واشنطن بوست: “كورونا” قد يؤدي إلى تراجع القيادة الأمريكية للعالم

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن وباء “كورونا” سيتسبب في إلحاق أضرار جسيمة بالحياة والاقتصاد الأمريكيين، وقد يشير كذلك إلى تراجع في القيادة الأمريكية في العالم

وقالت الصحيفة إن السبب واضح ومباشر وهو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تنازل عن الدور الذي لعبه أسلافه الرؤساء الأمريكيون في كل أزمة عالمية سابقة من القرن الماضي، وهي المضي قدماً لتقديم العلاجات ودعم أمتهم وتنسيق الاستجابات المتعددة الأطراف.

وتشير الصحيفة إلى أن المشاركة الرئيسية للرئيس ترامب مع العالم منذ بدء انتشار فيروس كورونا على الصعيد الدولي هو منع السفر بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، مضيفةً أنه يتفاخر يومياً تقريباً بشأن قراره بحظر السفر من الصين في كانون الثاني الماضي، وعندما أنهى الزيارات من أوروبا بعد بضعة أسابيع أخرى، فعل ذلك من دون استشارة بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

تتولى الولايات المتحدة حالياً القيادة الدورية لمجموعة الدول السبع، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الذي بادر بتنظيم قمة مجموعة السبع للتداول عبر مؤتمر الفيديو حول الفيروس، بعد فشل مكالمتين هاتفيتين له مع البيت الأبيض في دفع ترامب للتحرك، وتنظم السعودية قمة افتراضية لمجموعة العشرين الأكبر هذا الأسبوع، واعتبرت الصحيفة أن النظام المنبوذ لولي العهد محمد بن سلمان يستغل الفراغ القيادي الذي خلقه ترامب.

وتضيف الصحيفة أنه في العادة، يُتوقع أن يسافر وزير الخارجية الأمريكي حول العالم في وقت مثل هذا لجعل حلفاء الولايات المتحدة يعملون معاً على سبل لتجنب الركود العالمي، أو لزيادة إنتاج الإمدادات الحيوية، لذلك كان من المدهش أنه عندما أصدر مايك بومبيو، الذي حافظ على ظهور منخفض في الأسابيع الأخيرة، بياناً بشأن الوباء يوم الإثنين، لم يكن الأمر أكثر من إدانة أخرى لإيران.

وقالت “واشنطن بوست” إن الرابح الأكبر من هذا التراجع الأمريكي غير المسبوق يبدو أنه الصين، بعد أن أوقف تفشي المرض الأولي على أراضيه، يقدم نظام الرئيس شي جين بينغ الآن المساعدة، بما في ذلك الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس التي تشتد الحاجة إليها، إلى إيطاليا المتضررة بشدة وصربيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

وتقول الصحيفة إن ترامب يحاول إلقاء اللوم على الصين بشأن الوباء من خلال الإشارة إليه بشكل طفولي بتعبير “الفيروس الصيني”، لكنه فتح الطريق أمام نظام شي ليطرح نفسه بصفته الزعيم العالمي الجديد يملأ الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.

تجدر الإشارة إلى أن صحيفة “فورين أفيرز” قد حذرت في مقال  أن ما يجري  يمكن أن يصبح كما يعرف بـ “لحظة السويس” بالنسبة للولايات المتحدة، مثل أزمة عام 1956 التي أدت إلى نهاية دور بريطانيا كلاعب عالمي، وختمت افتتاحية الصحيفة أن إذا كانت الحالة على هذا النحو، فإن ترامب سيتحمل المسؤولية عن استجابة أكثر من بطيئة ومتلعثمة في الوطن؛ وهو سيترأس كسوف الولايات المتحدة كقوة قائدة للعالم.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.