تركيا.. بين مطرقة روسيا وسندان إدلب

هناك العديد من النقاط التي تثير قلق تركيا في حال بدأت معركة إدلب، مما دفع تركيا إلى اتخاذ عدة إجراءات من استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة وتعزيز نقاط مراقبتها في المنطقة بالإضافة إلى العمل على إعادة ترتيب وتشكيل الفصائل الموالية لها في المنطقة وخصوصاً في محافظة إدلب.

ففي الوقت الذي تطالب فيه تركيا روسيا بالابتعاد عن الحل العسكري في إدلب تؤكد عدة مصادر عن وصول تعزيزات عسكرية تركية إلى المحافظة ذاتها.

ونقلت صحيفة “عنب بلدي” المعارضة عن مسؤول في إحدى الفصائل الموالية لتركيا قوله: “إن التعزيزات الواصلة إلى هاتاي ستدخل سوريا في الساعات المقبلة، لتعزيز نقاط المراقبة وخاصة نقطة العيس في الريف الجنوبي لحلب ومورك في ريف حماة الشمالي”.

ربما تشير هذه التعزيزات العسكرية إلى عزم تركيا على تثبيت موقفها من خلال الوجود في المنطقة، لكن الصورة المقابلة تتمثل بحساسية العلاقات بين تركيا وروسيا، فحتماً أنقرة لا ترغب بخلق أزمة مع دولة عظمى أخرى بعد أمريكا، فسياسة روسيا في سوريا إلى الآن تتمثل في أنها حليفة للدولة السورية ومن جهة أخرى تعمل على إشراك تركيا في ملفات الحل سياسي كونها أحد الدول الضامنة في مؤتمر أستانا، كما حصل في القمة الرباعية المنتظرة في بداية أيلول الجاري، لذلك تركيا تعي أنها إذا عارضت روسيا في سوريا فهذا سيضر بمصلحتها في المرحلة الحالية ويمكن أن تخسر هذه الورقة الرابحة مع روسيا، إذ كشفت صحيفة “يني شفق” التركية عن التحضير لاتفاق تركي – روسي حول تأمين طريق دمشق – حلب الرئيسي الذي يمر من محافظة إدلب بعيداً عن العمليات العسكرية.

كما كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية سابقاً عن سبب آخر يمنع تركيا من الاعتراض على عملية إدلب، فبعدما كانت حجتها اتفاق “خفض التصعيد” أكدت الصحيفة أن أنقرة لم تنفذ الشرط الاتفاق المتعلق بحل “جبهة النصرة” في تلك المنطقة، ما دعا تركيا إلى مطالبة “الجبهة” بحل نفسها لكن الأخيرة بقيت مصرة على موقفها بالرفض.

هذا الضغط الذي شكله ملف “النصرة” على تركيا أجبر الأخيرة على القيام بحركات التفافية من خلال دمج الفصائل ضمن تشكيل واحد يسمى “الجبهة الوطنية للتحرير” إضافة إلى خروج عدد من قادة “النصرة” عبر تركيا إلى السعودية بحجة أداء فريضة الحج، إذ نقلت صحيفة “يني شفق” التركية عن مستشار الرئيس التركي ياسين أكتاي، قوله: “فصائل إدلب لا يوجد لهم مخرج سوى تركيا، ولا يمكن لأحد أن يتصور حجم الكم الهائل من الذين سيتوجهون إلى تركيا حينها”.

تركيا تخشى على وجودها في الشمال السوري وتحاول تثبيته من خلال إنشاء المؤسسات المدنية كإنشاء الجامعات وشبكة طرق تصل مناطق تواجد نقاطها مع بعضها، لكن معركة إدلب ستعرقل جميع هذه الخطط والمشاريع خصوصاً وأن القوات السورية لا تزال مستمرة بإرسال التعزيزات إلى حدود المحافظة، إضافة إلى التقارير التي تشير إلى أن توقيت المعركة بات قريباً جداً، وفقاً لما أكدته وكالة “سبوتنك” الروسية.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.