هذا ما استند عليه المعلم عندما قال: مواجهة قيصر ليست مستحيلة

ظهر وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم الثلاثاء الفائت، بمؤتمر صحفي لمناقشة العديد من الملفات السورية وعلى رأسها ملف العقوبات الاقتصادية وقانون ” قيصر ” الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية.

ظهور المعلم، هو الظهور الرسمي السوري الأول بعد فرض قانون قيصر الأمريكي، بغض النظر عن بيانات وزارة الخارجية السورية وغيرها من التصريحات حول هذا القانون، لكن ما كان لافتاً في كلام المعلم، هو الواقعية التي كانت بخطابه، حيث شدد على أن العقوبات الأمريكية هي الطلقة الأخيرة بالسلاح الأمريكي، مشيراً إلى أنه أمر صعب في حين أن مواجهته ليست بالأمر المستحيل، كما حرص في الوقت ذاته، على التكتم عن السبل والخطط التي تضعها الدولة السورية لمواجهة هذا القانون، حتى لا يستفيد منها الأعداء.

تشديد وزير الخارجية السوري على أن مواجهة قيصر ليست بالأمر المستحيل، لم يكن من فراغ، ففعلاً قبيل تطبيق هذا القانون ظهرت حالة الاستنفار التي كانت موجودة في الكواليس إلى العلن، من خلال الخطط الاقتصادية التي نتجت عن اجتماع الوفود الإيرانية مع المسؤولين السوريين، إلى جانب التشديد الروسي على عدم التخلي عن سورية في هذه الأزمة، حيث قال مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر يفيموف، في وقت سابق: “لن نترك سورية في هذا الظرف الصعب، ونحن نقف على الطرف الصحيح”.

في حديث المعلم، كان هناك نصيب كبير للحلفاء، وفي ظل هذا الحديث تجدر الإشارة إلى أن قبيل تنفيذ هذا القانون تم الكشف الكثير من محاولات زعزعة العلاقات بين سورية وحلفاءها لا سيما روسيا، عن طريق اختراق بعض المواقع الروسية ونشر مقالات معارضة للدولة السورية، حيث شدد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف حينها، على أن موقف روسيا سلبي تجاه المعلومات الكاذبة التي تم نشرها حول سورية، كما قال يفيموف، في هذا السياق: “الإشاعات والتلميحات المتداولة حالياً حول الخلافات في العلاقات الروسية-السورية ليس لها أساس من الصحة والذين يصرون على قراءة التعاون بين موسكو ودمشق بطريقة الكذب وتزوير الحقائق يقومون بعملية تخريب إعلامي فقط لا غير” مضيفاً أن “تلك المحاولات ستفشل إن لم نقل إنها فشلت، ولن يسمح حتى بالاقتراب من النتائج المقصودة، وبعبارة أخرى يمكن القول إن الكلاب تنبح والقافلة تسير، والعلاقات الروسية-السورية هي أقوى اليوم مما كانت في أي وقت في الماضي”.

كما عمدت الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية والعبرية سابقاً، إلى الترويج لفكرة تخفيف الوجود الإيراني في سورية، في حين يشدد المسؤولون السوريون باستمرار على أن الوجود الإيراني في سورية مشروع وبالتنسيق مع الدولة السورية، ومن جهته يؤكد الجانب الإيراني على أن مسؤوليه باقون في سورية طالما أن الدولة السورية تطلب هذا الوجود.

وبالعودة إلى المؤتمر الصحفي الذي ظهر فيه المعلم، مؤخراً وفي سياق تشديده على أن مواجهة قيصر ليست بالأمر المستحيل، يمكن أن نعرض مجدداً الهدف من فرض قيصر، فبات من الواضح لدى معظم أطياف الشعب السوري أن هذا القانون هو وسيلة جديدة تلجأ إليها الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها السياسية في المنطقة، من خلال الضغط على الشعب السوري وحصاره بلقمة عيشه، في حين أشار بعض المحللين إلى أن هذا القانون وهذا التضييق على الشعب السوري سيكون له تبعات على المحور المعادي للدولة السورية وحلفاءها، مشيرين إلى أن العديد من السوريين الذين سيعانون من تراجع وضعهم الاقتصادي سيكونون أمام خيارين: إما المواجهة والقبول بالدخول في معارك مع أمريكا والكيان الإسرائيلي على أرضهم، أو الهجرة غير الشرعية عبر البحر وهو الأمر الذي ترفضه الدول الأوروبية التي يناشد بعضها بالتخلص من اللاجئين السوريين الموجودين لديهم.

في الخلاصة، نجد أن قانون قيصر، هو سلاح ضد الدولة السورية وشعبها، لكن بالنظر إلى المنطلق التي يتحدث منه المسؤولون السوريون وحلفاء الدولة السورية، نجد أن سبل المواجهة قيد التفعيل، وتأثير هذا القانون ليس بالحجم الذي يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والواضح أنه مثلما انتهت الحرب العسكرية على سورية بعد فشل مساعي الكثير من الدول التي شاركت فيها ودعمت أدواتها على مدى سنين الحرب التسعة، بعد تراجع هذه الدول عن مواقفها وتسليمها بالأمر الواقع خصوصاً بعد التقدم والإنجاز الميداني الكبير الذي حققه الجيش السوري وعودة مساحات جغرافية واسعة لنفوذ الدولة السورية، ستنتهي هذه الحرب الاقتصادية والأمر لا يحتاج سوى القليل من الصبر والوعي لحقيقة ما يجري في المحيط.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.