نتائج العملية العسكرية في ريف حماة لا تقتصر على الميدان وعملية إدلب باتت أسهل

خاص || أثر برس

يبدو أن العملية العسكرية التي انطلقت في ريف حماة الشمالي والتي استعادت القوات السورية على إثرها عدد من البلدات والقرى، لم يقتصر تأثيرها على الخريطة الميدانية، وعلى خسارة “جبهة النصرة” والفصائل المسلحة في هذا الميدان، إذ كشفت هذه العملية المزيد من الخلافات في صفوف “جبهة النصرة” والفصائل المسلحة، كما غيرت معالم علاقتهم مع داعمهم الرئيسي التركي.

التقدم السريع الذي حققته القوات السورية في عمليتها العسكرية في ريف حماة الشمالي والذي سيطرت فيه على المزيد من القرى والبلدات الاستراتيجية وصولاً إلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب رافقه انهيار كبير في صفوف “جبهة النصرة” باعتراف مسؤولها الجولاني، فيما تواصل القوات السورية حتى اليوم تقدمها مستعيدة المزيد من القرى في ريف حماة الشمالي، الأمر الذي دفع قادة الفصائل إلى الإعراب عن تخوفهم من مستقبل هذه العملية.

هذا التقدم تسبب بحالة ارتباك وقلق واضحة لدى قادة الفصائل المسلحة والذي ظهر من خلال تصريحاتهم التي أكدوا فيها أنهم أصبحوا غير قادرين على تقديم أي توقع للمستقبل الذي ينتظر محافظة إدلب التي ينتشرون بها، وذلك وفقاً لما نقلته مسبقاً صحيفة “عنب بلدي” عن أحد قادة الفصائل الموالية لتركيا والذي رفض الكشف عن هويته، حيث قال: “نحن كعاملين على الأرض عاجزون تماماً عن أي توقع” مشدداً على أن المشهد بالنسبة لهم بات ضبابياً، لافتاً إلى سوء التنسيق بين القادة الموجودين على الأرض وقياديي “الجبهة الوطنية للتحرير” الموالية لتركيا الذين لم يتواجدوا في ميدان المعركة واكتفوا بمراقبة الأوضاع عن بعد.

ونقلت الصحيفة ذاتها عن رئيس المكتب السياسي والعلاقات الخارجية في حركة “أحرار الشام” الموالية لتركيا لبيب النحاس، تأكيده على أن إدلب باتت أمام عدة خيارات وتشترك جميعها في نتيجة واحدة وهي عودة المحافظة إلى الدولة السورية، لافتاً إلى أن أحد هذه الخيارات هو خيار الحسم العسكري.

بينما شدد العديد من قادة الفصائل المسلحة و”النصرة” على أن الأخيرة لم تتمكن من صد أي هجوم للقوات السورية كما يجب، لافتين إلى أنها كانت تنهار بشكل سريع، الأمر الذي أكده أيضاً “المرصد” المعارض الذي أشار إلى أن دفاعات “النصرة” في معاركها مع القوات السورية انهارت بشكل سريع ومفاجئ، ما دعا العشرات من النشطاء إلى دعوة متزعم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني، إلى اجتماع تم عقده في ريف حماة الشمالي طالبين منه تبريراً لتراجعهم السريع في هذه المعركة، فأجاب بأن “النصرة” لم تستطيع الصمود أمام كثافة العمليات التي تقوم بها القوات السورية.

وإلى جانب هذه الحقائق التي كشفها قادة الفصائل المسلحة و”جبهة النصرة” عن حالهم في الميدان من سوء تنسيق وضبابية المشهد وغيرها، يضاف الموقف التركي من هذه العملية حيث أعرب العديد من القياديين عن غضبهم من غياب الموقف التركي من هذه العملية، كما وجه رئيس ما يسمى بـ”الهيئة السياسية في إدلب” رضوان الأطرش، رسالة إلى تركيا قال فيها: “ما يهمنا في مناطقنا هو موقف واضح وصريح من قبل السياسة التركية، وعليها الاختيار بين الاصطفاف مع مصالحها أو الوقوف إلى جانبنا” وفقاً لما نقلته وكالة “سمارت” المعارضة، وتؤكد العديد من وسائل الإعلام المعارضة على غياب الموقف التركي من هذه العملية، ما يشير إلى بدء تخلي تركيا عن فصائلها وعن “النصرة” .

الجدير بالذكر أنه إلى الآن يقتصر تركيز العمليات العسكرية على ريف حماة الشمالي ما يجعل احتمال تأخر العملية العسكرية لاستعادة إدلب في المرحلة الحالية وارد، لكن بالرغم من ذلك بات واضحاً أن هذه العملية تسببت بزيادة الخلافات في صفوف “النصرة” والفصائل المسلحة، نتيجة فشل بعض القياديين في الحفاظ على المناطق التي سيطروا عليها بعدما أوهموا مسلحيهم بأن لديهم قدرات كبيرة تمكنهم من الصمود أمام أي هجوم مهما كانت قوته، إضافة إلى تراجع ثقة “النصرة” والفصائل المسلحة بتركيا، واكتشافهم أن أنقرة يمكن أن تتخلى عنهم بأي وقت، إذ من الممكن أن تتسبب هذه الأمور بتسهيل عملية استعادة محافظة إدلب في المستقبل.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.