هل ستحاول واشنطن التقريب بين “قسد” وتركيا؟

خاص || أثر برس

تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال تعزيزات عسكرية إلى قواعد “التحالف الدولي” في أراضي شرق الفرات السورية، في ظل استمرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتهديد بشن عملية عسكرية في تلك المنطقة.

بالتأكيد، التقارب بين الأكراد والولايات المتحدة يستفز تركيا، خصوصاً في ظل نقض واشنطن لوعودها واتفاقاتها مع أنقرة بما يتعلق بالشمال السوري، حيث تستمر واشنطن بإرسال تعزيزات عسكرية إلى مناطق انتشار”قوات سوريا الديمقراطية” وكان آخرها دخول 100شاحنة على متنها مساعدات لوجستية وأخرى عسكرية وآليات وعربات تابعة لـ”الناتو”، وتوزعت في منطقة عين العرب ومحيطها، وقسم آخر تم توجيهه نحو تل تمر والشدادي في الحسكة، وآخر نحو دير الزور، وفقاً لما أكده “المرصد” المعارض.

إضافة إلى هذه التعزيزات، تنعقد باستمرار اجتماعات بين قياديين من “قسد” ومسؤولين أمريكيين، كما أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حذر تركيا وبشكل مباشر من شن أي عملية عسكرية شرق الفرات دون التنسيق إدارته، مشدداً على أن عواقب هذه العملية ستكون “مدمرة”.

بالتزامن مع هذا التباين في المواقف، واستمرار واشنطن بدعمها لـ “قسد”، وبعد اعلان الرئيس التركي عن جهوزية بلاده لبدء العملية العسكرية شرق الفرات، توجه أردوغان لعقد قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو لمناقشة عدة ملفات كان أبرزها الملف السوري بشقيه الشمال السوري وشرق الفرات.

لكن في المحصلة أمريكا لا تستطيع التخلي عن تحالفها مع “قسد” ولا تستطيع أن تتخلى عن تركيا حليفتها في “الناتو” والتي تتمتع بموقع استراتيجي مهم، ما يدفعها إلى محاولة تخفيف حدة التوتر بين حلفائها “قسد” وتركيا، وكسب ود الطرفين.

وبما أن “قسد” لا تزال تتلقى دعمها من واشنطن، يمكن أن يكون تصريح القائد العام لـ”قسد” عبدي مظلوم، هو مقدمة لخطة أمريكية قد تسعى من خلالها واشنطن لتقريب وجهات النظر بين الطرفين الكردي والتركي في ظل سعي الأخير للمحافظة على التنسيق المستمر مع روسيا، حيث أكد مظلوم وبوجود قادة من “التحالف الدولي”  ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنير، في مدينة عين العرب شرق الفرات، أن “الإدارة المدنية والعسكرية لشمال وشرق سورية مستعدة لفتح مفاوضات مع تركيا في المرحلة المقبلة بشرط خروج الأخيرة من منطقة عفرين شمال البلاد”، وبالرغم من أن الشرط الذي وضعه عبدي والمتعلق بتخلي تركيا عن احتلالها لمدينة عفرين يصعب تحقيقه، إلا أن تصريحه يدل على مؤشرات جديدة في هذه المرحلة.

يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت تعي تماماً أنها قد تخسر حليفيها التركي والكردي في المنطقة، وأن لكل طرف بينهما خيارات أخرى إذا لجأ إليها فإنه سوف يكون له مكاسب أخرى قد يحققها بعيداً عن الجانب الأمريكي، فقسد لازالت تسعى للعودة إلى كنف الدولة السورية وتكون جزء من قوات هذه الدولة، والجانب التركي لازال ينسق مع الجانب الروسي بكل ما تحمله السياسة من معاني، مما يعني أن الخاسر الوحيد في ملف شرق الفرات السوري هو الجانب الأمريكي الموجود بشكل غير شرعي، والأهم من هذا فإن الدولة السورية تؤكد باستمرار على أنها لن تقبل باستمرار الاحتلال الأمريكي على أراضيها، وتشير باستمرار إلى أن احتمال الحرب وارد وأنها تمتلك جميع عناصر القوة الكافية لهذه الحرب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.