من دفع الولايات المتحدة لقصف الحشد الشعبي في العراق؟

في تطور ملفت وبعيداً عن الصورة الإيجابية التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متواصل لرسمها أمام الشعوب العربية والشعب العراقي تحديداً، تقوم القوات الأمريكية بتوجيه ضربات جوية مباشرة إلى الحشد الشعبي العراقي أحد مكونات المؤسسة العسكرية العراقية، وتتبناها على العلن في مشهد من شأنه أن يطرح العديد من التساؤلات حول تطور السلوكيات الأمريكية في المنطقة وما هي ارتداداتها.

وصرحت الإدارة الأمريكية أن تلك الضربات جاءت رداً على قصف صاروخي استهدف أحد قواعدها في كركوك وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أمريكي، هذه المقاربة التي تسعى الولايات الأمريكية إلى إيصالها أو اقناع السلطات العراقية بها لا يمكن تصديق سطحيتها خصوصاً وأن الهجوم الأمريكي أودى بحياة 25 جندي في الحشد الشعبي الذي يعتبر من مكونات الجيش العراقي وجرح العشرات.

لكن مكان الضربة ونوعية القوات التي تم استهدافها وما سبقها من تصريحات تؤكد وجود اليد الإسرائيلية بهذه الهجمات، إذ أن هذا الاعتداء استهدف مقرات غرب محافظة الأنبار على الحدود السورية – العراقية بالقرب من معبر القائم العراقي باتجاه معبر البوكمال السوري بعيداً عن الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية في محافظة كركوك، هذا المعبر الذي يسعى الكيان الإسرائيلي إلى منع تفعيله لمنع الارتباط البري بين القوى المناهضة لوجوده.

كما سبق تلك الضربات تصريحات لرئيس أركان جيش الكيان الإسرائيلي دعا فيها قبل أيام إلى وضع حد لـ” الحشد الشعبي” بعد بروزه كقومة إقليمية آخذة في التصاعد ضمن المنطقة في صورة قد تؤكد هذا التوجه خصوصاً وأن الكيان الإسرائيلي شن العديد من الغارات على مواقع “للحشد” قبل أشهر دون أي إعلان رسمي بقيامه بذلك.

يبدو من الواضح بأن الكيان الإسرائيلي يسعى لإدخال الولايات المتحدة بصدامات عسكرية مع قوى المنطقة التي تعلن العداء له بهدف تخفيف الضغط العسكري عليه، لكن الجانب الأمريكي قد لم يتوقع ارتدادات تلك الضربات التي من شأنها أن تضعف من هيمنته السياسية على الداخل العراقي.

فالقوى السياسية العراقية المتفرقة اجتمعت بنسبة كبيرة على اعتبار هذا الاستهداف اعتداء على السيادة العراقية فبعد أن كانت الولايات المتحدة توجه الاحتجاجات العراقية إلى العداء مع إيران كشفت تلك الضربات الوجه الحقيقي لمن يعادي الشعب والجيش العراقي، حيث تجمّع الآلاف من العراقيين اليوم الثلاثاء، أمام السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، حاملين الأعلام العراقية وأعلام الحشد الشعبي، احتجاجاً على ما جرى وأحرقوا الأعلام الأمريكية قبل أن يقوموا باقتحام نقطة التفتيش الأولى في السفارة الأمريكية ويشعلوا النار في الجدار الرئيسي فيها، لتقوم الولايات المتحدة بإجلاء سفيرها وموظفي السفارة وفق ما ذكرت وكالة “رويترز”.

مما لا شك فيه بأن أعضاء الحزب الديمقراطي يستشيطون غضباً من سياسات الجمهوريين الذين تمكنوا من السلطة في الولايات المتحدة وبدأوا بخدمة المصالح الإسرائيلية دون النظر إلى المصلحة الأمريكية إذ أن سياسات الحزب الديمقراطي تقوم على الابتعاد قدر المستطاع عن التوجهات المباشرة وإظهار الأهداف وهو ما لا يلتزم به الجمهوريين في هذه الأثناء، فهل سيكون هذا الاستهداف بادرة ليعرف العراقيين الوجه الحقيقي للأمريكيين؟ وإلى أين ستأخذ إسرائيل المصالح الأمريكية في المنطقة؟

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.