معارك “النصرة” مع باقي الفصائل المدعومة تركياً بين الغايات الاستراتيجية والضحايا المدنيين

 أخذت زيادة وتيرة المعارك بين “جبهة النصرة” و”الجبهة الوطنية للتحرير” الموالية لتركيا في ريفي إدلب وحلب، ضجة واسعة في وسائل إعلام المعارضة، بسبب صراع النفوذ الحاصل بين الطرفين، ونتيجته على الأرض حيث نظم أهالي تلك المناطق العديد من الاحتجاجات لوقف هذه العملية التي ألحقت الضرر بهم، مطالبين الفصائل المسلحة بحماية أرواحهم وتجنيبهم المعركة الحاصلة.

فتطرقت صحيفة “العرب” اللندنية في إحدى مقالاتها للحديث عن المنطقة التي تشتعل فيها المعارك، إذ أوردت:

“في إدلب يجتمع اليوم عشرات الآلاف من المسلحين، من بينهم 15 ألف مسلح من غير السوريين، ينتمون إلى جبهة النصرة وحراس الدين والحزب الإسلامي التركستاني، وهذا أكبر تجمع لإرهابيي العالم في مساحة جغرافية تبلغ 6100 كم2.. هذا وقد تدخلت الولايات المتحدة بقوة لمنع العملية العسكرية في إدلب، حيث أوقف الروس العملية وجرت تفاهمات مع تركيا وغيرها لضبط الأوضاع هناك، واتفق الجميع على أن هناك جماعة إرهابية موجودة يجب إيجاد طريقة للتخلص منها، لكن دون أن يخوض أحد في الطريقة التي يمكن من خلالها طرد جبهة النصرة وإنهاء وجودها هناك”.

وفي “الأخبار” اللبنانية جاء:

“توحي مسارات المعارك بوجود غايات استراتيجيّة تُحرّك طرفي القتال بما يتجاوز مسألة اقتتالات ونزاعات عابرة، وهو ما تجلّى أول الأمر في إيلاء النصرة اهتماماً خاصّاً بالسيطرة على جبل الشيخ بركات، ومدينة دارة عزّة، الأمر الذي نجحت في تحقيقه. وتكتسب المدينة أهميّتها بفعل موقعها المرتفع الذي يتيح إشرافاً على المناطق المحيطة بها، علاوةً على موقعها المهم بين ريفي حلب الغربي وإدلب الشرقي”.

وأشارت صحيفة “ملليت” التركية إلى المآزق التي وقعت فيها أنقرة في إدلب خصوصاً بعد المستجدات الأخيرة التي حصبت على الساحة السورية، فقالت:

“رغم أن تركيا تبدو أنها تراجعت إلى الصفوف الخلفية هذه الأيام إلا أن مشكلة إدلب تقف كقنبلة جاهزة للانفجار، هناك عدة نقاط تمت إحالتها إلى العام الحالي أولًا، مستقبل قرابة 4 ملايين مدني، ثانياً من سيقوم بتصفية المقاتلين الأجانب وكيف، ثالثاً مستقبل الفصائل المسلحة المحلية.. وفي حال تحقق تقدم في العملية السياسية بسوريا على الرغم من كل الصعوبات ما هي الخطوات السياسية المنتظرة من أجل إنهاء أو دمج الفصائل المسلحة التي دربتها تركيا ودعمتها، في الحياة السياسية”.

المعارك بين “النصرة” و”الجبهة الوطنية للتحرير” الموالية لتركيا جاءت في الوقت الذي حملت فيه روسيا فشل تنفيذ اتفاق إدلب لتركيا، والذي كان من المفترض أن يكون هدف هذا الاتفاق حماية المدنيين، حيث أن المدنيين نفسهم رفضوا هذه الاشتباكات وطالبوا بحمايتهم، من جهة أخرى تزامنت هذه الاشتباكات مع ضغوط تعاني منها أنقرة بسبب عودة الدولة السورية لاستعادة مناطقها في الشمال السوري وحديث الأكراد عن استعدادهم لتسليمها كامل الشريط الحدودي مع تركيا للدولة السورية، مايفقد تركيا أن حجة أو ذريعة لبدء أي عمل عسكري في الشمال السوري.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق