مناورات عسكرية واستدعاء سفراء وإجراءات اقتصادية عديدة.. هل ستندلع الحرب بين بكين وواشنطن؟

أشعلت زيارة رئيس مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، فتيل الأزمة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية التي تعود جذورها إلى عام 1994 عندما رفضت واشنطن حينها الاعتراف بتيعية تايوان للصين، حيث حطت طائرة بيلوسي اليوم الأربعاء تايوان، في زيارة وُصفت بأنها “مستفزة ووقحة” من قبل بعض المسؤولين والمحللين الذين ناقشوا تبعات هذه الزيارة والإجراءات التي اتخذتها الصين فور الإعلان عنها، والتي وصلت إلى حد الحديث عن احتمال نشوب حرب بين بكين وواشنطن.

موقع قناة “الحرة” الأمريكية نشر تقريراً حول الإجراءات التي اتخذتها الصين رداً على هذا الاستفزاز الأمريكي، لافتة إلى أن “الصين أعلنت اليوم الأربعاء، عن تعليق استيراد بعض أنواع الفاكهة والأسماك من تايوان وتصدير الرمال الطبيعية إلى الجزيرة، حيث تعد الصين أكبر شريك تجاري لتايوان، وسجل التبادل التجاري ارتفاعاً بنسبة 26% عام 2021، ليصل إلى 328 مليار دولار، كما استدعت الصين، أمس الثلاثاء، السفير الأمريكي لديها احتجاجاً على زيارة بيلوسي لتايوان، وأكد وزير الخارجية الصيني، شيه فنغ، خلال حديثه مع السفير، نيكولاس بيرنز، أن هذه الخطوة شنيعة للغاية بطبيعتها وعواقبها وخيمة جداً”.

وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بأن “أحد الخبراء الاقتصاديين حذروا من أن بكين قد تفرض حصاراً على حركة المرور الجوية والبحرية في تايوان في حالة تصاعد التوترات عبر المضيق، وهي خطوة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة في الجزيرة وربما توقف التصنيع”، مضيفاً أنه “يمكن للصين أن تشل التصنيع التايواني من خلال استهداف محطات الغاز الطبيعي المسال بالجزيرة أو عن طريق تقييد واردات الوقود، وقال مارك ويليامز ، كبير الاقتصاديين الآسيويين في كابيتال إيكونوميكس، إن تايوان لا تزال مكتفية ذاتياً تقريباً في المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز ولحم الخنزير والخضروات، لكن الحلقة الضعيفة للجزيرة هي اعتمادها على واردات الطاقة، ويمكن للصين أن تشل التصنيع التايواني من خلال استهداف محطات الغاز الطبيعي المسال بالجزيرة أو عن طريق تقييد واردات الوقود، حيث يتم إنتاج 12% فقط من الطاقة التايوانية محلياً، حيث تعتمد الجزيرة بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال المستورد لتوليد الطاقة، ففي العام الماضي، تم توليد حوالي ثلث كهرباء تايوان من الغاز، الذي تم استيراده من دول من بينها قطر وأستراليا والولايات المتحدة وروسيا، وانقطاع هذه الصادرات قد يؤدي إلى انخفاض كبير في قدرة توليد الطاقة في غضون أيام، ويؤدي إلى توقف جزء كبير من التصنيع في الجزيرة”.

أما على الصعيد العسكري فأعلنت وزارة الدفاع الصينية أن الجيش الصيني سيشن عمليات عسكرية رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان، وأنه سينشر قوات بشكل متناسب مع تهديدات العدو، لتعلن بعد ساعات من انطلاق طائرة بيلوسي من الولايات المتحدة عن مناورات عسكرية بحرية في جزر تايوان، وفي هذا الصدد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن خبراء قولهم: “أوضح بعض المحللين الأمريكيين أن القدرات العسكرية للصين قد نمت لدرجة أن النصر الأمريكي في الدفاع عن تايوان لم يعد مضموناً، وقالت أوريانا سكايلر ماسترو، الزميلة في معهد فريمان سبوجلي للدراسات الدولية بجامعة ستانفورد: يُعتقد أن القوة الصاروخية الصينية قادرة على استهداف السفن في البحر لتحييد حاملات الطائرات، الأداة الأمريكية الرئيسية لإظهار القوة”.

هذه التحركات العسكرية الصينية دفعت الحكومة الأسترالية الجديدة إلى مراجعة واسعة النطاق لجيشها، حيث لفتت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا الإجراء يعكس مخاوف بعض حلفاء الولايات المتحدة من أن التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين يزيد من خطر نشوب نزاع مسلح في آسيا والمحيط الهادئ”، لتشير صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن “رحلة بيلوسي وضعت الرئيس بايدن في موقف حرج، حيث أصرت بيلوسي وطاقمها أنها لها الحق في الذهاب إلى أي مكان تريده، فيما قال بايدن: أعتقد أن الجيش يرى أن هذه الرحلة ليست فكرة جيدة في الوقت الحالي”.

وحول احتمال اندلاع حرب على خلفية هذه الزيارة، لفت المدير العلمي لمعهد الصين وآسيا الحديثة، ألكسندر لوكين، في تصريح لصحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية إلى أنه “من المستبعد أن تصل الأمور إلى حرب فلا أحد يستفيد منها”، مرجّحاً أن “تبتعد الصين عن الولايات المتحدة في اتجاهات مختلفة، وتقترب أكثر من خصوم الولايات المتحدة في الساحة الدولية”.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة “الشعب” الصينية في افتتاحيتها: “إن الحكومة الأمريكية أعطت الضوء الأخضر لخطأ السيدة بيلوسي الخطير، متجاهلة معارضة الخبراء الأمريكيين والدوليين ونصائح الدول الأخرى لإعطاء الأولوية للعلاقات الأمريكية-الصينية والسلام والاستقرار الإقليميين”.

يشار إلى أن زيارة بيلوسي تنتهك عدداً من الوثائق الموقعة من قبل البلدين، كالبيان الذي صدر عام 1978، حين أقيمت العلاقات الدبلوماسية مع تايوان، وهو ينص بوضوح على أن جميع العلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان، لن يكون لها طابع رسمي.

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.