عام و3 أشهر من التصريحات النارية انتهت بخلاف كبير واستقالة.. ماذا قدّم نبيل معلول للمنتخب السوري؟

أعلن المدرب التونسي، نبيل معلول، استقالته من تدريب المنتخب السوري لكرة القدم بعد عامٍ و3 أشهر، تاركاً “نسور قاسيون” بخلافٍ كبير مع رئيس الاتحاد الرياضي، فراس معلا، وملفاتٍ ما زالت مفتوحة تنتظر الحل.

عام و3 أشهر حلمت الكثير من الآمال والخيبات والتصريحات والانتظار:

تصريحات نارية:

منذ توقيعه العقد مع الاتحاد السوري، رفع المدرب التونسي سقف التوقعات لدى الجمهور السوري مؤكداً قدرته على تأهل المنتخب السوري إلى كأس العالم 2022 في قطر، معللاً أن الجيل الحالي لمنتخب سوريا بإمكانه الوصول إلى المسابقة العالمية بعمل الجاد وتكاتف جميع الأطراف.

وبعد أشهر من توليه المهمة، بدأت التصريحات نبيل معلول تختلف نسبياً حيث أكد عدة مرات بأن الدوري السوري ضعيف مقارنةً بالدوريات العربية، كما أن اللاعب المحلي لا يمتلك مقومات بدنية وذهنية للوصول إلى كأس العالم.

واعتمد المدرب التونسي أيضاً على عاطفة الشارع السوري، حيث قال في أحد تصريحاته: “هل من المعقول أن منتخب سوريا لم يصل إلى كأس العالم ولا مرة واحدة؟”، متسائل عن الأسباب ومبيناً بأنه يمتلك العصا السحرية التي ستغير الماضي إلى مستقبل مشرق.

عمر خريبين:

شهدت فترة تولي المدرب التونسي نبيل معلول لقيادة الدفة الفنية للمنتخب السوري، خلافاً كبيراً مع اللاعب عمر خريبين، بقي فيها المعلول في الظل واتخذ الاتحاد السوري ورئيسه العميد حاتم الغايب دور “المؤدب”، فتم حرمان خريبين من تمثيل المنتخب السوري نهائياً، كعقوبة تأديبية فرضها الاتحاد بعد ملاحظات وضعها الكادر الفني على اللاعب في معسكر المنتخب السوري في الإمارات.

العقوبة القاسية، وفق وصف العديد من النقاد والصحفيين، أكد رئيس الاتحاد الرياضي العام، فراس معلا، بأنها مجحفة أيضاً، فالخاسر الأكبر منها هو المنتخب السوري، وهو ما ظهر حقاً في الوديات التي شارك بها والمباريات الرسمية بعد إصابة عمر السومة وعدم مشاركته فيها كلها، وقلة الخيارات الهجومية في التصفيات الآسيوية بعد إصابة عبد الرحمن بركات أيضاً.

وعد الاتحاد السوري بحل مشكلة اللاعب مع المدرب قبل المباريات الرسمية في التصفيات الآسيوية على لسان العميد حاتم الغايب ومدير المنتخب عبد القادر كردغلي، وهو ما يؤكد الدور الأساسي للمعلول في المشكلة وهو ما نفاه مراراً، جازماً بأن العقوبة تأديبية ومقررة من الاتحاد السوري.

غيابات طويلة في تونس:

طالب العديد من المدربين المحليين والجمهور السوري نبيل معلول بالقدوم إلى سوريا بشكل أكبر لمشاهدة الدوري السوري والاطلاع بشكل أوسع على واقع الكرة السورية، حيث كان المعلول يغيب لفترات طويلة في تونس ويأتي بزيارات خاطفة إلى سوريا.

أوضح المدرب التونسي بأنه يتابع المباريات ويحللها ويمتلك إحصائيات عن كل لاعبي الدوري السوري، ويتحدى أي مدرب محلي أن يستطيع تقديم المعلومات التي يمتلكها عن المباريات الدوري المحلي.

وارتفعت حدة الانتقادات في هذا السياق في الأشهر الأخيرة، ليظهر المعلول بعد ذلك ويتحدث عن الموضوع وبأنه قادم إلى سوريا قبيل التصفيات الآسيوية وسيدخل في معسكر تدريبي طويل وفق خطة أعدها لتحسين اللياقة البدنية والذهنية للاعبي المنتخب السوري، ورغم ذلك لم تنتهِ الانتقادات.

عقد باليورو ومكافآت بعشرات الآلاف:

كتم الاتحاد السوري تفاصيل العقد المالية عند التوقيع مع المدرب التونسي نبيل معلول ولم يوضحها للإعلام، مبيناً بأنه توجد مكافأة للمدرب التونسي في حال التأهل إلى كأس العالم فقط.

وبعد الانتقادات التي تعرض لها المعلول بغياباته الطويلة في تونس، تدخل رئيس الاتحاد الرياضي العام، فراس معلا، وكشف عن تفاصيل العقد المالية، وأوضح بأن راتب المعلول 45 ألف يورو، ومكافأة تأهل المنتخب السوري إلى الدور الثالث من التصفيات تبلغ 83 ألف يورو، أي أن المعلول في حال تحقيقه نقطة واحدة من مباريات التصفيات الثلاثة المتبقية سيضمن التأهل وينال المكافأة.

واشتعل الشارع السوري بعد هذه المعلومات ووجه النقد إلى الاتحاد السوري حول كيفية صرف هذه المكافأة، بعد تمكن المدرب السابق، فجر إبراهيم، من تحقيق 5 انتصارات في التصفيات الآسيوية ضمنت تأهل المنتخب السوري إلى الدور الثاني  بنسبة كبيرة، من حيث المباريات المتبقية للمنتخب في التصفيات أمام خصمين ضعيفين مثل غوام والمالديف.

وما زاد الطين بلة، الشرط الجزائي في حال فسخ العقد من أحد الطرفين، ففي حال فسخ العقد من الاتحاد السوري سيدفع للمعلول 500 ألف يورو، أما في الحالة العكسية فإن المدرب التونسي سيدفع راتب شهرين فقد أي 90 ألف يورو.

العقوبات المفروضة على سوريا وضع “رقبة” المنتخب والاتحاد السوري في يد نبيل معلول، حيث صرح في أكثر من مرة بأن عدم دفع الرواتب بسبب العقوبات قد يؤدي به إلى ترك المهمة مع المنتخب السوري مع كادره التدريبي التونسي، الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة أيضاً إلى الاتحاد السوري وإلى المعلول بذاته.

الانتقادات توجهت إلى الاتحاد من بابٍ أنه كان من الأفضل عدم التوقيع على العقد مع مدرب أجنبي قبل حل مشكلة الرصيد المجمد في الاتحاد الرياضي الدولي، كما اُنتقد المعلول بشدة بعد كشفه للموضوع إلى وسائل الإعلام، وكان الأولى التكتم عم الموضوع والكشف عنه في حال الاستقالة، وليس التلويح به في كل حين.

اختيارات فنية غريبة:

بعد خسارة المعلول للمباراتين الوديتين أمام البحرين وإيران، أجرى تغييراً على الرسم التكتيكي للمنتخب وبدل الرسم الفني من 4-4-2 أو 4-2-3-1 إلى 3-4-3 والتي اعتمدها المنتخب في مباريات التصفيات الآسيوية الرسمية أمام غوام والمالديف والصين.

ظهرت اللمسة الفنية للمدرب أمام المالديف وغوام، بتناقل الكرة بين الخطوط بتمريرات قصيرة، لكن أمام الصين ظهرت الكوارث الدفاعية، واستطاع المنتخب الصيني تسجيل 3 أهداف في الشباك السورية بسبب أخطاءٍ دفاعية إما بالتمرير أو بالتمركز.

الانتقادات عادت بشكل مكثف على المعلول بعد الأداء المتواضع للمنتخب السوري ووصلت إلى الحد بالمطالبة بالاستقالة، على لسان فراس معلا الذي أكد بأن المنتخب السوري كان حاله أفضل قبل التعاقد مع المدرب التونسي.

اختيارات اللاعبين من قبل المعلول وُضعت عليها بعض إشارات الاستفهام، محمود البحر هداف الدوري السوري لم بأخذ أي فرصة حتى أمام غوام أو المالديف أو حتى في المباريات الودية، كما أن حارس مرمى نادي تشرين بطل الدوري السوري، أحمد مدنية، لم يشارك لدقيقة واحدة مع المنتخب السوري تحت قيادة التونسي.

 

اللاعبون المغتربون:

لا نعلم نحن، كمشجعين للمنتخب السوري، أي موضوع عن ملف اللاعبين المغتربين إلا تصريحاتٍ من رئيس الاتحاد السوري أو من المدرب التونسي، أسماء عديدة طرحت مثل إلياس خليل، بابلو صباغ، محمود داوود وآخرين، لكن الموضوع لم يتخطَ التصريحات الإعلامية.

ولكن، خلاف نبيل معلول الأخير واستقالته، الأداء الذي ظهر فيه المنتخب في التصفيات الآسيوية، المنتخب السوري من دون مدرب قبل أشهر على بداية الدور الثالث والأخير من التصفيات الآسيوية، هل هذه كلها عوامل مشجعة للاعبين المغتربين للالتحاق بصفوف “نسور قاسيون”؟.

 

الخلاف الأخير:

عقب الخسارة من الصين، انتقد المدرب التونسي نبيل معلول الاتحاد الرياضي العام بقيادة فراس معلا، بأنهم يعرقلون عمل المنتخب بقراراتهم الإدارية الغريبة، ليوضح بعد ذلك بأن لاعبي المنتخب كانوا قد وعدوا بمكافآت بعد التصفيات، الأمر الذي لم يحصل، ولذلك توجه أغلب اللاعبين إلى منصات التواصل الاجتماعي بمنشور موحد: “رح نبقى ضحية صراعات“.

الرد جاء حاسماً من رئيس الاتحاد الرياضي، فراس معلا، بعد أن أكد بأن الاتحاد الرياضي العام صرف مكافآت للاعبين والكادر الإداري للمنتخب بقيمة “1000” يورو لكل منهم بعد الانتصار على غوام والمالديف.

والتوتر وصل إلى أعلى مستوياته بين معلا ومعلول، ليطالب الأول باستقالة المدرب التونسي لعدم تقديمه الإضافة الفنية المرجوة للمنتخب، تبع ذلك خروج المعلول على أحد القنوات المصرية ويرمي اللوم على اتحاد الكرة، بأن الخلافات بين الاتحاد الرياضي العام والاتحاد السوري لكرة القدم موجودة وبشكل كبير منذ فترة، وهو لا دخل له بها، وتصرح معلا محاولة للزج بالمدرب ضمن الخلافات.

أخيراً، أعلن نبيل معلول استقالته من تدريب المنتخب السوري بحجة عدم دفع رواتبه لمدة سنة و3 أشهر، وأنه كان حر من شهر نيسان الماضي إلا أن إصرار الاتحاد السوري على بقائه دفعه لتمديد فترة وجوده مع المنتخب السوري حتى نهاية الدور الثاني من التصفيات الآسيوية.

 

صمت الاتحاد السوري لكرة القدم:

حتى اليوم ومنذ بداية الخلافات بعد مباراة الصين، لم يخرج الاتحاد السوري لكرة القدم، وهو الجهة الرسمية المسؤولة بالكامل عن المنتخب السوري، لم يخرج بأي توضيح أو بيان أو تصريح يشرح للجمهور السوري ما جرى أو يجري خلف الكواليس وأمامها.

المنتخب السوري يمتلك نسبة تأهل إلى كأس العالم بحوالي 5 % فقط بحسب إحصائية عالمية، ولكن هذه النسبة ستنخفض أو ترتفع بالنظر إلى إجراءات الاتحاد السوري القادمة والمنتظرة من الجمهور والنقاد والصحفيين الرياضين في سوريا.

أقل من 3 أشهر تفصلنا عن الدور الثالث من التصفيات الآسيوية، والمنتخب السوري بدون مدرب أو خطة تحضيرية، وهو ما لا يتمناه كل محبي “نسور قاسيون”.

محمد المونّس || أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.