حنين ذات الـ 17 ربيعاً .. حكاية موت وحلم

عانى الأهالي الموجودين في مناطق سيطرة “داعش” من أعمال تفوق حد التحمل البشري بمراحل كثيرة، مما جعلهم يتخلون عن الكثير من الأحلام التي كانوا يتوقون لتحقيقها، وإن ما عاشوه وشهدوه جعل سقف أحلامهم هذه هو الموت الذي سينهي لهم كل مشاهد العذاب.

“حنين الجباعي” الشابة السورية ذات الـ 17 عاماً حلمها شهادة جامعية وثوب زفافٍ أبيض وزوج حنون وعائلة صغيرة، لكن قتل أفراد عائلاتها جميعهم أمام عينيها على أيدي “داعش” اختصر جميع أحلامها بواحد فقط، ما دفعها للتفكير بالموت والإقدام على الانتحار.

وكالة “شينخوا” الصينية قابلت حنين، وأخبرتهم عن يوم 25 حزيران التاريخ الذي قلب حياتها رأساً على عقب بعدما قتل تنظيم “داعش” والدتها وشقيقتيها إثر اجتياح قريتها “الشّبكي” شرقي السويداء.

وقالت: “استيقظت على صوت إطلاق كثيف للنار والرصاص يخترق باب منزلنا الحديدي، ودخل مسلحون إلى المنزل وقتلوا أمي بجوار الباب، أرادوا أخذي معهم لكنني قاومت وطلبت من شقيقتاي القفز إلى خزان مياه منزلنا”.

ووصفت الطريقة التي شجعت بها شقيقتيها لرمي نفسيهما في خزان المياه كونها الحل  الوحيد ليفلتوا من يد مسلحي “داعش” قائلة: “رميت بنفسي أمام شقيقتي لكنهما كانتا خائفتين بعدما شاهدتا الدواعش، وأمسك أحدهم بيدي فيما كنت أحاول الاختباء داخل الخزان، الذي كان ممتلئا حتى نصفه، لكنني تمكنت من الإفلات من قبضته، فأمسك بشقيقتي ومنعهما من القفز ورائي، وبعد أن قفزت إلى الخزان اعتقد الإرهابيون أني غرقت، واقتادوا شقيقتاي إلى خارج المنزل وقتلوهما”.

إلى أن خرجت من الخزان بعدما تأكدت من وقف إطلاق النار، ليكون أول مشهد تقابله هو جثة والدتها، وقالت: “عندما صعدت من الخزان، أسرعت إلى المكان الذي كانت والدتي تحتفظ فيه بدوائها وابتلعت كمية كبيرة منه للانتحار، خوفا من عودة الإرهابيين مرة أخرى لأخذي”، لكن الدواء لم يسب لها سوى الإغماء لتستيقظ بعد ذلك وهي على سرير المستشفى في السويداء.

وفي نهاية حديثها، مسحت دموعها وأكدت أنها تقبلت حقيقة رحيل والدتها وشقيقتيها بمرارة، وأنها ستسعى لمواصلة دراستها لتحقق حلم عائلتها.

تجربة مرة وقاسية حولت حنين لصاحبة مسؤولية وإرادة بجسد مراهقة عمرها 17 عاماً فقط تحمل هماً يفوق سني عمرها بكثير.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.