هل ستبدأ مصر معركتها ضد تركيا في ليبيا ؟

تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في ليبيا وخصوصاً  تصاعد التوتر بين مصر وتركيا مخبئة وراءها الكثير من الاتفاقات والتفاهمات بين الدول الفاعلة في الحرب الليبية الحالية.

فبعد ابتعاد مصر عن التدخل المباشر في الأزمة الليبية، خرج الرئيس المصري قبل يومين بتصريحات نارية من قاعدة عسكرية على الحدود المصرية-الليبية ليرسم مرحلة جديدة لخطوط الصراع القائم هناك من جديد قائلاً: “الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة ولكنه جيش رشيد.. يحمي ولا يهدد.. وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن”، تلك التصريحات جاءت بعد توسع النفوذ التركي في ليبيا على خلفية تمكن حكومة الوفاق المدعومة من تركيا إحراز تقدمات ميدانية ملموسة في الآونة الأخيرة على حساب “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر الذي يحظى بتأييد القاهرة ووصل حكومة الوفاق إلى حدود مدينة سرت الليبية.

الرئيس المصري أكد خلال تصريحاته أن سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة للقاهرة، وأشار إلى أن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات يحظى بشرعية دولية محذراً من أي تهديد لأمن حدود البلاد الغربية، وأضاف السيسي أن البعض يحاول إعادة أمجاد الماضي في إشارة إلى الحكم العثماني، وتمثل سرت المصدر الرئيسي للنفط وفيها موانئ تصديره، بحد متوسط 900 ألف برميل يومياً، مقابل 30 ألف برميل في الغرب، وسيطرة حكومة الوفاق التابعة لتركيا على الهلال النفطي يجعلها تسيطر على معظم إنتاج النفط، كما أن المنطقة تعتبر منطلق عمليات لإعادة الأوضاع كما كانت عليه في السابق، لذلك تسعى مصر إلى منع سقوطها بيد حكومة الوفاق أي تركيا.

ماذا تعني ليبيا بالنسبة للأمن القومي المصري؟

لمصر أهدافاً محددة نسبياً في ليبيا تتعلق بالأساس بمخاوف القاهرة من تسلل المسلحين التابعين لتركيا من ليبيا إلى مصر عبر الحدود الممتدة على طول 1150 كيلومتراً بين البلدين، فضلاً عن إعادة أكثر من 1.5 مليون عامل مصري فرواً من البلاد بسبب الحرب بالإضافة إلى المحور المصري-السعودي-الإماراتي القائم حالياً والذي يسعى إلى محاربة النفوذ التركي المتوسع في المنطقة العربية عموماً.

لكن هل تستطيع مصر تحمل الأعباء الاقتصادية لدخول الحرب؟

تصريحات السيسي تلاها مباشرة تصريحات وبيانات من كل من الإمارات والسعودية حيث أعرب الجانبان عن دعمها بشكل كامل للرئيس المصري وتصريحاته وقالت السعودية إن أمن مصر “جزء لا يتجزأ” من أمن المملكة، مؤكدة وقوفها إلى جانب مصر في حقها في الدفاع عن حدودها من “التطرف والمليشيات الإرهابية” في المنطقة، وفي سياق ذلك أكدت وزارة الخارجية الإماراتية تضامنها ووقوفها إلى جانب مصر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها من تداعيات التطورات في ليبيا، تلك التصريحات قد تشير إلى استعداد كل من السعودية والإمارات لتحمل نفقات هذا التدخل مقابل الحد من النفوذ التركي في ليبيا.

قد يكون ما قاله عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية قبل أيام يجسد الرؤية الخليجية والمصرية للنفوذ التركي المتنامي في الوطن العربي عموماً، حيث رأى موسى أن تركيا أكبر خطر على العرب حالياً، وأضاف قائلاً: “إن تركيا تحركت عسكرياً خلال الأيام الأخيرة في 3 مواقع في العالم العربي، في شمال العراق عبر غارات جوية، وفي شمال سورية بوجود عسكري على الأرض، وفي ليبيا عبر وجود جوي وبحري ومرتزقة ومليشيات”، وأضاف: “نحن نواجه تطوراً خطيراً جداً في المنطقة، وآخره قدرة تركيا على الوجود في أكثر من موقع في نفس اللحظة”.

لا ندري إذا كانت تلك المجريات تأتي بهدف وقف التمدد التركي عند مدينة سيرت التي تحوي آبار النفط، عبر التهديد بالدخول بعمليات عسكرية أم أنه قد اتخذ قرار عربي رسمي بالحد من النفوذ التركي المتنامي في المنطقة العربية عبر عملية عسكرية مصرية داخل ليبيا، لكن يبدو بأن التوسع التركي في الوطن العربي بات مقلق للعديد من الأطراف.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.