من مصلحة ماكرون و أردوغان استمرار الجدل حول قضية الإساءة للنبي (ص)

لا يضيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي فرصة للظهور بصورة المحامي والمدافع عن الإسلام والمسلمين في كافة أرجاء العالم في صورة تشير وتضع العديد من التساؤلات بسبب التباين بين المواقف والأفعال.

حيث يبدو أن أردوغان الذي يتصدر صورة المدافع عن المسلمين بوجه “الغرب الصليبي” بعد الحادثة الأخيرة التي تمثلت بدفاع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رسوم مسيئة للنبي محمد (ص)،  قد بدأ يتناسى التنسيق الذي كان يجري بين أجهزة استخباراته ونظرياتها الفرنسية من أجل تنسيق إرسال آلاف المسلحين إلى سورية ذات الغالبية المسلمة مناقضاً في ذلك الوقت رؤيته الإسلامية التي يتحدث عنها.

كما لا يذكر أردوغان في خطبه الدائمة عن أمجاد الدولة العثمانية وحضارتها الإسلامية كيف شاركت بلاده في رسم خارطة المنطقة في سايكس بيكو، وساعدت “إسرائيل” على امتلاك السلاح النووي في أواسط الخمسينيات، لكن الملفت أن الرئيس التركي يكثف خطاباته القومية والدينية والعرقية كلما ازدادت مشاكله الداخلية.

قد لا يكون من المصادفة أن تأتي المواجهة بين تركيا وفرنسا في وقت تتراجع فيه قيمة الليرة التركية، ويتصاعد التوتر مع الناتو بسبب الدور التركي في ليبيا والتنقيب عن النفط في منطقة شرق المتوسط. حيث يحاول أردوغان حرف الانتباه إلى الخارج لدعم موقفه في الداخل، وذلك من خلال اللعب على الوتر الديني والقومي لتغطية الكوارث التي أنتجها في الداخل التركي.

قد يكون الرسم الكاركتيري الذي نشرته صحيفة “شارلي ايبدو” الفرنسية الساخرة أكثر ما يجسد النفاق السياسي للرئيس التركي الذي يستخدم الدين كأداة له حيث تظهر الرسمة أردوغان، بملابس داخلية، يشرب البيرة، ويقوم برفع ملابس امرأة، تحت عنوان “أردوغان لديه الكثير من المرح حين يكون وحده” في رد على التباين في الموقف لدى أردوغان وحكومته.

بالمقابل لا يمكننا إبعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تلك المجريات حيث يبدو أنه هو الآخر يسعى للتأثير على بعض مشكلاته وأزماته الداخلية كاستعادة الساحة الفرنسية من اليمين المتطرف الكاره للإسلام، ولهذا فان احتواء الإسلام السياسي في فرنسا ومهاجمة المسلمين قد تساعده على استعادة المشهد في الداخل الفرنسي.

كما أن حديث الكراهية الصادر عن ماكرون كان قبل حادثة قيام الشاب بقتل مدرس استخدم صوراً مسيئة للرسول (ص) في حصة دراسية، حيث ذهب الرئيس الفرنسي الذي يدافع عن مبادئ العلمانية الفرنسية وما يسميه “حرية التعبير” للقول إن الإسلام يحتاج “لحركة تنوير”، وهو ما قد يكون السبب وراء حدوث المزيد من الهجمات المستقبلية في فرنسا وأوروبا عموماً فحديث الكراهية لن ينتج عنه سوى تصرفات متطرفة وأعمال عنف.

يبدو أن تلك الجدلية الحاصلة حول الرسوم المسيئة للنبي (ص) تخدم ماكرون وأردوغان في آن واحد وهو ما قد يطيلها ويجعلها تأخذ منحى أكبر من أحداث مماثلة لها في وقت سابق، وقد يكون مقتل 3 أشخاص وجرح آخرين، جراء هجوم بسكين بالقرب من كنيسة في مدينة نيس الفرنسية اليوم بداية لتلك المعركة الطويلة التي يقودها منافقين اثنان هما ماكرون وأردوغان.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.