هل ستشهد إدلب صراع تركي – سعودي؟

خاص || أثر برس

تتواصل المحاولات التركية الحثيثة الرامية إلى إقناع روسيا بقدرتها على تفكيك تنظيم “القاعدة” في إدلب، عبر تغير مسمى القسم الأكبر من مسلحيه ونبذ القسم المتشدد الذي يرفض الإملاءات التركية ويخضع للإملاءات السعودية عبر قنوات تواصل غير مباشرة، لتصل الأمور في نهاية المطاف إلى صدام عسكري تتوقع تركيا أن يكون فيه النصر “للجولاني” الذي تحاول تغطيته بعباءة “الاعتدال” عبر القضاء على “القاعدة” من خلال حرب تشن على تنظيم “حراس الدين” الأصولي.

فبعد تمكن تركيا من كسب ولاء متزعم “النصرة” المدعو “أبو محمد الجولاني” وإقناعه بأنه لا مستقبل لتنظيمه إلا في حال ابتعاده عن “القاعدة”، بدأ “الجولاني” بتغيير خطابه تجاه تركيا معتبراً إياها “دولة إسلامية” ولا يجوز محاربتها، لتتوالى تصريحاته المؤيدة لها وصولاً إلى تصريحاته الأخيرة التي أيدت فيها العملية التركية شرق الفرات السوري.

أما على الأرض فكان يهدف “الجولاني” من تصريحاته إلى بلورة مشهد تنظيمه أكثر عبر إجبار الأصوليين على الخروج من “تنظيمه” لإرضاء تركيا وهو ما جسده مؤخراً “أبو اليقظان المصري” الذي كان يجاهر علانية بعدائه لتركيا ليعلن استقالته مؤخراً.

كل تلك المجريات دفعت تنظيم “حراس الدين” الذي وصفته صحيفة “يني شفق” التركية بأنه يخضع لأوامر استخباراتية سعودية وإماراتية، لمحاولة زعزعة ما تخطط له تركيا في إدلب، حيث أفادت وكالة “سمارت” المعارضة بنشوب أول صدام مسلح بين تنظيم “حراس الدين” و”جبهة النصرة”، بعد أسبوع من الحرب الكلامية بينهما، وأدى الاشتباك إلى جرح ثلاثة مسلحين من “النصرة” حيث أقام “حراس الدين” حاجزاً على الطريق الدولي حلب – دمشق في ريف حلب الجنوبي، في تصرف استفزازي ضد “الجبهة” التي تهدف إلى الإمساك بالمفاصل الحساسة في إدلب لتنفذ الإملاءات التركية بفتح الطرق الدولية وتسليمها للدولة السورية بحسب اتفاق أردوغان وبوتين، وجاء ذلك بعد يوم واحد من قيام “حراس الدين” بشن هجمات ضد مواقع القوات السورية بقذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع من سهل الغاب، ضمن منطقة خفض التصعيد بحسب ما أفادت به عدة مواقع معارضة.

ويبدو من خلال سلوكيات “حراس الدين” أنه يسعى للضغط على “النصرة”، وإيصال رسالة لها مفادها “نحن قادرون على خلط الأوراق، وتهديد مصالحكم، وإفشال مشروعكم التركي” والذي يتعارض مع النهج السلفي القاعدي كما يتعارض مع المملكة السعودية.

واستفاد أنصار “الحراس” من الإصدار الصوتي الجديد لمتزعم تنظيم “القاعدة” المدعو “أيمن الظواهري”، الذي هاجم فيه “النصرة” بعنف ووصفها بـ”المجموعة العاقة التي تتفق مع تركيا” واصفاً علاقتها بأنها “لعبة الديمقراطية العفنة”.

وعليه يبدو أن السعودية والإمارات تسعيان من خلال تنظيم “حراس الدين” لعرقلة المشروع التركي الذي ينفذه “أبو محمد الجولاني” لتكون كلمة الفصل في النهاية للفصيل الذي ينتصر خلال المعارك التي قد تشتعل بينها في الأيام المقبلة، وإن كانت الكفة الآن تميل “للجولاني” الذي يحظى بالعدد الأكبر من المسلحين إلا أن “حراس الدين” يحظى بنوعية مسلحين خاصة كون معظمهم من المقاتلين الأجانب الذي يمتلكون خبرة في المعارك.

رضا توتنجي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.