الأرض، ما قد يؤدي إلى انعكاسات على بعض الخطوط الحمراء، حيث ظهر بأن عمليات القوات السورية الأخيرة في الغوطة قد بدأت تنعكس على جبهات أخرى في شمال وجنوب البلاد عن طريق تضامنات وتهديدات تطورت لتصل إلى حد الضغط الناري كالاستهدافات المدفعية لبلدتي “الفوعة وكفريا” المحاصرتين من قبل “جبهة النصرة”، بالتوازي مع حديث على مواقع التواصل الاجتماعي حول نية فصائل المعارضة القيام بعملية عسكرية موسعة في أرياف درعا لم تلق صدى مؤثر من الداعمين لها.

قطر وتركيا تخسران في دمشق و”النصرة” تضغط على الفوعة وكفريا 

تواصل قطر تلك الدولة الصغيرة الغنية، محاولاتها للدخول في إطار الدول المؤثرة إقليمياً عن طريق دفع الأموال لاستمرار الهيمنة المباشرة على بعض القوى التي تتموضع في مناطق ذات أهمية جيوسياسية كما هو حال فصيل “فيلق الرحمن” و”جبهة النصرة” اللذان يتلقيا دعم بشكل كامل من قطر ويتمركزا في أحد أكثر المناطق حساسية في جبهات “جوبر وعين ترما” المتاخمة للعاصمة ما يعطي قطر أوراق مؤثرة تجعلها تجلس على الطاولة مع الدول الاقليمية المؤثرة في الحرب السورية.

إلا أن عمليات القوات السورية في عمق الغوطة الشرقية أوشكت على نزع تلك الورقة من الجانبين القطري والتركي ما دفع الأخير للضغط ببعض الملفات التي كان طرف داعم فيها، ما ترجم سلوك “جبهة النصرة” التي تهيمن قطر على بعض الشخصيات النافذه فيها عن طريق دفعها لاستهداف بلدتي الفوعة وكفريا للحد من ضغط عمليات القوات السورية في غوطة دمشق، ومع استمرار القوات السورية بالتقدم ضمن مناطق “فيلق الرحمن” و”جبهة النصرة” بدأ يتحدث بعض النشطاء المعارضين عن نية “النصرة” للضغط على البلدتين المحاصرتين عن طريق عمليات عسكرية، ليعود بعدها الحديث عن مفاوضات سياسية جديدة مع السلطات السورية يكون فيها “الفيلق والنصرة” طرفين أساسيين في هذه المفاوضات.

فيما يبقى الداعم السعودي الأساسي لـ”جيش الإسلام” يراقب بقلق المتغيرات الميدانية المتسارعة على الأرض، والتي ستجعل مدينة دوما المعقل الاساسي لـ”جيش الاسلام” ضمن طوق تحاصره به القوات السورية، وتفصله عن باقي مناطق الغوطة جغرافياً وعسكرياً.

فصائل الجنوب تنوي القيام بعمل عسكري والجهات الداعمة حذرة

يبدو بأن المشهد الميداني في الجنوب السوري مغاير لما يجري في الشمال، فالدول الداعمة هناك تحاول كبح جماح الفصائل التي تقاتل عنها بالوكالة والتي تنوي القيام بعمل عسكري يطيل أجل ملف الغوطة الشرقية وبالتالي تطول مدة بقائها في مناطق انتشارها في الجنوب، حيث بات من الواضح بأن منطقة الجنوب السوري ستكون من أولى الأولويات لدى القوات السورية بعد استعادة السيطرة على الغوطة الشرقية وهو الأمر الذي يبدو بأن فصائل المعارضة هناك بدأت تدركه تماماً.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر عسكري في المعارضة لوكالة “ستيب الإخبارية” المعارضة بأنّ بلدات “بصر الحرير ومليحة العطش” بدأت تشهد حركة نزوح منذ يومين، نتيجة قدوم المنطقة على عمل عسكري يستهدف القوّات السورية، ويتم حالياً التجهيز للعمل الذي سيبدأ قريباً، وفصائل المعارضة تُعد العدّة لهذه المعركة التي ستكون مفصلية بالجنوب السوري، مشيراً إلى أنّ الفصائل وجّهت نداءات إلى أهالي حوران لاستقبال النازحين، ووضعهم في أماكن أقل خطراً من المنطقة التي يتواجدون فيها، وتأمين منازل لهم حتى الانتهاء من العمل العسكري.

ومن جانبه، نفى المتحدث باسم فصيل “جيش الثورة” في تصريح لنفس الوكالة أيّ عمل عسكري للفصائل جملةً وتفصيلاً في درعا، حسب ما يروّجه بعض المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: “منطقة الجنوب السوري لا تزال ضمن اتفاق خفض التصعيد”، في حين تحدث نشطاء محليون بأنه عندما كانت المعارك على أشدها في درعا طلبت فصائل الجنوب من فصائل الغوطة القيام بعمل عسكري ولكن الأخيرة لم تستجب، مشيرين بأن المنطقة لن تشهد أي أعمال عسكرية.

وبعيداً عن تلك المجريات التفصيلية في الداخل، وجهت الولايات المتحدة الأميركية عبر سفارتها في الأردن رسائل وصفت بأنها شديدة اللهجة تدعو فصائل الجنوب إلى التوقف عن أي عمل عسكري يغيير أوراق اللعب بالقرب من الحدود السورية مع الجولان المحتل، وسط حالة من التخوف لدى الجانب “الإسرائيلي” من قيام القوات السورية بعمليات عكسية في تلك المنطقة تعيدها إلى الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وعليه يبدو بأن مختلف الدعوات لعمليات عسكرية تضامنية مع الغوطة الشرقية تأتي لتصب في مصالح دولية وإقليمية وشخصية أحياناً تطيل من عمر الأزمة التي تفتك بدماء السوريين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.