هل أعطت تركيا الضوء الأخضر للمجموعات المسلحة لعرقلة سير الدوريات المشتركة على طريق M4؟

خاص || أثر برس يتعقد مشهد الاتفاق الروسي – التركي في منطقة إدلب أكثر فأكثر بعد عرقلة المجموعات المسلحة هناك لسير الدوريات المشتركة بين الجانبيين الروسي والتركي، فكما كان متوقع قامت المجموعات المسلحة بدفع عدد من قاطني المنطقة لقطع الطريق أمام الدوريات المشتركة أول أمس الأحد لتوقف تطبيق الاتفاق بشكل مبدئي.

ولم تقتصر إجراءات المسلحين على دفع الناس للتجمهر أمام الطريق فحسب بل ذهبت لاتخاذ إجراءات أكثر جدية بعد قيامها بتفجير أحد الجسور الواقعة على طريق الـ M4، في حين تحدثت وسائل تواصل تابعة للمسلحين عن تقديم “جبهة النصرة” مكافأة بمبلغ كبير في حال القيام بقتل إعلاميين تابعين للوكالات الروسية الذين كانوا يرافقون الدورية، وفي السياق ذاته ذكر “المرصد المعارض” أن “جبهة النصرة” موّلت المعتصمين بتكاليف النقل من المدن والقرى والبلدات للوصول إلى طريق حلب ــــ اللاذقية.

تلك الإجراءات أدت إلى توقف الدوريات المشتركة بعد مسافة لم تتعد  الـ 8 كيلو متر على حدود بلدة النيرب ما دفع وزارة الخارجية الروسية لإصدار بيان أكدت فيه أن “التشكيلات الإرهابية في منطقة إدلب لخفض التصعيد شمال غرب سورية أعادت تسليحها وتشن هجمات مضادة على القوات السورية”.

وتابع البيان: “صفوف الجهاديين المتمركزين هناك تضم كثيراً من الدواعش، بينهم هؤلاء الذين تم إجلاؤهم آنذاك عبر ما يسمّى الممرات الآمنة من مناطق أخرى في سورية”، لذلك، شددت الخارجية على أنه “أياً كانت جنسية الأشخاص الذين سلكوا طريق العنف والإرهاب، من الضروري محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها، وهناك خياران ممكنان فقط: القضاء على الإرهابيين، أو محاسبتهم جنائياً وفقاً للقانون”، واختتم البيان: “ضمان تحقيق المحاسبة هو بالذات ما ترتكز عليه جهودنا الدبلوماسية في اتصالاتنا مع الزملاء الخارجيين”، في إشارة إلى تركيا.

حديث الخارجية الروسية وإن لم يحمل هجوم مباشر تجاه تركيا إلّا أنه يحمل بين طياته لهجة تهديدية باستئناف العمليات العسكرية في حال فشل الجانب التركي في ضبط المشهد المتبعثر للمجموعات المسلحة داخل إدلب والتي كانت تعمل بشكل كامل تحت إمرة قوات الاحتلال التركي خلال المواجهات التي جرت قبل إعلان الرئيس الروسي على وقف إطلاق النار في الخامس من الشهر الجاري.

ما جرى مؤخراً على طريق M4 في إدلب يضع تساؤل، هل بالفعل لا يمكن لتركيا أن تضبط تلك التشكيلات المسلحة وتمنعها من قطع الطريق أم أنها تريد أن يحدث ذلك؟

صحيفة “الوطن” السورية قالت في تقرير لها أول أمس إن بعض تلك المجموعات التي تقوم بقطع الطريق تابعة لتركيا، على الرغم من أن بعض مقاطع الفيديو المتداولة على تنسيقيات المسلحين أظهرت قيام أشخاص برمي الآليات التركية بالحجارة، لكن في نفس الوقت لا يمكن نفي فرضية أن الاتفاق على فتح طريق M4 لم يرق للجانب التركي وقام أردوغان بالموافقة عليه بسبب الضغوط التي كان يعاني منها سواءً من حالة المعارضة الداخلية بعد مقتل عشرات الجنود الأتراك أو رفض الناتو تقديم أي دعم عسكري له في الوقت الذي تكبدت فيه قواته والمجموعات المسلحة التابعة لها خسائر فادحة أمام الانتصارات التي حققها الجيش السوري في عملياته العسكرية الأخيرة، خصوصاً وأن أردوغان وضع كل ثقله لإغلاق طريق M5 فكيف وافق على فتح طريق M4؟

كما تحدثت صحف تركية عن أن الرئيس التركي قد يعقد خلال الأيام القادمة اجتماع مع الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الوزراء البريطاني لبحث ملف إدلب شمال غربي سورية وقد يترتب على نتائج هذا الاجتماع مصير الاتفاق الروسي –التركي يوم 5 مارس، فلا يمكن استبعاد فكرة أن موافقة أردوغان على بنود الاتفاق جاءت بهدف كسب الوقت لمعرفة مصير السياسة الأوروبية والأمريكية وما إذا سيتم تقديم الدعم له أم لا، ومما لا شك فيه بأن الجانب الروسي على دراية بما يجري لكنه يريد نزع كل الذرائع التركية المتعلّقة بهذا الملف للبدء بعملية عسكرية تكون تركيا فيها غير قادرة  على تقديم أي حجة جديدة.

رضا توتنجي

أثر برس

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.