هل ستنعكس قضية جورج فلويد على حملة ترامب الانتخابية؟

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو لقتل أحد عناصر الشرطة الأمريكية من ذوي البشرة البيضاء لشخص يدعى جورج فلويد من ذوي البشرة السوداء بكل وحشية ودم بارد، ليعقب ذلك حملة احتجاجات في معظم الولايات الأمريكية وسط أعمال عنف أدت إلى سقوط قتلى من المتظاهرين برصاص الشرطة الأمريكية وأكثر من 1400 معتقل وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

قد يرى البعض بأن الحدث الذي جرى قد لا يستوجب كل تلك الضجة التي حدثت في الولايات المتحدة، ويمكن اعتبارها سوء تقدير من أحد عناصر الشرطة، لكن الموضوع يتعدى ذلك بمراحل عديدة، فحادثة مقتل الرجل الأسود “جورج فلويد”، سبقها العديد من الحوادث المشابهة التي لم تصور بنفس الطريقة كحادثة وإيريك غارنر في نيويورك (43 عاماً)، والذي توفي بالطريقة ذاتها مثل فلويد، اختناقاً، وكان وراء انطلاق حركة “حياة السود تهم”، وغيرهم من الأمريكيين السود الذين قتلتهم الشرطة عن طريق الخطأ، أو عبر استخدام العنف المفرط، إذ أن الأحداث تتكرّر، في فترة زمنية قد لا تتخطّى العام الواحد في بعض الأحيان.

كما تؤكد الإحصاءات الرسمية أن نسبة السود في السجون الأمريكيّة أكثر بـ 43 بالمِئة رغم أنهم يشكلون 13 بالمئة من مجموع السكان، ولا يوجد منهم إلا سيناتورين من مجموعِ مئة من مجلس الشّيوخ و44 نائباً في مجلس النواب الذي يزيد تعداده عن 435 نائباً، ما يشير إلى أن وصول الرئيس أوباما إلى سدة الحكم لم يكن سوى محاولة من الدولة العميقة في الولايات المتحدة لإظهار أن العنصرية في الولايات المتحدة قد انتهت.

كل ما يجري خلال الأشهر الأخيرة في الولايات المتحدة لا يصب في مصلحة الرئيس ترامب الذي لا يفصله عن حملته الانتخابية المقبلة سوى أشهر معدودة، خصوصاً وأن خطاب ترامب كان يحرض على العنصرية ضد السود، حيث يرى العديد من الأمريكيين بأن ما يجري يأتي بسبب عنصرية ترامب وبأنه من يشجع رجال الشرطة البيض على القيام بمثل تلك الأفعال، ففي وقتٍ سابق هاجم الرئيس باراك أوباما وطالبه بالعودة إلى كينيا، مسقط رأس والده، كما شكك في شهادة ميلاده، وخلال الجريمة غرد على تويتر بصور بدا فيها مؤيداً للجريمة عندما قال “عندما تبدأ عمليّات السّطو يبدأ إطلاق النّار”، وكأنه يحرض الشرطة على قتل المشاركين بالاحتجاجات.

وبحسب استطلاع صادر عن صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في شهر كانون الثاني الفائت، وصف 8 من كل 10 أمريكيين سود ترامب بـ”العنصري” الذي ساهم في تحويل العنصرية إلى مشكلة أكبر في البلاد، بينما اعترض 9 من كل 10 أمريكيين سود على عمله بشكل عام، في حين رأت أغلبية تصل إلى 65% من السود أن “الوقت سيّئ كي تكون أسود في أمريكا”، وفي المقابل، اعتبر 77% من الأمريكيين السود أنّ “الوقت جيّد” كي تكون شخصاً أبيض.

الاستياء الأمريكي من خطاب ترامب العنصري الذي رأى الكثير من الأمريكيين بأنه أدى إلى حادثة قتل “فلويد” سبقه استياء مماثل لكيفية تعاطيه مع فيروس كورونا قبل الانتشار الكبير له في الولايات المتحدة وبأنه السبب وراء ما حدث في البلاد.

كل ما يجري خلال الفترة الأخيرة يشير إلى أن خطة الرئيس ترامب بالنجاح في حملته المقبلة قد لا تنجح، إلّا إذا اعتمد على تغذية العنصرية بشكل أكبر لكسب أصوات العنصريين من البيض الأمريكيين وهو ما قد ينتج عنه حالة تفكك داخلي في المجتمعات الأمريكية لتكون ولايته المقبلة مليئة بأحداث العنف والفوضى.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.