95% من المراكز الزراعية خارجة عن سيطرة الدولة.. الإنتاج الزراعي والحيواني تراجع 50% في الحسكة

خاص|| أثر برس يعد القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من القطاعات التي شهدت تراجعاً خلال سنوات الحرب وصل إلى حد الاستنزاف، ما أفقد الكثير من أبناء الحسكة مصدر رزقهم، لا سيما أن 90% منهم مرتبطون بالزراعة بشكلٍ أساسي.

وتشير إحصاءات مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة إلى حالة التراجع التي طالت القطاع حاله كحال باقي القطاعات الأخرى، فمن سنوات الجفاف إلى سنوات جفافٍ وحرب كانت كفيلة لدخول القطاع الزراعي مرحلة الإنعاش.

وفي مقارنة بين مساحات المحاصيل الاستراتيجية المزروعة خلال موسم 2012 والموسم الزراعي 2021، ففي موسم 2012 بلغت مساحة القمح بشقيه المروي والبعل مليون و575 ألف هكتاراً بينما انخفضت في موسم 2021 لتصل إلى 338 ألفاً و 700 هكتاراً، بحسب إحصائيات وزارة الزراعة.

وحسب الإحصاءات جاء تراجع مساحات القمح المزروعة على حساب التوسع بزراعة محصول الشعير، كونه يُزرع بعلاً على مياه الأمطار، حيث بلغت مساحات الشعير خلال موسم 2012 /239606/ هكتاراً بينما ارتفعت لتصل إلى 263100 هكتاراً لموسم 2021، أما بالنسبة لمحصول القطن انخفضت المساحة من 54600 هكتاراً موسم 2012 لتصل إلى 5910 هكتاراً خلال موسم 2021.

تراجعْ الشق النباتي رافقه تراجع في أعداد الثروة الحيوانية ضمن المحافظة التي كانت تملك قطيعاً وصل عدده إلى مليون و400 ألف رأساً من الأغنام، بينما لا يتجاوز القطيع الآن ضمن المناطق الآمنة 120 ألف رأساً من الأغنام، حسب إحصاءات الثروة الحيوانية في زراعة الحسكة، والواقع نفسه انطبق على قطعان الماعز والأبقار والجاموس.

وفي حديثه لـ”أثر” يبيّن رئيس دائرة التخطيط والتعاون الدولي في زراعة الحسكة المهندس الزراعي محمد العطية: إن التراجع الحاصل في الواقع الزراعي والنباتي أو الحيواني، سببه الرئيسي الحرب التي شلت القطاع بشكل عام، وكانت سبباً في عرقلة استمرار تقديم الخدمات الحكومية للفلاحين، خاصةً في منطقتي رأس العين وأبو راسين التي تشكل ثقلاً زراعياً كبيراً بالنسبة للمحافظة، وسرير نهر الخابور الممتد من سد الباسل حتى بلدة الصور عند الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي الحسكة ودير الزور.

ويتابع العطية: إن مفرزات الحرب التي سبقها جفاف في نهر الخابور وانخفاض مستوى المياه الجوفية شكّلت عائقاً كبيراً، إذ أسهمت الحرب بدمار المشاريع الزراعية، إضافة لارتفاع أسعار المحروقات والبذار وكل مستلزمات الإنتاج بشكلٍ أصبح المزارع عاجزاً عن تأمينها، علماً أن كل المستلزمات كانت مؤمنة للفلاح قرضاً ليتمكن من زراعة أرضها.
وأضاف العطية: “اليوم لدينا مساحات زراعية في المناطق الآمنة وأخرى خارجة عن السيطرة وتتحكم بها قسد التي تحاول استثمار كل شيء لحسابها والفلاح لا خيار أمامه، ليتوجه الغالبية إلى مهن أخرى تساعدهم في تأمين مستلزمات الحياة”.

ويشير الخبير في الشؤون النباتية والحيوانية المهندس رجب سلامة في تصريحٍ لـ”أثر برس” إلى التأثير الذي أصاب الواقع الزراعي في المحافظة والمتمثل في انخفاض وحدة المساحة المزروعة، وانخفاض وحدة الإنتاج، وخروج زراعة بعض المحاصيل عن الخطة الزراعية، وزيادة في زراعة بعض المحاصيل غير المهمة اقتصادية، واستخدام بعض الأصناف غير المعروفة المصدر وغير خاضعة لرقابة والحجر الزراعي، وتدهور المحميات الزراعية في مناطق البادية، وتراجع زراعة الأشجار المثمرة المعتمدة من وزارة الزراعة، وتدهور المحميات البيئية خصوصاً في جبل عبد العزيز وبحيرة الهول.

ويشير سلامة إلى الأسباب التي أوصلت القطاع إلى هذا الواقع، والمتمثلة بخروج عدد كبير من مؤسسات الدولة عن الخدمة وعدم القدرة على تأمين الأصناف الجيدة وتوزيعها على الفلاحين، وعدم القدرة على تأمين مستلزمات الإنتاج من بذار ومحروقات وأسمدة، وعدم القدرة على إعادة عمل مشاريع الري الحكومية، وعدم القدرة على استلام كامل الإنتاج الزراعية من الأخوة الفلاحين وضعف الدعم الحكومية الذي كان يقدم سابقاً عن طريق المصارف الزراعية، وضعف توزيع المقنن العلفي المقدم لمربي الثروة الحيوانية بعد استيلاء قسد على كامل مراكز توزيع الأعلاف.

وفيما يخص الثروة الحيوانية في المحافظة اعتبر سلامة، أن التهريب عبر المعابر غير الشرعية السبب الرئيسي لتراجع أعداد الثروة الحيوانية في المحافظة، إضافةً إلى مجموعة من العوامل الأخرى: كالجفاف وعدم تأمين الحاجة الكافية من الأعلاف وارتفاع أسعارها بشكل كبير، وعدم القدرة على تأمين اللقاحات والأدوية البيطرية.

وبيّن السلامة: إن أعداد الثروة الحيوانية انخفضت بنحو 50 % خاصةً خلال السنتين الماضيتين، إذ بات المربي عاجزاً عن شراء الأعلاف بظل قلة المراعي جراء انحسار الأمطار ما دفع الكثير من المربين إلى التخلص من قطعانهم كونها باتت عبئاً عليهم.

الحرب وما رافقها من مفرزات، غيّرت الخارطة الزراعية في المحافظة، حيث تخلى عدد كبير من أبناء الريف عن الزراعة واتجهوا إلى مهن أخرى تؤمن لهم دخلاً مادياً يتناسب مع واقع الأسعار الذي فرضته أيضاً الحرب، فمنهم من توجه إلى التجارة، وآخرون إلى العمل في مجال تكرير النفط وبيع المحروقات لفترة من الفترات، لتحتكر الأمر بعد ذلك “قسد” لصالحها.

واليوم 95 % من الدوائر الزراعية خارجة عن السيطرة وتستولي عليها “قسد”، فلا يوجد مراكز لإكثار البذار ولا مراكز للأعلاف ولا مراكز بحوث، كل المرافق الزراعية التي تقدم خدمة للفلاح متوقفة حالياً بسبب استيلاء “قسد” عليها، وما بقي الآن يقتصر على 4 مراكز لاستلام القمح من الفلاحين والمنتجين في مدينة القامشلي، استلمت كلها كمية لا تتجاوز 17500 طناً من القمح خلال موسم زراعي كامل، بينما كانت المراكز تستلم كميات تتجاوز 400 ألف طناً من القمح في أسوأ الحالات.

جوان الحزام- الحسكة 

مقالات ذات صلة