عصيان خليجي للإملاءات الأمريكية.. الكويت أول المتمرّدين

لم تعد تقتصر تبعات سياسة الولايات المتحدة الاقتصادية على زعزعة علاقتها مع بعض حلفائها، وإنما بدأت تتصدر لتؤثر على علاقات دولية فرعية  دون أن تكون في واجهة تلك الخلافات، وهو ما بدأ تظهر بذوره في العلاقات السعودية- الكويتية خلال زيارة ولي العهد السعودي للكويت يوم أمس.

فبعد تأجيل ولي العهد السعودي لزيارته إلى دولة الكويت من يوم السبت إلى يوم الأحد، اقتصرت الزيارة التي رسم لها أن تستمر ليومين، على ساعتين لم يتم خلالهما الاتفاق على أي صيغة، إذ أفادت وكالة “رويترز”، بأنّ أجواء الزِّيارة كانَت مُتوتِّرةً للغايَة، ولم يتم التَّوقيع على أيِّ اتفاقيّة اقتصاديّة أو سياسيّة بين الجانِبَين.

تلك الزيارة التي أجراها ولي العهد السعودي للكويت، كان الهدف الرئيسي منها إعادة تفعيل عمل حقلي النفط المشتركين بين البلدين “الخفجي والوفرة” والمتوقفين عن العمل منذ عام 2014 بسبب خلاف تفصيلي بين الجانبين على صيانتهما ما دفع السعودية إلى إغلاق الحقلين.

زيارة الأمير محمد بن سلمان لم تكن بدافع شخصي وإنما جاءت في سياق سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع انتاج النفط من أجل تغطية الصادرات النفطية الإيرانية، إذ يحاول ترامب تغطية النقص الذي سيحصل في سوق النفط العالمية في حال تمكنت الولايات المتحدة من وقف الصادرات النفطية الإيرانية، ما أجبر ولي العهد السعودي على كسر شوكته والذهاب إلى الكويت لطلب إعادة تفعيل الحقلين.

وقبيل زيارة ولي العهد السعودي، أفادت وكالة الأنباء السعودية أن الملك سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من ترامب، بحثا خلاله “العلاقات المتميزة” بين الجانبين، كذلك قال البيت الأبيض في بيان: “إن الزعيمين أجريا اتصالاً لمناقشة قضايا المنطقة”، من دون تقديم تفاصيل، لكن مصادر إعلامية قالت إن الاتصال جاء لمناقشة جهود الحفاظ على الإمدادات لضمان استقرار سوق النفط ونمو الاقتصاد العالمي.

بالمقابل قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه تحدث هاتفياً وبشكل مطول مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وقال له: “إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حالة تعرضت لهجوم”.

وأضاف ترامب خلال كلمة له في تجمع انتخابي في ولاية فرجينيا نقلته قناة “CNN” الأمريكية: “قلت له: أيها الملك ربما لن تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه”.

وبعد تلك الزيارة التي من الواضح بأنها لم تحقق غايتها، أفادت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية بأن “الكويت حولت وجهتها من الولايات المتحدة إلى السوق الآسيوية الأكثر جاذبية، والتي تستحوذ على 80% من صادرات النفط الكويتي”، مشيرة إلى أن النفط الكويتي عالي الجودة يتم تداوله في الأسواق الآسيوية بسعر 80 دولار للبرميل، ما يشير إلى أن الزيارة السعودية للكويت قد أزّمت العلاقات بدلاً من أن تحسنها وتزيد إنتاج النفط فيها، في صورة تعكس تأزم العلاقات بصورة غير رسمية.

وعليه، يبدو بأن الأوامر التي تتلقاها السعودية من الولايات المتحدة بطريقتها الرعناء قد فشلت في تطبيقها على دولة الكويت التي ذهبت بسلوكها إلى منع النفط عن الولايات المتحدة، وقد تتطور إلى حد دخول الكويت في الأزمة الخليجية إلى جانب قطر التي لم تقطع علاقتها بها كما فعلت باقي دول الخليج، وبات من الواضح أن السياسة الأمريكية التي تهدف إلى تطبيق النظريات الأمريكية في كافة السبل قد بدأت بالفشل وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الدول المحاربة من قبلها مثل تركيا والصين وروسيا وإيران.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.