موقف ماكرون من الرسوم المسيئة للنبي محمد “ص” جزء من خطة متكاملة

يصر الرئيس الفرنسي على تبني موقفه من الرسوم المسيئة للرسول محمد “ص”، فبالرغم من التنديدات والمظاهرات ضد موقف ماكرون والحملات التي تدعو إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، نشر الأخير على “تويتر” تغريدة قال فيها: “لا شيء سيجعلنا نتراجع، أبداً”، وهذه ليست المرة الأولى التي تسيء فيها فرنسا إلى الإسلام والمسلمين، فأصدرت سابقاً قرار يقضي بمنع الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية، بالرغم من أنها تدعي الحرية واحترام الأديان، لتجدد عدائها للإسلام من خلال هذه الرسومات، الذي جعل من هذه القضية محط اهتمام المحللون في الصحف العربية والأجنبية.

حيث جاء في “القدس العربي“:

“ما يكشف استغلال السلطات الفرنسية وجهات اليمين المتطرّف للحادثة التي لا يمارى في كونها جريمة إطلاقاً أن السياسات الحالية ليست إلا استمراراً لاتجاه تاريخي كبير ضمن السياسة الفرنسية، فقد أعلن ماكرون في بداية الشهر الحالي عن قانون جديد سيطبق لمحاربة (الانفصالية الإسلامية) كما أن الحديث عن (أزمة الدين الإسلامي) توضح أن آراءه لم تستجد بعد الحادثة كما أنها غير منقطعة عن تقاليد الإسلاموفوبيا العتيدة في فرنسا..هناك حملة موتورة يشارك فيها طيف واسع من الإعلاميين والساسة الفرنسيين، وقد سجلت مقالة في موقع جاكوبان الفرنسي بعضاً من هؤلاء المساهمين في الحملة العنصرية ضد المسلمين”.

كما ورد في “السبيل” الأردنية:

“حرب الكراهية ضد الإسلام التي يسعى ماكرون لإشعالها، تسببت لحد الآن في مزيد من الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين، على غرار الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له محجبتين من أصل جزائري، حيث تم طعنهما بسلاح أبيض أسفل برج إيفل في باريس”.

أما صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية فنشرت:

“الأحداث الأخيرة تؤكد الحاجة إلى قراءة واضحة للمفاهيم الإسلامية، ويضيف: “لكن مثل هذا الإصلاح لن يتم من خلال وصم الإسلام أو المجتمعات المسلمة، كما فعل الرئيس الفرنسي..لطالما دعا المفكرون الإسلاميون المستقلون إلى مزيد من القراءات المتسامحة للإسلام وقوانينه وعلاقته بغير المسلمين. من محمد عبده في القرن التاسع عشر إلى نصر أبو زيد ومحمد أركون وكثيرين غيرهم مؤخرا، قام المفكرون بمراجعة نقدية للفقه الإسلامي لإظهار تأكيده على العقل والحرية الفردية والمساواة”.

ما سبق يشير إلى أن موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا يرتبط بالحفاظ على “حق” الأستاذ الفرنسي الذي قُتل رداً على إساءته للرسول محمد “ص”، بل يرتبط بالدين الإسلامي بحد ذاته وواضح أنه وجد من هذه الحادثة فرصة لتجديد خطاب الكراهية ضد هذا الدين، ووجود رئيس دولة مثل ماكرون، يفرض على بعض العلماء المسلمين مهمة إعادة توضيح قوانين الدين الإسلامي ومضامينه وقوانينه التي تحترم الإنسان وتحارب العنصرية، وتوضيح أن هناك كثير من القوانين التي يحاربها الدين الإسلامي لكن يتم تنفيذها تحت عنوان الإسلام، مثل قتل الأستاذ الفرنسي، فالتاريخ يوضّح كيف كان الرسول محمد “ص” شخصياً يقابل الإساءة، والجدير بالذكر هو أن موقف ماكرون، هو عبارة عن جزء من خطة متكاملة تهدف إلى تشويه صورة الدين الإسلامي، وأحد نتاجات هذا المخطط هو نشوء تنظيم “داعش” تحت عنوان “الدولة الإسلامية”.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.