“جبهة النصرة” الحليف الأبرز لتركيا في تطبيق المناطق “منزوعة السلاح”!

يبدو بأن مخرجات القمة التي جمعت بوتين وآردوغان في سوتشي بمنتصف أيلول الماضي والتي تعهدت فيها تركيا بإنهاء تواجد التنظيمات المتطرفة، باتت تطبق بتنسيق بين الجانب التركي و”جبهة النصرة” أحد أهم التنظيمات المتطرفة المتواجدة في إدلب.

إذ بات من الواضح خلال الأشهر الأخيرة وجود انقسام داخلي في جسم تنظيم “جبهة النصرة” التي أعلنت فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة” ظاهريّاً، هذا الانقسام كان من أبرز محدثاته التعاون الذي بات واضح بين “التنظيم” والجانب التركي، إذ يرى الأصوليون وخصوصاً الأجانب منهم بأن تركيا هي دولة غير إسلامية في حين يرى قائد “النصرة”، “أبو محمد الجولاني” بأن تركيا دولة ذات نظام إسلامي وشريكة للجهادين، في محاولة منه لإيجاد غطاء يحمي تنظيمه الذي بات خلال السنوات الأخيرة أحد أهم الأهداف للطائرات الروسية كونه مصنف على لائحة الإرهاب العالمي.

ذلك الانقسام بات يظهر بوضوح أكثر عندما بدأت عملية تطبيق اتفاق المناطق “منزوعة السلاح” في إدلب، إذ كان لبعض القوى في داخل هيكلية التنظيم رأي آخر بشأن هذا الاتفاق الذي تم رفضه من قبلهم على الرغم من الضغوط التركية، لتبدأ بعد ذلك حملة أمنية لـ”جبهة النصرة” ضد خلايا تابعة لتنظيم “داعش” بسبب اغتيال قيادات تابعة لها في ريف إدلب على الرغم من أنه لا يوجد تواجد لتنظيم “داعش” في إدلب وريفها على عكس ما تروج له.

مناهضون لـ”النصرة”، ومنظرون “جهاديون”، اتهموها بقتل المهاجرين في صفوفها الذين يعارضون تطبيق الاتفاق، إذ قتل في 10 تشرين الأول أحد أبرز قادة “الجماعة المصرية” في صفوف “النصرة” قرب مدينة كفرنبل في ريف إدلب المدعو “أبو الليث المصري”، وفي 9 تشرين الأول قتل القائد الأمني السعودي “أبو يوسف الجزراوي”، بإطلاق نار مباشر من قبل مجهولين في جبل الزاوية من ريف إدلب.

وتعرض القائد في “النصرة” محمد ناجي الملقب بـ”أبو اليقظان المصري”، لمحاولات اغتيال متعددة خلال الفترة الماضية، كانت السبب في تقليل تحركاته مؤخراً، وهو المعروف بالظهور المتكرر في جبهات “النصرة” ومواقعها ومعسكراتها وإلقاء خطبه الجهادية الاستفزازية التحريضية على قتال الفصائل المسلحة.

والقيادي “أبو سراقة الشرعي”، قال في “تلغرام”: “المهاجرون في تناقص مستمر ففي كل يوم يقتل مهاجر أو أكثر ونفقد أحد الكوادر المهمة في الساحة والغريب أنه لا أحد يتحدث أو ينكر وكأن الأمور مدبرة فأين النصرة التي تدعي أن من مبادئها حماية المهاجرين وأنها لن تتخلى عنهم، فهل تخلت عنهم لصالح الاتفاق، لماذا لا تقوم بحمايتهم؟”.

في حين قال “أبو النصر الشامي”: “الاعتقالات التي تطال المصريين في النصرة لا زالت مستمرة كما أن الاغتيالات التي طالت قادة في النصرة خلال هذا الشهر تزيد عن عشرة، النصرة تحمل المسؤولية لداعش في عمليات الاغتيال والتي تنشط غالباً في مناطق نفوذها، طبعاً هي  تدعي محاربة الاغتيالات فكثير من خلايا الاغتيال والاختطاف يعملون معها”.

تلك الحملة الأمنية أثارت رعب المهاجرين المتبقين في صفوف “النصرة”، فأصبحوا أكثر ليونة في خطابهم، أو على الأقل ابتعدوا عن مهاجمة الاتفاق والفصائل الموافقة عليه، والتلميح بمعارضته.

وعليه يبدو بأن الخطة التركية التي تم رسمها مع “أبو محمد الجولاني” تنص على اغتيال المهاجرين الذين يرفضون الاتفاق عبر إلصاق التهمة بخلايا تابعة لتنظيم “داعش” لايوجد لها أي نفوذ حقيقي في إدلب بالتوازي مع اعتقال قيادات في صفوفها بتهمة انتمائها لـ “داعش” وبذلك تحافظ “النصرة” على وحدة صفها ويتمكن قائدها من تنفيذ المطالب التركية لينتهي الأمر بإعلان تركيا تمكنها من القضاء على التنظيمات المتطرفة المتمثلة بمن تغتالهم “النصرة” لتشرع في نهاية الأمر وجود مسلحي “النصرة” الموافقين على الاتفاق على أنهم معارضة معتدلة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.