ملامح جديدة للعلاقات الروسية – التركية بعد بداية معركة إدلب

تستمر تركيا بإصرارها على عرقلة إكمال القوات السورية للعملية العسكرية في ريف إدلب، وتستمر أيضاً بإصرارها على خرق “اتفاق إدلب” واتفاق “خفض التصعيد” عبر دعمها المستمر لـ “جبهة النصرة” والفصائل الموالية لها في الوقت الذي تطالب به روسيا بوقف العملية العسكرية، وروسيا تشدد بشكل دائم على ضرورة التزام أنقرة بهذه الاتفاقيات.

وتحدثت صحيفة “العرب” اللندنية عن السياسة التي تتبعها تركيا في معركة إدلب حيث قالت:

“تلعب السلطات التركية كل أوراقها لمنع عودة محافظة إدلب إلى الدولة السورية وسط تقارير عن إرسال أسلحة متطورة بينها صواريخ تاو وكورنيت إلى جماعات متشددة، وهو ما يوسّع دائرة الخلاف مع روسيا ويقوي خيار الحسم العسكري ومن يظن أن تركيا غير قادرة على التحكم بقرارات المجموعات الإرهابية فهو واهم فالأتراك يقدمون الدعم العسكري واللوجيستي والحماية للإرهابيين بشكل علني وطائرات مسيرة تستهدف قاعدة حميميم”.

و نقلت “سفوبوديانا بريسا” عن الخبير العسكري الروسي أليكسي ليونكوف قوله:

“كثيراً ما حذرت موسكو الجميع، ودعت إلى الامتثال للاتفاق حول المنطقة المنزوعة السلاح، لكن أحدا لم يصغ، هنا بالمناسبة، لعب المستشارون الأمريكيون دوراً مهماً للغاية، فبفضل ممثلي الاستخبارات الأمريكية، يزداد الوضع سخونة الآن، من الواضح أن روسيا لن تصبر إلى ما لا نهاية على فلتانهم”.

وجاء  في “الأخبار” اللبنانية:

“لا يمكن عزل ما يجري على الأرض عن التصريحات التي خرجت من موسكو أخيراً، وتحديداً على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، والتي تؤكد استمرار دعم الجانب السوري في حربه ضد الإرهاب، بما يشمل إنهاء التنظيمات الإرهابية في إدلب ومحيطها، كذلك، بدا الافتراق واضحاً في المواقف، عبر تقاذف روسيا وتركيا للمسؤولية عن إيقاف التصعيد، وتطبيق اتفاق سوتشي”.

إصرار تركيا على استمرارها بدعم “النصرة” والفصائل المسلحة في ريف حماة وإدلب تسبب بتوتر العلاقات مع روسيا، ما يهدد الوجود التركي في الشمال السوري الذي يعتبر أولوية بالنسبة لها، فروسيا لم تعد تستطيع مساعدة أنقرة في سورية أكثر، حيث ساعدتها بعقد “اتفاق إدلب” الذي أخر العملية العسكرية لمدة عام تقريباً، كما ساعدتها سابقاً في عقد اتفاق “خفض التصعيد” الذي مكن تركيا من وضع نقاط مراقبة لها في أياف إدلب وحماة وحلب، لكن تركيا لم تلتزم ببنود أي من هذه الاتفاقات، وبهذا الواقع يبدو أن آثار هذه المعركة لن تقتصر على القضاء على “جبهة النصرة” واستعادة إدلب وريف حماة فحسب بل أيضاً آثاراها بدأت تظهر على العلاقات الروسية – التركية ما يعني أن تركيا بدأت تخسر ورقة مهمة كانت بيدها فيما يتعلق بالملف السوري.

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.