هل سيمهد فشل اتفاق إدلب إلى تطبيق مخرجات قمة طهران؟

لا توحي التعقيدات التكتيكية بين الفصائل المسلحة في إدلب بإمكانية تطبيق اتفاق سوتشي الأخير في الوقت المحدد له على الرغم من المحاولات التركية الحثيثة لتفعيل الاتفاق الذي يضمن استمرارية المشروع التركي في الشمال السوري.

فمع اقتراب موعد انتهاء المهل المحددة لإنشاء المنطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها وسحب السلاح الثقيل والفصائل المسلحة خارجها، لم تظهر أية علامات واضحة تعزز احتمال نجاح تلك الجهود، إذ أعلنت معظم التنظيمات المرتبطة بتنظيم “القاعدة” رفضها الإلتزام بمضمون الاتفاق، من دون أن يُعلن حتى الآن موقف رسمي لـ”هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة وحلفائها” تجاهه، وبعد أن أشيع أن “فيلق الشام”، قد بدأ بسحب السلاح الثقيل من المناطق التي يفترض أن تصبح “منزوعة السلاح”، نفت “الجبهة الوطنية للتحرير” ذلك، في حين لم يتردد “جيش العزة” في رفض الالتزام بالاتفاق علناً.

تعقيدات انتشار الفصائل التي تختلف سياسياً وعقائدياً وحتى مناطقياً، كون المحافظة باتت تضم مقاتلين من مختلف المناطق السورية، قد تفشل تطبيق الاتفاق الذي يعتبر مصلحة تركية أولاً، ناهيك عن أن الأصوليين في “جبهة النصرة” الذين أعلنوا عن رفضهم لتسليم بعض المناطق التي تخضع لسيطرتهم لتصبح مناطق منزوعة “السلاح”.

وفي ظل كل تلك التعقيدات والضجة الجارية بخصوص الاتفاق، يلتزم الجانب الروسي الصمت دون الإدلاء بأي تصريحات حول رفض الفصائل المسلحة و”جبهة النصرة” للاتفاق الذي قال آردوغان لبوتين بأنه تركيا ستتمكن من تطبيقه، ولا تزال تركيا تعمل جاهدة لإثبات وجهة نظر الرئيس التركي التي عرضت على الرئيس الروسي ووافق عليها دون تردد مع إعطاء مهلة لتطبيق تلك البنود، إذ قال أردوغان لصحيفة “حرييت” التركية قبل يومين: “هناك عبء كبير، في موضوع المناطق منزوعة السلاح، على كتف الاستخبارات التركية”، إلا أنه وحتى الآن لم يظهر أي ثمار لتلك الجهود.

وقد تم الحديث مسبقاً عن التسريبات التي جاءت من أروقة القمة الثلاثية في طهران والتي لم يتم تداولها عبر أي وسيلة إعلام، والتي نصت على انسحاب فصائل المعارضة و”جبهة النصرة” من شمال حماة وغرب حلب إلى شمال إدلب باتجاه الشريط الحدودي مع تركيا، بالإضافة إلى انسحاب المعارضة المسلحة الموالية لتركيا أي “درع الفرات”، إلى منطقة الباب وجرابلس، وعودة عفرين إلى سلطة الدولة السورية بإشراف روسي، وإنهاء الوجود المسلح الكردي فيها وإبقاء القرى التركمانية المحاذية لحدود تركيا تحت إشراف روسي – تركي.

تلك البنود التي تم الاتفاق عليها قبل قمة سوتشي والتي خرجت باتفاق المناطق منزوعة السلاح قد تكون هي الحل الأمثل للمحافظة التي ينتشر عليها قوى متشتتة الانتماءات إذ أن تشرذم القوى المتواجدة في إدلب لن يسمح بتطبيق اتفاق “المناطق منزوعة السلاح” والمهلة الروسية ستنتهي بعد 15يوم.

وعليه، قد تكون الموافقة الروسية على المطلب التركي هي مجرد خطوة للتقليل من حالة الاحتقان الدولي الذي كان حاصل بشأن المعركة ولإبقاء القرار محصور بين روسيا وتركيا ومنع التدخل الأمريكي بقرارها، فهل تمكنت روسيا من إقناع الأتراك بأنهم لن يتمكنوا من تطبيق خطتهم وبأنه لا حل سوى الحل الروسي؟ أم أن تركيا ستلجأ لمحاربة القوى التي لن تطبق الاتفاق عسكرياً للحفاظ على المصالح التركية بحجة محاربة الإرهاب، هذا ماستوضحه المستجدات خلال الأيام القادمة القريبة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.