هل بدأ فيروس كورونا بالتأثير على الانتشار العسكري الأمريكي في العالم؟

يبدو أن تداعيات فيروس كورونا بدأت ترخي بظلالها بشكل فعلي على الانتشار العسكري الأمريكي في العالم عموماً وعلى الشرق الأوسط خصوصاً.

حيث بلغ عدد الوفيات في الولايات المتحدة أكثر من 83 ألف شخص وارتفع عدد الإصابات في آخر إحصائية إلى مليون و410 آلاف شخص وسط خسائر هائلة في القطاع الاقتصادي، إذ أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 14.7% في نيسان الماضي، في أعلى مستوى خلال 80 عاماً وبمعدل شبيه بركود حقبة الثلاثينيات.

وفي السياق أشار رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي جيروم باول إلى دراسة للاحتياطي الفدرالي تظهر أن بين الأشخاص الذين كانت لديهم وظيفة في شباط قبل تفشي الوباء “نحو 40% من الأسر التي يجني معيلها أقل من 40 ألف دولار سنوياً خسروا وظائفهم في آذار الماضي”، وأضاف باول أن حياة هؤلاء الأفراد تغيرت فجأة وآفاقهم المستقبلية غامضة، ويأتي ذلك وسط تدابير البنك المركزي الأمريكي الذي خفض معدل الفائدة إلى الصفر تقريباً.

لا شك بأن كل تلك التطورات في شقيها الصحي والاقتصادي من شأنها أن تؤثر على انتشار أكبر منظومة عسكرية في العالم متمثلةً  بالقوات الأمريكية سواءً من ناحية النفقات الهائلة التي يتطلبها هذا الانتشار أو من ناحية وجود أعداد من المصابين في صفوفها، حيث كشفت الخارجية الروسية قبل أسابيع بأن واشنطن تخفي حقيقة تفشي فايروس كورونا بين القوات الأمريكية، مشيرةً إلى أن التقارير الروسية تشير إلى انتشار كبير في صفوفها، ما من شأنه أن يجبرها على تقليص أعداد قواتها حول العالم، لمنع انتشار الوباء فيما بينهم بشكل أكبر.

أما في شق النفقات المادية التي تحتاجها تلك القوات المنتشرة في كل العالم يبدو أن الواقع الاقتصادي الحالي للولايات المتحدة لم يعد يسمح ببقاء هذا الانتشار على ما هو عليه، فبعد حديث وسائل إعلام أمريكية عن بدء الولايات المتحدة بسحب عدد من منظومات الدفاع الجوي «باتريوت» المنتشرة في السعودية، وتخفيض القدرات العسكرية الأخرى، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بأن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، دعا إلى سحب قوّات بلاده من قوات حفظ السلام الدوليّة في شبه جزيرة سيناء المصريّة، حيث قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكيّة إنّ سحب القوات من سيناء يأتي ضمن تخفيض الإنفاق العسكري للولايات المتحدة حول العالم.

الصحيفة الأمريكية أشارت إلى أن هذه الخطوة تلقى معارضة من قبل الكيان الإسرائيلي، وهو ما قد يفسر الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو إلى فلسطين المحتلة قبل أيام، فبالإضافة إلى لقاءاته مع كل من بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، لبحث ضم أراضٍ من الضفة المحتلة إلى الكيان، قد تكون تلك اللقاءات قد بحثت في مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي وما يتعلق بما يسمى “حماية أمن إسرائيل” في ظل التغيرات التي تطرأ على الانتشار الأمريكي.

الرئيس ترامب لم يخف حقيقة وجود تغيير في الانتشار العسكري الأمريكي عندما قال في مؤتمر صحفي حينما سُئل عن سبب سحب أنظمة الدفاع الجوية: “لا أريد التحدث عن ذلك… هناك تحرّكات لقوّاتنا في الشرق الأوسط والعالم”، فهل سيجبر الفيروس أكبر منظومة عسكرية في العالم على الانكفاء عن انتشارها العالمي؟، أم أن الإدارة الأمريكية الرعناء ستجعل من وجودها العسكري في محيط الكيان الإسرائيلي أولوية لها وإن كلفها ذلك مليارات الدولارات؟

أثر برس

 

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.