هل ستكون الصين بديلاً لأمريكا في الخليج؟.. خبراء يوضحون لـ “أثر” أسباب رفع العلم السوري في الرياض

خاص|| أثر برس أثارت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة العربية السعودية لعقد ثلاثة قمم متتالية، منها قمة “صينية_عربية” ستنطلق يوم غداً الجمعة. عدد من التساؤلات، خاصة أنّ زيارة بينغ وصفت بالتاريخية كونها تستهدف منطقة ما تزال استراتيجية للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تسعى بكين، من الزيارة وفقاً لمحللين إلى بناء تحالفات اقتصادية في منطقة لديها مشاريع تنموية مستقبلية كبيرة، وترغب الرياض بتوجيه رسائل لواشنطن مفادها أنّ البديل موجود في حال تراجعت علاقاتها معها.

كما ورافقت زيارة الرئيس الصيني بينغ (حليف دمشق) للمملكة، رفع الأخيرة العلم السوري في وسط العاصمة الرياض ما وجه الأنظار إلى طرح تساؤلات عما إذا سيكون للصين دور محتمل وبديل لموسكو أو مكملاً لها في تقريب وجهات النظر وإعادة رسم ملامح جديدة لتقارب بين دمشق والرياض اللتين ما تزالان تشهدان حالة فتور في العلاقات بينمها منذ سنوات.

أين تكمن أهمية القمة العربية-الصينية؟

تكتسب القمة العربية الصينية إلى حد ما أهمية لجميع الدول المشاركة فيها، خاصة أنّ الصين تعد من الدول الكبرى اقتصادياً على مستوى العالم، إذ تبرز أهمية القمة للصين برأي أستاذ الدراسات الدولية في جامعة “صن يات سين” الصينية الدكتور شاهر الشاهر في حديث لـ “أثر”: “إنّ الاقتصاد الصيني بحاجة إلى أسواق جديدة وبسرعة، كونه ما يزال ‏يعاني من تبعات كوفيد-19 والإغلاق الذي تبعه، وتباطؤ النمو”، مشيراً إلى أنّ “المملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً، تشكل فرصة استثمارية كبيرة أمام الشركات الصينية، ‏خاصة وأن هذه الدول لديها مشاريع تنموية عملاقة، كما أنّها تعيش طفرة اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في أوكرانيا”.

أمّا فيما يتعلق بأهمية القمة للمملكة العربية السعودية، يعتقد الشاهر أنّها “تريد إيصال رسالة لأمريكا بأنه الصين هي بديل حاضر وأن التوجه شرقاً قد يكون خياراً للمملكة وهو ما يتم بالتنسيق مع روسيا في منظمة الأوبك بلس والعلاقة مع الصين”. وأضاف: “‏كما تريد المملكة أن تكون هي الدولة القائدة في المنطقة في ظل تراجع دور مصر وإضعاف سوريا والعراق”.

هل وجود بكين في الخليج بديل لـ “واشنطن” أم رسالة سياسية؟

إنّ الحضور الصيني في المنطقة العربية عموماً، ومنطقة النفوذ الأمريكي أي منطقة الخليج خصوصاً، تثير عدد من التساؤلات، فهل بكين قادرة على ملء مكان واشنطن في المنطقة وكسب حلفاء الأخيرة لصفها، أم ما يجرب هو مجرد رسائل سياسية، أي بمعنى آخر هل يمكن أن تشكل الصين بديلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية؟ هنا يجيب الشاهر: إنّ الصين هي “البديل المتاح” للرياض، لكن ما تملكه الولايات المتحدة لا تملكه الصين ‏من حيث الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة، فالصين ما زالت بحاجة إلى الولايات المتحدة على الصعيد التكنولوجي”.

وأردف الشاهر: “‏بكين والرياض أكدتا دوماً أن هذه العلاقة غير موجهة في مواجهة أحد، لكن من الواضح أن المقصود هو توجيه رسائل سياسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فالصين تريد أن تقول لأمريكا إنها حاضرة وبقوة وأن شبكة أصدقائها تتزايد يوماً بعد يوم، أما فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، يظن الشاهر، أن هناك بعداً شخصياً فـ “ولي العهد السعودي يريد إيصال رسالة للرئيس الأمريكي جون بايدن ‏أنّ استدارة بلاده عن السعودية يوجد من يعوضها، ‏كما أنّ هناك رغبة سعودية بتنويع شبكة التحالفات”.

ما هي معوقات القمة مستقبلاً؟

يواجه التقارب الصيني_الخليجي عموماً والسعودي خصوصاً، مشكلة رئيسة تكمن في أن المملكة ودول الخليج تشعر بحالة من الانكشاف الاستراتيجي فهي دول غنية وبنفس الوقت صغيرة وتظن أنّها معرّضة للتهديد، لذا تبحث عن حليف يكون قادراً على الدفاع عنها كما فعلت الولايات المتحدة عند تحرير الكويت، وفقاً للشاهر، لكن يجزم أنّ الصين غير مستعدة لإقامة ‏هذه التحالفات، ويرجع ذلك إلى أنّ الصين تبحث عن زبائن وعن شركاء تجاريين وعن شراكات تجارية طويلة الأمد وتتجنب الخوض في مشاكل المنطقة، ‏ولا تريد الدخول في تحالفات واصطفافات”.

ولتأكيد عدم وجود رغبة لعداءات بينها وبين دول المنطقة، خاصة إيران، قال الشاهر: “لقد سعت بكين لتنويع مصادر الطاقة، فوقّعت عام 2021 اتفاقية استراتيجية مع إيران بقيمة 400 مليار دولار مدتها 25 عاماً، ووقّعت كذلك قبل أيام اتفاقيّة لشراء الغاز القطري مدتها 27 عاماً، وهي الاتفاقية الأطول في تاريخ صناعة الغاز المسال في العالم”.

هل الاتفاقيات التجارية وحدها معيار لنجاح القمة؟

يؤكّد أستاذ الدراسات الدولية أنّ ‏المعيار للحكم على نجاح القمة أو فشلها ليس التوقيع على الاتفاقيات التجارية فقط، لأن هذا سوف يتحقق حكماً، ولكن يتساءل ما إذا سنشهد القمة توقيع اتفاقيات عسكرية وأمنية مهمة مع المملكة وباقي الدول العربية؟ ‏وهل ستوطن الصين بعض الصناعات العسكرية في الدول العربية؟ وهل تلتزم بعدم بيع نفس الأسلحة للأطراف الأخرى وخاصة إيران و”إسرائيل”؟

هل رفع العلم السوري رسالة لتقارب سوري سعودي مرتقب؟

‏أثار رفع العلم السوري في منطقة السفارة وسط العاصمة السعودية الرياض عدداً من إشارات الاستفهام خاصة أنّ العلاقات بين البلدين من تزال تشهد فتوراً في المرحلة الحالية، ويعلق الشاهر عن ذلك: “تم توجيه الدعوة من المملكة العربية السعودية للدول العربية المشاركة برسائل تم إرسال بعضها بوساطة الجامعة العربية، فيما قام مبعوث الملك بتسليم بعض الدعوات، وبما أن سوريا الآن هي خارج الجامعة العربية وبالتالي لم توجه الدعوة إليها للمشاركة في القمة”.

وأضاف الشاهر: “رفع العلم السوري، يأتي من زاوية أن ‏سوريا دولة عربية عضو في جامعة الدول العربية وقد رأينا رفع العلم السوري في العاصمة الجزائر عند انعقاد القمة العربية”.

وعن احتمالية ظهور تطورات وبوادر إيجابية في سياق العلاقات السورية-السعودية، يرى أستاذ الدراسات الدولية أن “هناك انفراجات وتقاربات عربية مع سوريا”، ويدلل الشاهر على ذلك بالقول: “‏وخاصة بعد أن قامت مملكة البحرين بتسمية سفير لها في دمشق، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي السوري في البحرين إلى مرتبة سفير، ‏خاصة وأن السياسة الخارجية البحرينية تقارب وتتطابق إلى حد بعيد من سياسة المملكة العربية السعودية وتوجهاتها، ‏وسبق ذلك طبعاً عودة العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة”.

وماذا عن دور الصين؟

إنّ الحضور الصيني في السعودية في ظل حالة الفتورة في العلاقات بين دمشق والرياض، يقود إلى التساؤل عن أهمية الدور الصيني في تقريب وجهات النظر وحلحلة المشكلات بين البلدين الشقيقين، هنا يؤكّد الشاهر أنّ بكين “تحاول تأدية دور يهدف إلى تقريب وجهات النظر وحلحلة المشكلات الموجودة في المنطقة، فعلى سبيل المثال قدمت مقترحات لإيجاد حل للقضية الفلسطينية وكذلك رعت حواراً لإنهاء الحرب في اليمن وتقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، كما أنه من الممكن أن تؤدي دوراً في إيجاد حل للأزمة السورية وما يساعد ‏على ذلك أن الصين تعد طرفاً مقبولاً من جميع دول المنطقة، ‏مع الإشارة هنا إلى أن الصين تؤكد الحل السياسي دوماً في سوريا وفق القرار الدولي 2254 .

وما تزال العلاقات السعودية–السوريّة تشهد فتوراً في المرحلة الحالية، خاصة أنّه سبق أنّ تحدث تقارير عدّة نقلت عن أوساط دبلوماسية بوجود عدد من الاعتبارات التي من شأنها إعادة العلاقات بين دمشق والرياض. وزاد احتمالية عودة التقارب بين البلدين بعد لقاء مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، مع الرئيس بشار الأسد، وذلك على خلفية لقائه المسبق مع ولي العهد السعودي، في العشرين من كانون الثاني الماضي، الأمر الذي، فسره عدد من المراقبين والخبراء، أنه يمكن أن يكون محاولة لإعادة المياه إلى مجاريها بين الدولتين.

قصي أحمد المحمد

مقالات ذات صلة