مونديال قطر.. هل انتهت الهيمنة الأوروبية-الأمريكية على كرة القدم؟

في مونديال قطر حضرت المفاجآت في دور المجموعات وانهارت إمبراطوريات كبيرة أمام دول لا باع لها على المستوى العالمي، وبدأ ناقوس الخطر يقرع مؤذناً بانتهاء الهيمنة الأوروبية-الأمريكية على الكرة العالمية المستمر منذ اختراع هذه اللعبة.

رفضت المنتخبات الآسيوية والإفريقية تأدية دور الكومبارس الذي اعتادته على مدى تاريخ هذه البطولة، وقارعت منتخبات القارات الأخرى الند للند وتفوقت عليها وانتقلت للدور الثاني حالمة بما هو أبعد إن استطاعت إلى ذلك سبيلا، وإن لم تستطع فبصمت ونافست وخرجت شجاعة كالفرسان.

مفاجآت المونديال:

أطلت المفاجآت علينا بكثرة ولم تتأخر وشكّلت صدمة لعشاق الكرة الأمريكية والأوروبية وفرحة للآخرين، بدأها المنتخب السعودي بفوز ثمين على منتخب الأرجنتين القوي والمنافس والفائز باللقب مرتين والذي يضم في صفوفه لاعبين على مستوى عالٍ وكبير وأهمهم على الإطلاق ميسي، وكان الفوز بهدفين لهدف تشجيعاً وفأل خير على منتخبات الصف الثاني التي اعتاد الأقوياء تسميتها بهذا الاسم، ثم سجل المنتخب التونسي نصف مفاجأة بتعادله مع المنتخب الدانماركي، وفعل المنتخب المغربي الشيء نفسه مع منتخب كرواتيا وصيف كأس العالم السابق، وقبل أن يستيقظ الجميع من هول المفاجآت هدمت اليابان جدار برلين المنيع وفعلت كما فعلت السعودية بالأرجنتين وفازت بهدفين لهدف على ألمانيا، وأثبتت أنها جاءت للمنافسة ومقارعة الكبار وليس لأشياء أخرى أرادها الألمان ومن يحترم الكرة تحترمه وكان الخسارة كابوس على الألمان تسببت بخروجهم مبكراً من المونديال.

المفاجآت لم تتوقف عند هذا الحد، فجاء الدور على الشمشون الكوري ليعادل منتخب الأرغواي بهدف، واستفاقت إيران من صدمة إنكلترا وفازت على طفلتها ويلز بهدفين نظيفين، على حين حطم منتخب المغرب أحلام البلجيكيين بالوصول لما هو أبعد من الدور الأول وفاز عليهم بهدفين نظيفين، وفاز الكنغر الأسترالي على الثور الدنماركي بهدف، وحققت تونس المفاجأة الأكبر بالفوز على فرنسا بهدف لكنه لم يكن طريقاً للعبور للدور الثاني لأن تونس تلقت خسارة قبلها من أستراليا ولكنه كان فوز بطعم البطولة على بطلة العالم السابقة، وتابعت المغرب تألقها وفازت على كندا بهدفين لهدف، وتابعت اليابان مسلسل المفاجآت وفازت على إسبانيا بهدفين لهدف وكادت أن تطيح بها من البطولة لكن فوزها أطاح بالألمان وأعادهم إلى برلين خائبين، ورفض الشمشون الكوري أن يعود إلى بلاده مبكراً فحقق الفوز على رونالدو ورفاقه البرتغاليين بهدفين لهدف، ثم كانت المفاجأة الأكبر بفوز الكاميرون على البرازيل بهدف لكنَّه لم يكن كافياً لتأهلهم للدور الثاني.

أسباب النجاح الأفرآسيوي:

عندما قال مدرب منتخبنا الوطني السابق فجر إبراهيم قبل سنوات عدَّة نحتاج إلى خمسين عاماً حتى نلحق أو نصل لما وصلت إليه اليابان كان محقاً في قوله، وكان يقصد ذلك ووجه رسالة للمسؤولين عن الكرة السورية الذين هاجموه من دون أن يدركوا أن ما قاله صحيح.

فاليابان كانت تخطط وتبني وتعمل وتفكر في بناء كرة القدم وتطويرها وفق أسس علمية وفنية وفكرية وأخلاقية ووفق خطط وبرامج منظمة ومدروسة ولم يكن عملها ارتجالي طبعاً شأنها في ذلك شأن كوريا الجنوبية وتونس والمغرب والكاميرون، فاحترموا مسابقاتهم واهتموا بالبنى التحتية للملاعب واهتموا بالصغار وأسسوا أكاديميات ووفروا لها كل شيء واستقدموا خيرة المدربين وأجروا دورات للإداريين والمعالجين والمختصين بالطب الرياضي والنفسي وبدؤوا من الصفر في كل شيء.

والآن حان وقت الحصاد وسيكون الموسم وفيراً أكثر في السنوات القادمة، على حين ما زلنا نعيش في رياضتنا ضمن قوقعة من الروتين والعادات المملة المقيتة المغلفة بإطارات من القوانين البالية يشرف عليها أشخاص همهم عدم تطويرها حتى لا تتضارب مع مصالحهم، فبقينا مكانك راوح حيناً ووراء در أحياناً.

مقارنات:

وإذا ما أجرينا مقارنة بين المنتخبات الأوروبية أو الأمريكية التي خرجت من الدور الأول أو تأهلت بصعوبة مع المنتخبات الإفريقية أو الآسيوية التي وصلت لدور الـ16 سنجد الفرق كبيراً، فمثلاً منتخب ألمانيا الذي خرج وتأهل عنه منتخب اليابان تصنيفه العالمي (11) بينما تصنيف المنتخب الياباني (24)، وبلجيكا التي أخرجها المنتخب المغربي تصنيفها (2) على حين تصنيف المغرب (22)، أما الأرجنتين التي خسرت أمام السعودية فهي في المركز (3) عالمياً والسعودية في المركز (51)، وفرنسا التي خسرت من تونس تصنيفها (4) بينما تصنيف تونس (30)، وإسبانيا التي خسرت من اليابان أيضاً تصنيفها (7) والبرتغال التي هزمتها كوريا الجنوبية تصنيفها (9) بينما كوريا الجنوبية في المركز (28) والدنمارك التي تعادلت مع تونس في (10) وكرواتيا التي لم تستطع الفوز على المغرب في المركز (12).

طبعاً هذه المقارنة وهذا التصنيف أصبح حبراً على ورق، وربما لا يطول الأمر حتى نجد منتخبات آسيوية وإفريقية ضمن العشرة الأوائل وربما تشهد بطولة كأس العالم القادمة أو التي تليها بطلاً جديداً من القارة الصفراء أو السمراء إن استمر العمل على النحو الذي نشهده.

فهل سنستيقظ من سباتنا ونبدأ العمل الجدي والعلمي الممنهج للحاق بركب الآخرين أم سننتظر خمسين عاماً أخرى؟

محسن عمران || أثر سبورت

مقالات ذات صلة