هل يمكن عزل دونالد ترامب ؟

خاص || أثر برس أثارت المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكس في 25 تموز الماضي، والتي سرّبها الديمقراطيون إلى الرأي العام الأمريكي، ومجلس النواب عبر مخبر سريّ أخيراً، جدلاً وانقساماً حاداً حتى بين الجمهوريين، هو الأكبر منذ تولي ترامب ولايته الرئاسية عام 2016.

لقد طلب ترامب من الرئيس الأوكراني التحقيق بقضايا الفساد في أوكرانيا والمتعلّقة بجون بايدن ونجله هانتر مرشح الحزب الديمقراطي، وأبرز خصوم الرئيس الأمريكي لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، وزاد الأمر سوءاً دعوة ترامب للرئيس الصيني شي جينبينغ لفتح تحقيق مماثل في بكين يستهدف هانتر بايدن أيضاً، ما دفع الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي إلى اتّهام ترامب بتهديد الأمن القومي وممارسة الضغوط على الرئيس الأوكراني بهدف النيل من سمعة منافسه في الانتخابات.

بدأ الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب الأمريكي بـأغلبية 235 عضواً مقابل 200 عضو جمهوري بإجراءات عزل سيد البيت الأبيض، وبذلك من السهل عليهم إقرار الاتهام على دونالد ترامب، ولكن محاكمة الرئيس وفقاً للدستور الأمريكي تحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وهذا السبب يدفع ترامب إلى الصّدام المباشر مع الديمقراطيين واصفاً إياهم بالمعتوهين الذين يلهثون خلف هراء العزل.

لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية أن تمت عملية عزل للرئيس، وحتى الرئيس الأمريكي الـ 37 ريتشارد نيكسون استقال من منصبه قبل التصويت في مجلس الشيوخ عام 1974 على خلفية فضيحة (ووترغيت) المشهورة، عندما كلّف نيكسون مساعدَيه بالتجسس على الحزب الديمقراطي.

يدرك دونالد ترامب جيداً أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وهم 47 عضواً مقابل 53 للجمهوريين، يحتاجون لأصوات عشرين عضواً جمهورياً، للقيام بعزله، وهذا الأمر لن يحصل.

ليست المرة الأولى التي يقف فيها الجمهوريون على مفترق طرق حيال تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والكثير منهم مضطرون على الحفاظ على موروثهم، ومسيرتهم السياسية متفادين الاضطرابات التي يحدثها سلوك دونالد ترامب خوفاً من تسلطه عليهم، بل إن شعبيته الواسعة أمام أوساط الناخبين الجمهوريين تمثل ضغطاً كبيراً على أعضاء الكونغرس الجمهوريين المعارضين له.

تعالت أصوات معارضي دونالد ترامب من الجمهوريين الذين يقولون إن الشعار الأصح الذي يعمل به هو “ترامب أولاً” وليس “أمريكا أولاً”، وردّ دونالد ترامب على تعليق السيناتور الجمهوري ميت رومني “بالحيوان” عندما أشار الأخير إلى أن التحدث لأوكرانيا “وقح وعير مسبوق”.

على الجهة المقابلة لا يرى زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أن محادثة ترامب الهاتفية تتضمن ما يدعو لعزله، حيث إن الجمهوريين على ما يبدو ينظرون إلى اتهامات الديمقراطيين على أنها ذريعة يحلمون بالحصول عليها، ولطالما أن العزل أولوية ديمقراطية لا يمكن للجمهوريين في المحصلة أن يصوتوا لصالحهم، ومنذ رئاسة دونالد ترامب وقف معظمهم إلى جانبه أثناء تعرضه لقضية الاعتداء الجنسي، وفي أعقاب التغريدات العنصرية، والتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.

بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام الأمريكي المحافظة مثل فوكس نيوز وأمريكا1 الداعمة لترامب منشغلة بالحديث عن تآمر الديمقراطيين في محاولتهم للانقلاب على السلطة، وتوجه الاتهامات إلى رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

على الرغم من تفاقم أزمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلاّ أن الأمريكيين لا يريدون تأجيج أزمات سياسية داخلية من شأنها المساعدة في تقليل الهيبة الأمريكية أمام العالم، ولاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على طريق انهيار هيمنتها العالمية، وهي تخوض أشد معاركها التجارية والعسكرية مع الصين وروسيا، وبالإضافة إلى التفوق الجمهوري في مجلس الشيوخ، قد يجعل من عزل دونالد ترامب مستحيلاً.

علي أصفهاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.